رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«الشباب» مستعدون لمواجهتى سلطنة عُمان.. وائل رياض يرفع شعار «الانضباط التكتيكى أولاً»


14-5-2026 | 15:59

.

طباعة
تقرير: أحمد المندوه

وسط تطورات كرة القدم الحديثة لم تعد المعسكرات المغلقة مجرد وسيلة تقليدية لتجميع اللاعبين قبل المباريات، بل تحولت إلى فلسفة إعداد كاملة تمتد من الجانب البدنى إلى النفسى ومن الانضباط التكتيكى إلى صناعة الهوية الجماعية للفريق، غير أن هذه الفلسفة مهما بدت ضرورية على الورق تظل محل تساؤل دائم حين يتعلق الأمر بمنتخبات المراحل السنية، حيث تتشابك مصالح المنتخبات مع احتياجات الأندية، وبات البناء الفنى الحقيقى مرتبطا بشكل مباشر بقدرة الأندية على تطوير اللاعب الشاب وصقله بصورة احترافية، ومن هنا تبدو تحضيرات منتخب الشباب بقيادة وائل رياض استعدادا لمواجهتى عمان الوديتين قبل تصفيات كأس الأمم الإفريقية نموذجا يفرض نفسه كحالة تفتح باب النقاش، لأن القضية لم تعد مرتبطة بمعسكر هنا أو مباراة هناك بل بطريقة إدارة اللاعب المصرى فى سنوات التكوين الأولى.

 

فى البداية، قال الدكتور محمود سعد، المدير الفنى السابق لاتحاد الكرة، إن اللافت فى المشهد الحالى ليس فقط كثافة البرنامج التدريبي أو الاعتماد المتزايد على تدريبات الجيم والاستشفاء والأحمال البدنية، وإنما فكرة «المعسكر الممتد» نفسها باعتبارها الحل الأكثر استخداما داخل المنتخبات المصرية، وهى فكرة قد تبدو منطقية فى ظل الحاجة إلى بناء فريق متجانس، لكنها فى الوقت ذاته تفتح بابا واسعا للنقاش حول حدود الاستفادة والإنهاك البدني، نظرا لأن الأندية تشتكى بصورة شبه دائمة من فقدان لاعبيها لفترات طويلة خاصة فى قطاعات الناشئين والشباب، بينما يعتمد كثير من المدربين على عناصر بعينها داخل فرقهم.

وأشار إلى أنه فى المقابل ترى الأجهزة الفنية للمنتخبات أن الوقت المحدود لا يسمح ببناء مشروع حقيقى دون فترات إعداد ممتدة تتيح تصحيح الأخطاء وترسيخ الأفكار التكتيكية ورفع المعدلات البدنية، وبين الطرفين يقف اللاعب الشاب حاملا العبء الأكبر، والمشكلة هنا لا تتعلق فقط بعدد أيام المعسكر بل بطريقة إدارة الحمل البدنى والذهنى للاعب فى هذه السن المبكرة، فاللاعب الذى ينتقل باستمرار بين النادى والمنتخب ويخضع لبرامج تدريبية مختلفة، قد يجد نفسه أمام ضغط مضاعف، خاصة إذا غابت عملية التنسيق الكاملة بين الأجهزة الفنية، وفى كثير من الأحيان يتحول المعسكر الطويل من وسيلة إعداد إلى مساحة استهلاك بدنى ونفسى، خصوصا حين يتم التعامل مع اللاعب الشاب بعقلية الفريق الأول نفسها، دون مراعاة خصوصية المرحلة العمرية، وهنا يظهر الفارق الحقيقى بين مدارس الإعداد المختلفة.

وأضاف «محمود» أنه فى أوروبا وآسيا تميل المنتخبات السنية إلى تقليل فترات التجمع الطويلة مقابل زيادة جودة العمل داخل الفترات القصيرة، والتركيز هناك لا يكون فقط على عدد الحصص التدريبية وإنما على دقة المحتوى التدريبى نفسه مع الاعتماد على قواعد بيانات دقيقة تخص الأحمال والاستشفاء والحالة الذهنية لكل لاعب، أما فى بعض المدارس الإفريقية فالوضع يختلف نسبيا، فهناك اهتمام متزايد بالقوة البدنية والسرعة والجاهزية الفنية العالية، لكن دون إغفال العامل النفسى الذى أصبح جزءا أصيلا من عملية التطوير، وكثير من المنتخبات الإفريقية الناشئة باتت تعتمد على مختصين نفسيين داخل الأجهزة الفنية؛ إدراكا لأن اللاعب الصغير لا يحتاج فقط إلى ساقين قويتين بل إلى عقل قادر على تحمل الضغوط أيضا.

وبين أنه هنا تبدو الكرة المصرية مطالبة بإعادة النظر فى مفهوم الإعداد نفسه، فلسنوات طويلة كان الاعتقاد السائد أن كثرة التدريبات تعنى تطورا أكبر وأن المعسكر الأطول ينتج فريقا أكثر جاهزية، لكن كرة القدم الحديثة تجاوزت هذه المعادلة التقليدية والجودة الفنية أصبحت أهم من الكثافة التدريبية والتوازن أهم من الاستنزاف، ولعل السؤال الأهم هنا هل يحصل اللاعب المصرى الشاب على الإعداد الذهنى الكافي؟ أم أن التركيز لا يزال منصبا بصورة شبه كاملة على الجوانب البدنية والفنية فقط؟ الواقع يقول إن الجانب النفسى لا يزال الحلقة الأضعف فى كثير من برامج الإعداد المحلية، فاللاعب يتم تدريبه على التحرك والضغط والتمركز لكنه نادرا ما يتم تأهيله للتعامل مع الضغوط، أو إدارة القلق أو استيعاب فكرة المنافسة المستمرة، وهى عناصر أصبحت أساسية فى كرة القدم الحديثة ولهذا لا تبدو القضية مرتبطة بمران صباحى فى الجيم أو وحدة تكتيكية مسائية بقدر ما ترتبط بالفلسفة العامة التى تحكم عملية البناء.

أما ضياء السيد، مدرب المنتخب السابق، فقد أوضح أن وائل رياض مثل أى مدرب يعمل فى قطاع الناشئين يدرك بالتأكيد أن الوقت ليس فى صالحه وأن المطلوب دائما نتائج سريعة تعطى انطباعا بالنجاح والتطور، لكن التحدى الحقيقى لا يكمن فى الفوز بمباراتين وديتين وإنما فى صناعة لاعب قادر على الاستمرار والتطور بعد سنوات، فالمباراتين الوديتين اللتين يخوضهما منتخب الشباب أمام منتخب عمان تمثلان فرصة مهمة لإعادة ترتيب الأوراق الفنية وتصحيح الأخطاء التى ظهرت خلال مواجهتى العراق والجزائر، خاصة على مستوى التمركز الدفاعى وسرعة التحول من الدفاع إلى الهجوم فى ظل امتلاك منتخب الشباب عناصر واعدة قادرة على تقديم مستوى أفضل، لكن الأمر يحتاج إلى مزيد من الانسجام بين الخطوط، ومنح اللاعبين حرية أكبر فى التحرك الهجومى دون فقدان الانضباط التكتيكي، والجهاز الفنى مطالب بالعمل على تقليل الأخطاء الفردية التى كلفت الفريق الكثير فى المباريات الماضية، إلى جانب رفع معدلات التركيز طوال التسعين دقيقة.

وأشار مدرب منتخب مصر السابق إلى أن مواجهتى عمان ستكونان فرصة مثالية لتجربة أكثر من عنصر ومنح بعض اللاعبين الثقة، خاصة أن المباريات الودية هدفها الأساسى الوصول إلى أفضل توليفة ممكنة قبل الاستحقاقات الرسمية، وفرص المنتخب فى تحقيق الفوز بالوديتين كبيرة حال استغلال السرعات الموجودة فى الأطراف واللعب بضغط متقدم، مع ضرورة تحسين الفاعلية الهجومية واستثمار الفرص أمام المرمى، خاصة أن المنتخب يملك القدرة على الظهور بصورة مختلفة إذا تم علاج الأخطاء السابقة بشكل عملى داخل الملعب.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة