لسان حالهم لسان الشاعر العربى «امرئ القيس»، وهو ينوح: «أَلا أَيُّها اللَيلُ الطَويلُ أَلا اِنجَلى / بِصُبحٍ وَما الإِصباحُ مِنكَ بِأَمثَلِ». إخوان الشيطان يكرهون شهرى يونيو ويوليو، أخشى أنهم يكرهون شهور السنة جميعا، يكرهون سنوات عمرهم الضائع، الإخوانى فى شهر يونيو كمنْ ضيع فى الأوهام عمره.
يكره الإخوان من الأرقام الرقم (13) عام سقوط خلافتهم المزعومة، العام 2013، وكذا يكرهون الرقم (3) ويكرهون بيان 3 يوليو، كان شؤمًا وبالًا عليهم، يحذفونه من تاريخهم الأسود.
إخوان الشيطان يعانون متلازمة رقمية مرضية، لم يتوقف أمامها الطب النفسى بعد، متلازمة 30 يونيو، وتوابعها 3 يوليو، و14 أغسطس (فض رابعة)، والمتلازمة فى التعريف المختصر مجموعة من العلامات والأعراض الطبية المرتبطة مع بعضها، والمتعلقة غالبًا بمرض أو اضطراب معين، أو رقم معين أو تاريخ معين، يصيب صنفًا من البشر برهاب يعانون منه طويلًا.
يعالج الإخوان نفوسهم المتقيحة بالإنكار، ينكرون التواريخ، ويحذفون الأرقام، وفى علم نفس السلوك البشرى هناك ما يسمى بظاهرة (الإنكار)، وهو اختيار شخصى لإنكار الواقع كوسيلة لتجنب الحقيقة المزعجة من الناحية النفسية، ينكرون ثورة عظيمة أطاحهم موجها الشعبى من فوق المقطم.
الإنكار وإن كان يوفر حماية مؤقتة تتحول لسجن مستدام، والكائن الإخوانى بطبعه مسجون ويفضل السجون، مسجون داخل نفسه الأمارة بالسوء، ويُشير «السجن النفسي» إلى حالة ذهنية يعيش فيها الفرد محاصراً داخل أفكاره أو مشاعره السلبية، أو الصدمات. وهى حالة انغلاق ذاتى تولد شعوراً بالعجز، الانفصال عن الواقع، وفقدان الحرية رغم التواجد فى مساحة مفتوحة.
الإنكار يصفه علماء النفس بأنه آلية لا واعية تبدو وكأنها (درع) لحماية المشاعر، ولكنه فى الحقيقة يستهلك الكثير من الطاقة النفسية، ويحول بين الإنسان وحل مشكلاته الحقيقية فى التطبيع مع بيئته التى تنكره وترفضه وتلومه على سوء صنيعه.
الإخوانى عادة مسجون فى نفسه وفى مجتمعه، وباختياره لم يغصبه أحد، وكما يقول الشاعر الكبير «نزار قباني» فى «قارئة الفنجان» بصوت حليم: «مقدورك أن تبقى مسجونًا بين الماء وبين النار».
الإنكار سلوكيًا، تصرف غير عقلانى يحجب التحقق من تجربة أو حدث أو ثورة بحجم (ثورة 30 يونيو)، ويعيش المريض بالإنكار فى كهف نفسه المظلم، ويبلغ الإنكار مرحلة المرض العضال، وتظهر أعراضه تباعًا، وأخطرها «المظلومية»، وعلى ذكر المظلومية، فالمصطلح يشير إلى الإحساس العميق بالاضطهاد أو الظلم. وقد تتحول من مجرد شعور عابر إلى «عقلية» أو سردية هوية سياسية واجتماعية، حيث يرى الفرد أو الجماعة نفسه ضحية دائمة للظروف أو للآخرين، مما قد يعوق القدرة على التطور والتقدم، والمظلومية التى أصابت النفسية الإخوانية بالعطب تستخدمها الجماعة كأداة لحشد الأنصار، أو تبرير الإخفاقات، أو كسب امتيازات معينة.
المظلومية وليدة الإنكار، كوسيلة دفاعية تستهدف الحفاظ على المصالح الذاتية (الاقتصادية أو السياسية أو المالية)، وعليه يذهب المريض الإخوانى إلى إنكار العنف الممنهج، والتفجير، والتفخيخ، ورسم الإرهابى ضحية، كما يفعلون مع إرهابيى (عرب شركس)، والمجرمة القاتلة سامية شنن، أو ماما سامية كما يبجلونها فى منشوراتهم الفاسدة!!.
تهدف مثل هذه الحيل الدفاعية (الإنكارية) إلى حماية عقلية المريض الإخوانى المشوشة من وقع الحقائق الدامغة والأفكار الثابتة، ومن فرط ثبوتها مزعجة نفسيًا.
نهاية «حلم الخلافة» مثلًا، ما لا يصدقه إخوان الشيطان، وينتظرون بزوغ قمر الخلافة الدموى فى مئوية الجماعة فى العام 2028، والقمر الإخوانى يظهر حصرًا أثناء ظاهرة الخسوف الكلى للقمر، كما خسفتهم ثورة يونيو المجيدة.
يُعرف الإنكار فى علم النفس بأنه نفى للوقائع والحقائق المزعجة، مثل (بيان 3 يوليو)، من خلال حيلة دفاعية لا شعورية، يقوم فيها المريض الإخوانى بإنكار الأزمة أو الصدمة التى يمرون بها بين سجون وشتات فى المنافي، ينكرون ويستنكرون فض رابعة وأخواتها، وحل الجماعة وفروعها، ووسمها إرهابية، وحظرها فى مصر وعديد من الدول العربية والغربية، حتى فى الأرجنتين، ويوهمون أنفسهم بعدم وجود مشكلة من الأساس، و«مكملين، وراجعين..»، وذلك للهروب من الإحساس بالذنب والألم!.
يرى المريض بالإنكار العالم من حوله الخطر الحقيقى على أحلامه، وهو ما يجسده، تشبيهًا ليس مخلًا، إنكار المدمن أنه مريض (بالوهم)، فلا يطلب علاجًا، ومحاولته الدائمة إقناع نفسه والمحيطين به أنه «ممتحن»، ما يستجلب العطف عليه، والإخوانى ممتحن لأنه أشقى القوم من شناعة فعله.
يُعتبر الإنكار النفسى أحد أوجه ميكانيزمات الكبت النفسى الذى يتولى حظر الأفكار والمواقف المؤلمة، وإلقاءها فى منطقة اللاوعي، حتى لا يشعر المنكر بالضغط والتوتر الناتج عن التفكير بها، وإن كان المصابون يستنزفون طاقاتهم النفسية بشكل مفرط لدرجة الهوس.
البعض من إخوان الشيطان قد يتخذ من الخيال واقيًا له للحفاظ على هذه الحالة غير الصحية المصحوبة بخطورة بالغة تهدد الصحة العقلية للأخ، بعضهم جُنّ فعلًا، والهلوسة تنتابه فى تواريخ بعينها، (تواريخ 30 يونيو، 3 يوليو، 14 أغسطس)، ما يتحتم معه طلب المساعدة والعلاج، وخصوصًا مع طول الفترة (13 من السنوات العجاف)، خوفًا من حدوث مضاعفات الأزمة النفسية، ما يستوجب الجزم طبيًا بضرورة العلاج من عدمه، البعض ميؤوس منه تمامًا!.
مع طول الفترة، منذ 30 يونيو 2013م حتى ساعته، يحتاج الإخوان إلى علاج عقلى مستدام، تشخيصًا هم مرضى نفسيون، ينكرون الحقيقة، يهربون من الواقع بإنكاره، يعيشون فى كهوف مظلمة لا تزورها شمس الحقيقة.
الحيل الدفاعية التى يلجأ إليها الإخوان لحماية نفسياتهم المحطمة من الحقائق والأفكار المزعجة عقليًا، بـ«البغبغة الإلكترونية» التى يهرفون بها فى منافيهم النفسية، مثل أحلام العودة، وفجر الخلافة، والكمون، والتمكين، وهم يعلمون أنهم باتوا مشتتين، وفى المنافى قابعين، وتخلى عنهم الممولون، وتخلص منهم الحلفاء الطبيعيون، ولم يعد لهم سوى جزر نائية فى حصار ضارٍ لخطورتهم، كعزل الفيروسات فى المعامل لتحضير اللقاحات.
المعالجون النفسيون عادة ما ينتظرون حتى يُظهر المريض استعدادًا، أو تكون لديه درجة من الرؤية الواقعية تجاه مشاكله النفسية قبل مواجهتها، الأطباء فى المصحات النفسية سينتظرون طويلًا، فالإخوان ليست لديهم استعدادات عقلية لرؤية الحقيقة.