رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قصة سفينة لا تجد مرفأ تأوى إليه !!


14-5-2026 | 16:00

.

طباعة
بقلم: حمدى رزق

« إم فى هونديوس».. سفينة استكشافية هولندية مملوكة لشركة (أوشن وايد إكسبيديشنز)، استُخدمت فى رحلات بحرية صغيرة نسبياً فى القطب الشمالى والقطب الجنوبى منذ عام 2019. سُميت السفينة تيمنا باسم الرسام البحرى الهولندى «جودوكس هونديوس»، الذى يُعد إحدى الشخصيات البارزة فى العصر الذهبى لرسم الخرائط البحرية الهولندية

 
 

اعتبارا من مايو 2026، تورطت سفينة هونديوس فى تفشى فيروس هانتا، وأصبحت السفينة «إم فى هونديوس»، المتجهة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، محور اهتمام دولى منذ أعلنت منظمة الصحة الأحد الماضي، وفاة ثلاثة ركاب كانوا على متنها، مرجحة أن يكون السبب فيروس هانتا.

قصة السفينة الموبوءة تحتاج إلى سيناريست هوليودى حاذق يفهم فى عالم البحار واجتياز المحيطات؛ ليرسم صورة سفينة شهيرة موبوءة يرقبها العالم ولا يقترب منها، يتسمَّع أخبارها وترفض الموانئ استقبالها حذر الفيروس (هانتا)، تُذكرك بسفينة الأشباح فى الفيلم الشهير إنتاج (2022)، وتدور أحداثه حول طاقم إنقاذ بحرى فى (بحر بيرينغ) عندما يكتشفون سفينة ركاب غامضة اختفت عام 1962م.

منظمة الصحة العالمية اكتفت حتى ساعته بالإبلاغ عن وفاة 3 أشخاص والاشتباه بست حالات إصابة لعدوى فيروس «هانتا»، أو المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا، سجلت على متن السفينة «إم فى هونديوس».

منظمة الصحة العالمية تدخلت وقالت إن حالات الوفاة الثلاث، بينها زوجان هولنديان يبلغان من العمر 70 و69 عاما، وأوضحت أن 6 حالات مشتبه بها لعدوى فيروس هانتا على السفينة التى كانت تبحر عبر المحيط الأطلسي، من أوشوايا فى الأرجنتين إلى الرأس الأخضر.

قصة السفينة الموبوءة لا تقل إثارة عن قصة الفيروس الغامض (هانتا)، بتّ أخشى بيانات منظمة الصحة العالمية الفيروسية، تقريبا لا يمر شهر دون الإعلان عن فيروس جديد والتحذير منه، رهاب الفيروس يجتاح العالم، وتمده المنظمة بما يعمق الإحساس العالمى بـ«الجوائح الفيروسية»، يبدو أن رهاب فيروس كورونا المتحور، والذى اجتاح العالم فى بداية هذا العقد وأصاب ما يزيد على 23 مليون إنسان حول العالم، وقتل نحو 400 ألف، وترك نحو 22 مليونا ما بين الحياة والموت يعانون آثاره المزمنة.

المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية تخفف من وقع الفيروس (هانتا) منها، فحسب حالات نادرة، وتنتشر عادة فى المناطق الريفية؛ حيث توفر الغابات والحقول والمزارع موطنا مناسبا لمضيفات القوارض للفيروس.

ولفتت المراكز إلى حقيقة المناطق المحيطة بالمنزل أو العمل التى قد تعيش فيها القوارض (مثل المنازل والحظائر والمبانى الملحقة والمظلات)، هى مواقع محتملة قد يتعرض فيها الناس للفيروس.

وتنجم العدوى نتيجة الاتصال الوثيق مع بول أو روث أو لعاب القوارض أو عن طريق استنشاق الهواء الملوث بالفيروس، ويمكن أن تحمله أنواع معينة من الجرذان والفئران.

المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض تشير إلى أن كل سلالة من «فيروسات هانتا» مرتبطة بأنواع مضيفة من القوارض، وأن هذه الفيروسات تنتقل فيما يعرف بـ«الانتقال الجوي»، أى بواسطة الهواء المحيط، عندما تنتقل جزيئات الفيروس من بول الحيوان أو البراز أو اللعاب فى الهواء وتصيب الفرد. وفى بعض حالات نادرة، قد يُصاب الشخص بفيروس هانتا، إذا عضه حيوان (قارض) مصاب.

الخبراء يعتقدون بأنه من الممكن الإصابة بالفيروس؛ إذا لمس الشخص فمه أو أنفه بعد التعامل مع سطح ملوث ببول أو روث أو لعاب المضيف، وكذلك إذا تناول طعاما ملوثا.

المرض يُعرف فى الولايات المتحدة باسم «المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا» (إتش بى أس)، لكن فى أوروبا وآسيا يعرف باسم «الحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية» (إتش إف آر أس)، وكان الفيروس قد انتشر سابقا فى كل من الولايات المتحدة وتشيلى والأرجنتين، حيث عرف أيضا باسم «فيروس الإنديز».

أعراض الإصابة بفيروس هانتا التهاب المفاصل الروماتويدي، والإرهاق والتعب، والحمى وأوجاع العضلات، خاصة فى الفخذين والظهر والوركين، وبشكل أقل فى الكتفين، وقد يشعر الشخص المصاب أيضا بالدوار والصداع والقشعريرة والقيء والإسهال وآلام المعدة.

وخلال فترة تتراوح بين 4 إلى 10 أيام، يمكن أن يُصاب الشخص بضيق فى التنفس والسعال، وقد تمتلئ رئتيه بالسوائل، وتصل نسبة الوفاة بالفيروس بعد هذه المرحلة إلى نحو 40 فى المائة من الحالات.

فى حالات «الحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية»، تظهر أعراض الشخص بسرعة، وتشمل آلام الظهر والمعدة والصداع والقشعريرة والغثيان والحمى، وقد تترافق فى بعض الأحيان مع ضبابية الرؤية، وقد يصبح الوجه أحمر أو ملتهبا، ويمكن أن يتبعه انخفاض ضغط الدم، بالإضافة إلى الصدمة الحادة، والفشل الكلوى الحاد، وتبلغ نسبة الوفاة هنا بين 1 إلى 15 فى المئة.

الفيروس قديم متجدد ومنتشر حول العالم، ولا يوجد حتى الآن علاج محدد له، ويعتمد العلاج على الرعاية الداعمة مثل الأكسجين والسوائل ودعم ضغط الدم والتهوية الاصطناعية، ما يجعل التشخيص المبكر أمرا مهما، وتجرى حاليا أبحاث على مضادات فيروسية واسعة المجال لاستخدامها كعلاج مبكر.

مدير منظمة الصحة العالمية الإثيوبى «تيدروس أدهانوم غيبرييسوس» كعادته لا يظهر سوى فى الأزمات الصحية، والبعض بات لا يتفاءل بظهوراته رغم ندرتها، وعادة ما يظهر وجهه مكفهرا وهو كظيم، وأول مؤتمر صحفى للمنظمة منذ بداية أزمة السفينة الموبوءة، قال: «حتى اليوم، تم الإبلاغ عن ثمانى حالات، من بينها ثلاث وفيات، وقد تبيَّن أن خمسا من هذه الحالات الثمانى ناجمة عن فيروس هانتا، بينما تُعتبر الحالات الثلاث الأخرى مشتبها بها».

وأوضح غيبرييسوس أنه «نظرا إلى فترة حضانة (فيروس الإنديز) التى قد تصل إلى ستة أسابيع، فمن الممكن الإبلاغ عن المزيد من الحالات».

غيبرييسوس لا يكذب ولا يتجمل فى البيانات الصحية ويقولها صراحة: «رغم أنه حادث خطير، فإن منظمة الصحة العالمية تقيّم بأن المخاطر على الصحة العامة منخفضة».

المخيف والمقلق أنه لا توجد لقاحات أو علاج محدد لهذا الفيروس. وتعد سلالة الإنديز التى رُصدت لدى الركاب المصابين، الوحيدة المعروفة بانتقالها من شخص إلى آخر.

سفينة «إم فى هونديوس» عبر المحيط الأطلسى منذ الأول من أبريل، فى رحلة من الرأس الأخضر إلى جزر الكناري، حيث سيخضع الركاب وأفراد الطاقم المتبقين البالغ عددهم حوالى 150 للمراقبة قبل السماح لهم بالعودة إلى ديارهم.

شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» للرحلات البحرية، المشغّلة للسفينة، قالت إن 30 راكبا من 12 جنسية على الأقل، غادروا السفينة خلال توقفها فى 24 أبريل فى جزيرة سانت هيلينا البريطانية، ووفق الشركة فإن الركاب المتبقين بالسفينة لا يظهرون أى أعراض.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة