رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

سهرة نبيلة عبيد تعيد المشاهد لـ«ماسبيرو»


4-6-2026 | 15:54

.

طباعة
بقلم: أحمد النبوى

ماسبيرو ذلك المبنى التاريخى هو جزء مهم من تاريخ مصر المعاصر، وواحد من أهم عناصر القوة الناعمة المصرية الذى لعب دورًا لا يستطيع أن ينكره أحد فى المنطقة العربية بأكملها منذ أن كان يسمى التليفزيون العربى، حيث استطاع أن يشكل الوعى العربى ثقافيا وأدبيا ودينيا وسياسيا واقتصاديا وفنيا ورياضيا وفى كل النواحى، وحتى عندما بدأت الدول العربية الشقيقة فى إنشاء الإعلام الخاص بها كان المقياس الذى يُحتذى به هو التليفزيون المصرى.

 

وبعد عقود من الزمان وانتشار الفضائيات، تراجع دور ماسبيرو تليفزيون الدولة، ورغم المحاولات المتعاقبة لإحياء مجد ماسبيرو من خلال التطوير، ولكن كان الجميع يقع فى خطيئة كبرى من خلال الاستعانة بأشخاص من الخارج وتجاهل أبناء المبنى، مع العلم أن أغلب القنوات الخاصة قامت على أكتاف أبناء ماسبيرو الذين تم تحويلهم إلى موظفين حكومة درجة تانية بلا طموح فى الإبداع وقتل أى أمل بداخلهم؛ فأصبح كل همهم الحفاظ على الراتب الشهرى، وألا يتخطى سقف الأجور، فى حين أن زملاء لهم فى نفس المبنى يتقاضون أضعاف مرتباتهم نظرا لأنهم ينتمون للتطوير، بالإضافة إلى توفير كل الإمكانات، وهنا لا أناقش هذه القضية التى تعد أحد أهم أسباب أزمة ماسبيرو الحالية حتى لو كانت مرتباتهم تُصرف من جهات أخرى خارج المبنى، ولنركز على أصل القضية وليس الفرعيات، فأصل القضية ليس فى المرتبات فقط أو التطوير المتعاقب، ولكن أصل القضية غياب القيادات الإعلامية داخل المبنى التى تمتلك رؤية وتخطيطًا وتريد أن تترك بصمة حقيقية، خاصة أن ماسبيرو منذ عقود يعمل بالحب، وأتذكر أن فى الماضى كان رؤساء الإدارات يعقدون الاجتماعات مع فريق كل برنامج، بجانب اجتماعات مع رؤساء القنوات، ولا يمكن أن أنسى الإعلامية القديرة زينب سويدان وهى رئيس للقناة الأولى ومتابعتها الشخصية للبرامج وحتى الحلقات الخاصة، وكان الاجتماع فى مكتبها لمتابعة العمل بشكل شبه يومى فى الدور السابع، حتى بعد أن أصبحت رئيسًا للتليفزيون لم يغلق باب مكتبها، والإعلامية زينب سويدان أذكرها كنموذج أنا شاهد عليه، ولم تكن هى فقط مَن يفعل ذلك من قيادات التليفزيون، وجاء بعدها قيادات ساروا على نفس النهج إلى أن جاء اليوم الذى يتحدث فيه أحد رجال الأعمال عن أن ماسبيرو بدون مشاهدين، ولكن سبحان الله كان الرد غريبًا وغير متوقع، عندما قام التليفزيون بتقديم سهرة خاصة بالعيد مع النجمة نبيلة عبيد، والذى جذب عددًا كبيرًا من المشاهدين، لدرجة أن تُعاد إذاعة السهرة ثلاث مرات على قنوات التليفزيون المصرى، والتى شهدت حالة من الجدل على السوشيال ميديا حول تصريحات نبيلة عبيد خلال السهرة التى قدمتها إعلامية تمتلك الحضور والثقافة وهى شرين الشايب ابنة ماسبيرو، وكانت من إخراج المخرج المبدع أحمد الشرقاوى ابن ماسبيرو، وإعداد أحمد العربى.

والسؤال الذى يطرح نفسه هنا: هل أبناء ماسبيرو قادرون على إعادة إحياء مجد المبنى؟ ولماذا اتجه المشاهد إلى ماسبيرو ليتابع سهرة نبيلة عبيد؟ وإن كان أبناء ماسبيرو قادرين على تقديم محتوى مختلف وهادف فلماذا لا يستمر هذا المحتوى؟

العديد من الأسئلة قد تدور فى ذهن القارئ والمشاهد، والإجابة التى أثق بها أن ماسبيرو به كوادر متميزة فى مختلف القطاعات، ولكنها تحتاج إلى حافز فى العمل والإبداع وكلمة شكر، وليست القضية مادية فقط، فهذه السهرة ليس بها إنتاج ضخم كما يتخيل البعض، فلا توجد مكافآت خاصة أو أجر للضيفة أو حتى تم دفع جنيه للفندق الذى تم التصوير به، ولكنها خرجت للنور بالحب وبدعم من محمد إبراهيم رئيس التليفزيون بنفسه.

وهنا أجيب عن السؤال الثانى: لماذا حظيت السهرة بنسبة مشاهدة، وكانت حديث رواد السوشيال ميديا، وهنا عدة عوامل أولها عمل بروموهات للحلقة بشكل مكثف سواء فى التليفزيون أو أخبار فى الصحف والمواقع الصحفية، وثانيا: أن نبيلة عبيد نجمة كبيرة قليلة الظهور تمتلك قصصًا وحكايات كثيرة، وأغلب الجمهور يحبّ ذلك النوع من السهرات، فلك أن تتخيل عندما تتحدث عن الرائع إحسان عبدالقدوس ومواقف بينهم أو تحكى قصة (القلم على وجهها) من العبقرى أحمد زكى فى فيلم شادر السمك، ونتج عنه (كسر إحدى أسنانها وقطع فى الشفايف) وحدوث خناقة حقيقية بينهما، ورغم ذلك أكملوا المشهد وغيرها من الحكايات التى تحدثت عنها بطريقة سلسة ومحببة للجمهور، خاصة أن النجمة نبيلة عبيد تعرف المذيعة شرين الشايب منذ أن كانت طفلة نظرا للصداقة التى تربط بين نبيلة والإعلامية القديرة سهير شلبى والدة شرين والتى كانت حافزًا لنبيلة على الظهور فى السهرة، وهنا أذكر أننى تشرفت بالعمل معدًّا مع الإعلامية القديرة والجميلة سهير شلبى أثناء توليها رئاسة قناة النيل للدراما فى برنامجهم الرائع (نجوم فى القلب)، ومن قبله عندما كانت رئيس إدارة المنوعات بالقناة الأولى، وللحق فهى صاحبة فضل كبير على كل مَن عمل معها، وأنا واحد منهم، ولنعُد مرة أخرى للسهرة التى أقترح على رئيس التليفزيون أن تستمر كسهرة أسبوعية بنفس فريق العمل؛ شرين الشايب والمخرج أحمد الشرقاوى والمعد أحمد العربى، ولتكن باسم برنامج (نجوم فى القلب)، ولن تعترض مدام سهير على منح الاسم لشرين، خاصة أن شرين تملك علاقات شخصية قوية مع فنانين كبار بحكم أسرتها، والجمهور يحب أن يرى النجوم الكبار على شاشة التليفزيون المصرى، ولتكن تلك الحلقات أرشيفًا مهمًا لهؤلاء النجوم بعد سنوات، كما نرى الآن نجوم زمن الماضى الجميل على قناة ماسبيرو زمان، لتكون امتدادًا للقوة الناعمة المصرية، خاصة أننى على علم أن شرين الشايب مذيعة مثقفة تربت فى بيت إعلامى وشربت المهنة من الإعلامى القدير الراحل أحمد سمير، وأنها استفادت من مكتبته فى المنزل بجانب مكتبة جدها العالم الدكتور أحمد شلبى الأستاذ بكلية دار العلوم رحمه الله، والأمر نفسه مع المخرج المبدع أحمد الشرقاوى صاحب التاريخ الطويل فى العمل التليفزيونى سواء برامج أو سهرات أو حفلات، وهو حاصد جوائز عديدة، وأحبها لقلبه جائزة مهرجان الإعلام العربى، وبالمناسبة كانت عن سهرة خاصة فى العيد أيضا.

وهنا.. هل يتحدى رئيس التليفزيون نفسه ويعلن عن استمرار هذه السهرات ويفكر فى لم شمل أبناء المبنى ومنح المشاهد جرعة أفضل وأقوى من البرامج لإعادة مجد ماسبيرو والقوة الناعمة المصرية؟

أخبار الساعة

الاكثر قراءة