رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«ماسبيرو» ملىء بالأحجار الكريمة التى تبحث عن مُنقب


23-7-2026 | 14:20

.

طباعة
بقلـم: أحمد النبوى

الصحراء مليئة بالأسرار والكنوز المخبأة والتى تحتوى على أغلى الأحجار الكريمة وبعضها لا يقدر بثمن، ولكنها تحتاج إلى مُنقب يمتلك العلم والمعرفة والصبر للبحث عن تلك الكنوز، وهو نفس الحال فى «ماسبيرو» الذى يراه البعض بأنه صحراء لا يمكن زراعتها أو حصد ثمار منها ولكن الحقيقة أن مبنى «ماسبيرو» به أحجار كريمة وكنوز ولا أقصد هنا الأرشيف أو التراث القديم ولكن أقصد الطاقة البشرية، ففى المبنى طاقات بشرية تمتلئ بالمواهب النادرة ولا أقول هذا الكلام مجاملة لأحد منهم لأنها الحقيقة التى لا يريد البعض إعلانها لأنها ستكون سببا فى إحراج كثير من القيادات التى تتعامل بمنطق موظف الحكومة الذى ينظر للمبنى على أنه صحراء جرداء.

 

يتغافل الجميع أن «ماسبيرو» هو أصل الشغلانة والجامعة التى تخرج منها الإعلام العربى بالكامل قبل الفضائيات المصرية الخاصة، والتى مازالت تعتمد على أجيال من أبناء «ماسبيرو» فى كل التخصصات، وأزمة «ماسبيرو» تتلخص فى رؤية قيادته وليست فى العاملين به، وهذه الأزمة زادت بعد وجود الهيئات وإلغاء منصب وزير الإعلام بعد تعديل الدستور عام 2014 رغم حسن نية أعضاء لجنة الخمسين بأن الهيئات ستمنح الإعلام الاستقلالية والحرية أكثر، ولكن التطبيق العملى أثبت الفشل وأن المركب أصبح له أكثر من قبطان، ورغم ذلك فمازال المركب يبحر من خلال البحارة، وأقولها مرة أخرى وسأظل أقولها لا يجب التعامل مع «ماسبيرو» بمنطق المقارنة مع الفضائيات الخاصة فهو التليفزيون الرسمى للدولة ويجب أن يعود إلى دوره فى توعية المجتمع ونشر القيم والأخلاق والإيجابيات، وهذا دور القيادات فى وضع خطط واستراتيجيات للعمل كوحدة واحدة لكل قنوات، بجانب زيادة ميزانية المبنى؛ لأنه لا يعقل أن أعامل المبدع كموظف حكومى، بالإضافة إلى عدم التفكير بمنطق المكسب والخسارة المادية ولا ننسى أن «ماسبيرو» فى عز مجده كان يحقق الأرباح من خلال البرامج والمسلسلات والأفلام، وكان هناك قطاع إنتاج قوى وقطاع اقتصادى يعرف قيمة «ماسبيرو»، واليوم من يقول إن «ماسبيرو» مات وانتهى والحل فى التطوير بالتركيز على قناة أو اثنتين هو فكر قاصر، خاصة أن باقى القنوات بها كفاءات ومواهب كثيرة مثل الأحجار الكريمة، أقول هذا بعد أن شاهدت برنامج (السهرة) الذى يذاع على القناة الثانية يوم الخميس العاشرة مساء، تقديم عواطف أبوالسعود وأول ما شدنى لمتابعة الحلقة هو الضيف مسعد خضير شيخ الخطاطين المشهور باسم خضير البورسعيدى، الذى نعرفه جميعا من التترات فى المسلسلات القديمة، وعاد بى إلى زمن قمة الدراما التى مازلنا نحيا بها، وهنا اكتشفت أن الأجيال الجديدة لم تعد تهتم باللغة العربية ولم يعد هناك برامج عن اللغة وجمالها وفن الخطوط، تلك الموهبة التى قد يعتقد البعض أنها اندثرت ولكنى أعتقد أن التقدم التكنولوجى الذى نعيش فيه يجعل لكل أشكال الفن اليدوى قيمة أكبر وأهمية أكثر من الماضى، وكمشاهد استمتعت بالسهرة وبالحكايات وتعرفت على معلومات جديدة بأسلوب الإعلامية عواطف أبوالسعود البسيط الذى يجعل الضيف يشعر بأنه يدردش مع صديقة وليست مذيعة فهى تستطيع أن تكسر ذلك الحاجز بسهولة ولطف، وكانت سعادتى أن الإخراج للمبدع عمرو منصور وهو ليس مخرجا تليفزيونيا فقط ولكنه سينمائى أيضا وله تاريخ حافل من الإبداع، ومعه المخرج المنفذ حمدى العسيلى الموهوب ولا يمكن ان أغفل دور الإعداد.

أحمد حسانين وولاء شعراوى وبعد انتهاء البرنامج عدت إلى التليفون مرة أخرى ولمواقع التواصل الاجتماعى ولا أعرف لماذا بحثت عن برنامج السهرة؟ وظهرت لى فى النتائج صفحة السهرة على الفيس بوك، وبالطبع فريق البرنامج هو الذى أنشأ هذه الصفحة لزيادة الجمهور على وسائل التواصل الاجتماعى وأخذت أتصفحها وأشاهد عددا من الحلقات وكانت أول ملاحظة أن هناك نسبة مشاهدة ومتابعة جيدة لها وعددا من التعليقات الايجابية، وبدأت أشاهد مجموعة من الحلقات مثل حلقة براعم الكونسرفاتوار بقيادة المايسترو د.سامى إبراهيم وأدعوكم لمشاهدتها ولن تشعروا بالندم بل بالعكس سوف تشعرون بالمتعة والإبداع وأن مصر مليئة بالمواهب التى ينادى الرئيس السيسى بالكشف عنها والاهتمام بها وقدم البرنامج فى هذه الجزئية العديد من الحلقات، مثل فرقة جامعة عين شمس الموسيقة بحضور رئيس الجامعة والمايسترو أحمد الحناوى وأوركسترا آلات النفخ والإيقاع بأكاديمية الفنون ود.أشرف شرارة عازف التشيلو، وفريق النور والأمل، كما قدمت السهرة نماذج مختلفة من قوة مصر الناعمة منها على سبيل المثال الفنانة سيمون، المصور السينمائى سعيد الشيمى، المخرج عمر عبدالعزيز، الملحن يحى الموجى، راقص الباليه أحمد يحيى، مدير التصوير سمير فرج، الفنان أحمد منيب، المؤلف ناصر عبدالرحمن، الفنانة سميرة عبدالعزيز، المخرج جمال عبدالحميد وغيرهم، وكانت أول حلقة للسهرة مع الفنانة إلهام شاهين، ولكنى توقفت مع سهرة كانت خاصة جدا منذ عام ونصف العام وكان ضيفها البابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وتحدث فيها عن الكثير من القضايا المهمة .

السهرة مجرد نموذج لكثير من البرامج فى «ماسبيرو» والتى تعمل بالحب والتى تؤكد على وجود مواهب كثيرة فى المبنى ولكنها تحتاج إلى دعم واهتمام القيادات لتسويق مثل تلك الأعمال المتميزة وعدم الخضوع للسلبية، وأن «ماسبيرو» مات وأن الحل لا يوجد إلا بتطوير القناة الأولى فقط وأهملنا جميعا باقى القنوات.

وأعود مرة أخرى للتساؤل متى تهتم قيادات «ماسبيرو» بقنوات «ماسبيرو» بدلا من اختصار مدة بث قناة وضم قنوات مع بعضها، فهذا ليس علاجا للمشكلة ولكن العلاج الحقيقى عندما يتم تطوير شكل الشاشة والاهتمام بالأحجار الكريمة الموجودة ووضعها بشكل يليق لجذب المشاهد ولن أتحدث عن الكراسى المتهالكة التى يجلس عليها المذيعون بـ«ماسبيرو» والتى وصلت فى إحدى الحلقات أن يمنح الضيف الكرسى السليم الذى يجلس عليه للمذيع رغم علم قيادات التليفزيون بهذا الموقف المحرج ولكن لم يتحرك أحد لعلاج أو تصحيح الوضع بعد ذلك لأن عليهم عقد لجان على طريقة (شنكل) فيلم أرض النفاق.

«ماسبيرو» به برامج متميزة ومذيعون ومخرجون ومصورون وإعداد وفنيون متميزون لأقصى درجة يمكن تخيلها ويعملون بالحب، وعليكم الاستفادة منهم لأنهم هم القادرون على إعادة «ماسبيرو» لدوره كأحد أهم عناصر القوة الناعمة المصرية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة