النجاح فى الاختبارات الصعبة طريق الجمهورية الجديدة، والتغلب على الصعوبات إرادة راسخة للدولة المصرية، وهزيمة التحديات قناعة ثابتة لدى الرئيس عبد الفتاح السيسى، فلا مجال للتراجع، ولا مكان للتبرير، فالعزيمة حاضرة، والهمة قوية لبناء مصر القادرة التى تمتلك القدرة الشاملة فى كل المجالات داخليًا، وتحوز الاستطاعة الكاملة فى جميع الملفات خارجيًا، ورغم تتابع الاختبارات على المستويات كافة منذ 2024، كانت القاهرة دائمًا على قدر التحدى، وعلى مستوى المسئولية، وتتحرك بخطوات محكمة، وتتخذ القرارات الحاسمة، فتتواصل مسيرة النجاحات، وتتتابع منظومة الانتصارات بلغة الأفعال وحديث الأرقام، وهو ما تؤكده الشهادات الخارجية والتقارير الدولية، ويترجمه على أرض الواقع تقدير قادة العالم للتجربة المصرية متعددة المحطات، متنوعة الدوائر.
الثبات فى الأزمات الشديدة، والانتصار فى المواقف الشاقة، ماركة مصرية مسجلة. صحيح أن هذه الروح من سمات الشخصية المصرية تاريخيًا، خصوصًا فى الأوقات العصيبة والمراحل الفاصلة فى عمر الوطن، لكن هذه الروح الوطنية تعرضت لحالة من الاستفزاز منذ تصدى المصريين، شعبًا وقيادةً وحكومةً، لدولة المرشد فى ثورة يونيو العظيمة، وإسقاط حكم جماعة الإخوان الإرهابية، وهو ما جعل الدولة المصرية فى مرمى نيران التنظيم الدولى وحلفائه من الأجهزة الاستخباراتية والقوى الحاقدة على إفلات المحروسة من مخطط أهل الشر ومن لفَّ لفَّهم الخبيث فى مساندة مؤامرة إسقاط الدولة كما حدث فى عدة بلدان عربية، ودخلت عواصم شتى فى طريق المجهول، بفعل هدم المؤسسات الوطنية، وسيطرة الميليشيات التكفيرية والمسلحة على مقاليد الأمور ومفاتيح القرار، لكن فى مصر كان للشعب الواعى رأى آخر، وعزم عزمًا أكيدًا على إنقاذ هويته من الاختطاف، وتطهير أرضه من الإرهاب، وبالاصطفاف الوطنى، وتماسك مؤسساتنا العريقة، هزمنا الأعداء، وحققنا النصر.
ويُحسب للمصريين جميعًا النجاح الباهر، والتفوق الرائع فى اختبار تحقيق الأمان فى إقليم مشتعل بالصراعات، وملتهب بالحروب، فالدولة المصرية تحولت فى غضون سنوات قليلة من بؤرة للتنظيمات الإرهابية، وفى مقدمتها جماعة الإخوان أصل الإرهاب بشهادة الأمريكيين مؤخرًا، إلى واحة للأمن والأمان بطول وعرض الوطن، وليس فى سيناء فقط، رغم أن القاهرة حاربت الإرهاب نيابة عن العالم، ودفعت فاتورة ضخمة فى مسار المواجهة، بداية من دماء أبنائها الأبرار من القوات المسلحة والشرطة المصرية والمدنيين الأبرياء خلال تواجدهم فى محيط الهجمات الإرهابية الخسيسة، وهذه التضحيات بالروح والدم لا تُقدَّر بثمن، وعزاؤنا أنهم أحياء عند ربهم يُرزقون، وسيرتهم العطرة أطول من العمر، ووصولًا إلى التكلفة الباهظة التى تجاوزت نحو 120 مليار جنيه خلال الحرب على الإرهاب من عام 2012 وحتى 2022، كما كشفها الرئيس السيسى فى بعض الفعاليات الوطنية، مؤكدًا أن فاتورة المواجهة الشاملة التى خاضتها الدولة المصرية ضد الإرهاب تمثلت فى الاستقرار الذى تنعم به البلاد اليوم، وهو «الثمن الغالى» الذى دفعه الشهداء والمصابون، وقد واجهت الدولة خيارين: إما إعلان «سياسات اقتصاد الحرب» ووقف عجلة الحياة حتى انتهاء المواجهة، أو السير فى مسار التنمية بالتوازى مع الحرب، وهو الخيار الأصعب الذى نجحت مصر فى تنفيذه.
وقد أثمرت التجربة الوطنية، بالاستثمار فى الاستقرار، ما جعل الدولة المصرية قبلة للراغبين فى الاستثمار، والباحثين عن الأمان، ومحط أنظار كبار الزوار، يأتون إليها مطمئنين، ويمشون فى رحابها آمنين، ولم تعد مدن مثل الأقصر وأسوان وشرم الشيخ والعلمين الجديدة وحدها وجهة عشاق المعالم والمزارات المصرية، والمحبين لأجواء الهدوء والراحة فى عبق المناطق الأثرية والتاريخية مع شعورهم بالأمن والأمان، وهو ما تجلّى فى مطلع هذا الأسبوع خلال جولة الرئيس السيسى مع نظيره الفرنسى إيمانويل ماكرون فى ميادين ومعالم الإسكندرية، عروس البحر المتوسط، بعد افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، رائدة تخريج القيادات الإفريقية، وعلامة متانة العلاقات الإفريقية الفرنسية كمنارة تعليمية على أرض مصر، فقد تجول الزعيمان من الممشى السياحى بكورنيش الإسكندرية، وصولًا إلى المدخل الخاص بقلعة قايتباى التاريخية، واستمع الرئيسان إلى شرح حول تاريخ إنشاء قلعة قايتباى، إلى جانب عرض تفصيلى بشأن أعمال التنقيب الأثرى تحت الماء لبقايا فنار الإسكندرية، مع استعراض ما تم استخراجه من كنوز أثرية وتاريخية من مختلف العصور، وعلى مدى مسار هذه الجولة السياحية أحاطت جموع أهل الإسكندرية بالرئيس السيسى وضيفه الكريم بحفاوة شعبية لا مثيل لها فى دول أخرى، وهو ما أشاد به ماكرون على حساباته الرسمية عبر السوشيال ميديا، وفى تصريحاته لوسائل الإعلام، معربًا عن بالغ تقديره لزيارة مدينة الإسكندرية العريقة، التى تمثل منارة عالمية للعلم والثقافة، فضلًا عن كونها مركزًا محوريًا للتعاون بين دول المتوسط عبر العصور، وحرص بلاده على مواصلة تعميق الروابط الثقافية بين الشعبين المصرى والفرنسى الصديقين، تعزيزًا للشراكة الاستراتيجية القائمة بين البلدين، وخلاصة هذه المشاهد رسالة كاشفة بأن مصر بلد الأمان ومهبط الاستقرار، وصداقة الأقوياء بين السيسى، زعيم إفريقيا، وماكرون، زعيم أوروبا.
ومن المؤكد أن معركة التنمية الشاملة التى قادها الرئيس السيسى فى المجالات كافة، والقطاعات جمعاء، بالتوازى على مدى السنوات الأخيرة بلا كلل، وفى جميع المحافظات دون أن ينشغل بمنطقة على حساب أخرى، أو يؤجل الاهتمام بملف لحين الانتهاء من غيره، هى ما جعل الإنجازات تتحدث عن نفسها فى كل المناطق وجميع الملفات، رغم التحديات الاقتصادية القاسية، فالدولة حققت نقلة نوعية فى منظومة المشروعات القومية فى البنية التحتية، ومنها على سبيل المثال ملف النقل والطرق، من المشروع القومى للطرق الذى يسير بمعدلات قياسية وبجودة عالمية، وفى ذات الوقت تواصلت خطط تجديد شباب خطوط مترو الأنفاق القديمة، مع تنفيذ خطوط جديدة لخدمة مناطق أخرى، وتوفير الوقت والجهد معًا وتقليل الزحام المرورى، وفى حين تتواكب برامج تطوير السكك الحديدية فى معظم الخطوط، تستمر خطة رفع كفاءة هيئة النقل العام على عدة مستويات لتوفير خدمة لائقة للمواطنين، وصولًا إلى المونوريل الذى انطلقت مرحلته الأولى مؤخرًا من محطة استاد القاهرة إلى العاصمة الجديدة، لخدمة من 15 إلى 45 ألف راكب فى الساعة لكل اتجاه.
وهذه الجهود الجبارة فى ملحمة البناء بالجمهورية الجديدة تسير بالعزيمة نفسها فى كل المجالات، فيتتابع تدشين صروح المعرفة مثل جامعة سنجور وشقيقاتها، ويتوالى تطوير المناطق الأثرية والحضارية مثل قلعة قايتباى وغيرها، وتتكرر التجارب التنموية العملاقة فى شتى القطاعات بعزيمة لا تلين، وإرادة لا تنكسر، إلى جانب العديد من المبادرات الرئاسية فى الصحة والإسكان والتعليم، وهو ما جعل العديد من الدول الصديقة، وخصوصًا فى القارة الإفريقية، تطالب بتصدير التجربة التنموية المصرية إليها، خصوصًا فى المشروعات القومية العملاقة مثل مبادرة «حياة كريمة»، وتطوير العشوائيات، ومشروعات الطاقة وغيرها، والحلول المصرية لها أرضية واسعة وقابلة للتنفيذ فى بلدان أخرى، خصوصًا أن القاهرة لا شروط لها ولا مآرب خاصة فى أى دولة، ولا يشغلها إلا نشر ثقافة التنمية الشاملة وتحقيق السلام الدائم.
وهنا نقول بملء الفم إن مساندة قضايا القارة السمراء، والتحدث بصوتها فى كل المحافل الدولية، مهمة ثقيلة نجحت فيها الدولة المصرية بامتياز، ولم تنكفئ على شواغلها الداخلية، كما حققت طفرة فى دعم دولها خلال السنوات الأخيرة على مستويات عدة لدفع عجلة التنمية فيها، وهو ما تجسده مشاركة الرئيس السيسى منتصف هذا الأسبوع فى فعاليات قمة إفريقيا ـ فرنسا، فى سبيل زيادة آفاق التعاون بين الجانبين، وتعزيز الشراكة على الصعيد التنموى، فضلًا عن التشاور السياسى بشأن آليات التعامل مع الأزمات الراهنة، خاصة فى الساحة الإفريقية، وأيضًا عبّر عنه الرئيس خلال كلمته فى افتتاح المقر الجديد لجامعة سنجور، بحضور الرئيس إيمانويل ماكرون، و«نستور انتاهونتويى» رئيس وزراء جمهورية بوروندى، و«لويز موشيكيوابو» سكرتير عام المنظمة الدولية للفرانكفونية، و«شيخ نيانج» وزير خارجية جمهورية السنغال، و«جاسبار بانيا كيمبونا» مفوض التعليم والعلوم والتكنولوجيا والابتكار بمفوضية الاتحاد الإفريقى، عندما أكد الرئيس السيسى أن دفع العلاقات بين مصر وباقى الدول الإفريقية الشقيقة ركيزة أساسية فى السياسة الخارجية المصرية، فى ظل ما تحظى به هذه العلاقات من عمق تاريخى واحترام متبادل ووحدة المصير، وقد حرصت مصر على مدار العقود الماضية على دعم جهود التنمية فى كافة أرجاء القارة، من خلال نقل الخبرات، وبناء القدرات، وتنفيذ المشروعات التنموية، إيمانًا منها بأن ازدهار واستقرار كافة الدول الإفريقية هو جزء من ازدهار واستقرار مصر.
كما أن تحصين العروبة، وإفساد أية مكائد لضرب العلاقات مع العواصم العربية الشقيقة، واحد من الاختبارات التى نجحت فيها القاهرة باقتدار خلال هذه المرحلة الفاصلة فى تاريخ أمتنا العربية، فى ظل المؤامرة الصهيونية على الأمن القومى العربى، والسعى فى السر والعلن لتغيير خريطة المنطقة، بداية من حرب غزة لتهجير أهالى القطاع لتصفية القضية الفلسطينية، وهو ما تصدى له المصريون شعبًا وقيادةً وحكومةً، مرورًا بتوسع دائرة الحرب وتطاير شررها إلى دول عدة، حتى وصلت إلى الحرب الإيرانية بعد توريط مجرم الحرب نتنياهو للإدارة الأمريكية فى الهجوم على طهران، وهو ما حذرت منه الدولة المصرية مرارًا وتكرارًا، بالتأكيد على أن الحلول العسكرية تزيد التوتر وتنشر الخراب، ولن يخرج منها منتصر، بل الجميع خاسرون، وهو ما ثبت بعد الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على الأراضى الإيرانية، فقد توسعت رقعة الحرب وطالت دولًا لا ناقة لها ولا جمل فى هذه المعركة الخاسرة، ومنها الأشقاء فى دول الخليج، ومنذ اللحظة الأولى اتخذت القاهرة موقفًا ثابتًا برفض أى مساس بأمن الأشقاء، وتأكيدًا على وحدة المصير، تتوالى زيارات الرئيس السيسى للدول العربية من السعودية إلى قطر والبحرين، ومن الإمارات إلى سلطنة عمان، فى رسالة واضحة لتضامن مصر مع العواصم العربية فى ظل الظرف الإقليمى الراهن، ومساندة أمنها واستقرارها، ورفض القاهرة التام للاعتداءات الإيرانية على سيادتها، وأن ما يمس أى عاصمة عربية يمس مصر، وتلك الاعتداءات تمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة، وتصعيدًا خطيرًا يهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم بأسره، مع ضرورة تكثيف الجهود لتسوية الأزمة الراهنة عبر الحوار والمساعى الدبلوماسية، كحل مصرى ناجز لإنقاذ المنطقة من دوامة الصراعات المدمرة.
حمى الله مصر وشعبها وقيادتها
ومؤسساتها الوطنية من كل سوء