«أبكى أنزف أموت وتعيشى يا ضحكة مصر»..
هذه الكلمات التى كتبها الشاعر الكبير الراحل الخال عبدالرحمن الأبنودى كمطلع الأغنية الرئيسية فى فيلم أغنية «على الممر» عام 72، لم تكن مجرد كلمات تحفيزية أو تشجيعية، ولكنها كانت كلمات تعكس عقيدة الجندى المصرى منذ آلاف السنين، ولمَ لا؟ والجيش المصرى أول جيش نظامى عرفته البشرية، وطوال آلاف السنين لم يكن جيشا إلا للدفاع عن أرض الوطن وليس مستعمرا للآخرين، وهى العقيدة التى ما زالت مستمرة حتى يومنا، وإن شاء الله سوف تستمر إلى ما شاء الله.
وأنا شخصيا أحب وأميل إلى كلمة الجيش المصرى رغم اختلاف المسميات كوزارة الحربية أو الدفاع، أو حتى لقب القوات المسلحة؛ لأن عندى إيمانا وعقيدة أن الشعب كله هو جيش الوطن، وأن عناصر الجيش هم أبناء الوطن، حتى عندما يدخل المواطن لفترة التجنيد يحدث له تغيير فى الشخصية، وكأنه فى مركز الإعداد يتم إعادة البرمجة على عقيدة الجيش المصرى قبل أن يرتدى الكاكى أو البيادة، وهذا ليس كلاما مرسلا، فبطولات المجندين فى الجيش المصرى على مر العصور لا تقل عن الضباط؛ لأن فى الجيش المصرى الكل واحد، والعقيدة واحدة لحماية الوطن، ونحتاج إلى مجلدات للكتابة عنها، ولكنى أذكر واقعة من عصرنا الحالى من أحد عشر عاما للشهيد البطل المجند محمد أيمن شويقة ابن محافظة دمياط الحاصل على دبلوم صناعى، والتحق بالقوات المسلحة بوحدة الصاعقة فى شمال سيناء فى عام 2014 فى عز الحرب على الإرهاب، وقام الشهيد البطل باحتضان إرهابى انتحارى قبل أن ينسف نفسه والموقع، وتبعثرت أشلاؤهما معا، وأنقذ بروحه الطاهرة ثمانية من زملائه بوحدة الصاعقة، هذا المشهد أتصوره كثيرا وأقف عنده بالتفكير والتحليل، فهو مجند سوف يقضى الفترة ويعود إلى أهله فلماذا يضحى بحياته؟.. وهنا تظهر عقيدة الجيش المصرى المتواصلة والمستمرة من جيل لآخر، والتى نستمد منها جميعا الشعور بالفخر والاعتزاز والكبرياء والشموخ، وما زلت أتذكر وأنا طفل صغير حكايات الأهل على ذكريات خالى نقيب صاعقة محمد الغازى شهيد حرب أكتوبر المجيدة أثناء حرب الاستنزاف، وأنا هنا أذكر بطلين من آلاف أو ملايين الأبطال من أبناء الجيش المصرى الذين استطاعوا تحقيق النصر عسكريا ضد الأعداء سواء كان المحتل كيانا صهيونيا أو جماعات إرهابية، ولكن الحرب لم تنته مع الأعداء وما زالت مستمرة عبر اللجان الإلكترونية الصهيونية والجماعة الإرهابية خلف شاشات وأجهزة التكنولوجيا من خلال بث السموم والأكاذيب والشائعات لتضليل الشعب المصرى، وهو الأمر الذى طالما نحذر منه ومن خطورته، والذى تزايد فى الفترة الأخيرة منذ بدء الحرب الإيرانية الأمريكية الصهيونية فى المنطقة، ولكن مع زيارة الرئيس السيسى الأخيرة لدولة الإمارات وتفقد وحدة المقاتلات المصرية المتمركزة فى الإمارات، واللجان الإلكترونية الصهيونية وأتباعهم من لجان جماعة الإخوان الإرهابية لا تتوقف عن بث سمومها من أكاذيب وشائعات لا أساس لها من الصحة، وللأسف الشديد انخدع - و - أو وقع فى الفخ عدد من المصريين لترديد هذه الأكاذيب بدون وعى، وللأسف الأكبر وقع فى هذا الفخ بعض منْ يطلقون على أنفسهم صحفيين أو إعلاميين وبعض منْ يقولون إنهم معارضة، وهنا علينا جميعا أن نفكر ونستخدم العقل جيدا قبل أن نردد أى معلومات أو أخبار لا أعرف مدى صحتها كذبها طالما لا أملك المعرفة. وليس تقليلا من شأن الإنسان أن يقول لا أعرف، فالصحفى أو الإعلامى أو المعارض، أو نحن جميعا لسنا علماء بكل شىء، ولكننا نحاول أن نجتهد ونقرأ ونتثقف ونلجأ لأهل التخصص وننقل خبرات متراكمة للقارئ أو المشاهد مع التفكير الدائم من الهدف من تلك الأخبار المجهلة أو الأكاذيب التى تبث، والتى تكون الهدف منها هز الثقة سواء فى الوطن أو القيادة السياسية أو الجيش المصرى، ولن نذهب بعيدا، فمنذ شهر فقط كانت التريندات كلها ضد مصر أين الجيش المصرى؟ واليوم تحولت كيف توجد قوات للجيش المصرى فى الإمارات؟ وكيف ومتى ذهبت؟ ومنْ وافق عليها؟
وقبل عزيزى القارئ أن تفكر فى الإجابة أو حتى تطالب بها علينا أن نفكر ما السبب من ظهور هذه الأسئلة؛ لكى تصبح تريندات وما الهدف من ورائها؟
وكيف ينخدع البعض من الصحفيين والمعارضة بها؟
وليس معنى سؤالى أننى ضد حرية الصحافة أو المعارضة، ولكن حرية الصحافة مسئولية كبيرة وليست مجرد كلمة، وإن كنت واحدا ممن ينادون بمساحة حرية للصحافة والإعلام، فأنا أول منْ يقف خلف الوطن فى أوقات الحرب، وأطالب الجميع بالاصطفاف لحماية الوطن من الأعداء سواء كان كيانا صهيونيا أو جماعة إرهابية، خاصة أن الحرب الإلكترونية الدائرة تخص الجيش المصرى، وهو أحد أهم مكونات استقرار مصر والأمان لنا جميعا. والتاريخ المعاصر شاهد على هذا الكلام، فلولا الجيش المصرى لما كانت مصر مستقرة خاصة بعد الربيع العربى، والجميع على علم بما حدث من قبل للجيش العراقى، ومن بعده الجيش السورى، والصراعات الموجودة فى الدولة الواحدة. ولم يبقَ فى المنطقة سوى الجيش المصرى الوحيد والقادر على إحداث حالة التوازن، نظرا لأنه معروف عنه منذ القدم أنه واحد من أهم مكونات القوى الناعمة المصرية، رغم أن الجيوش فى العالم كله كانت من القوة الخشنة قبل أن يخرج علينا لقب القوة الذكية لدمج الجيش والاقتصاد مع القوة الناعمة، رغم ذلك فالجيش المصرى لم يكن يوما قوة خشنة، ولكنه من بداية البشرية وهو قوة ناعمة مصرية تحمى الوطن، وتأثيره منتشر فى كل المنطقة والعالم، حتى لو كان من خلال التدريبات المشتركة المختلفة.
الخلاصة علينا جميعا أن نقف فى خندق واحد لحماية الوطن بجوار القيادة السياسية والجيش المصرى ضد الحرب الإلكترونية التى يشنها العدو الصهيونى والإرهابى ضد مصر وجيش مصر، ويحاول استخدام بعض المصريين لتحقيق أهدافهم، ويجب علينا جميعا أن نكون على ثقة مطلقة فى الجيش المصرى، ولا ننسى أن الرئيس السيسى هو مواطن مصرى قبل أن يكون ضابطا بالجيش المصرى، وقبل أن يكون رئيسا للجمهورية فى فترة من أصعب الفترات التى مرت على تاريخ مصر.