مع اقتراب موسم الامتحانات، يواجه كثير من الطلاب تحديًا حقيقيًا في استعادة تركيزهم، خاصة بعد فترات من الغياب المتكرر عن المدرسة، بسبب تقلبات الطقس أو حتى الاعتماد على الدروس الخارجية، هذا الانقطاع قد يؤثر على انتظام التحصيل الدراسي ويزيد من الشعور بالتشتت والضغط، ما يجعل العودة إلى أجواء المذاكرة المنظمة أمرًا ليس سهلًا، وبين القلق من ضيق الوقت وتراكم الدروس، يصبح الحفاظ على التركيز واستعادة الانضباط الذهني خطوة أساسية لعبور هذه المرحلة بثقة وهدوء.
ومن جهتها قالت الدكتورة آية الشريف أخصائية تخاطب وتنمية مهارات، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن الاعتقاد السائد بأن غياب الطلاب قبل الامتحانات يساعدهم على المذاكرة بشكل أفضل ليس دقيقًا في جميع الحالات، بل قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية.
وأضافت أن غياب الطفل لا يعني فقط الابتعاد عن شرح الدروس داخل المدرسة، بل يتجاوز ذلك إلى فقدان الروتين اليومي الذي يساعده على تنظيم وقته والالتزام بمهامه، وهو ما يمثل جزءًا مهمًا من الاستعداد النفسي والذهني للامتحانات، فوجود الطالب داخل بيئة مدرسية منتظمة يهيئه تدريجيًا لتحمل قدر من الضغط يشبه أجواء الامتحانات، وهو أمر ضروري لبناء قدرته على التكيف.
وأكدت أن بقاء الطفل في المنزل لفترات طويلة قبل الامتحانات لا يكون دائمًا في مصلحته، حيث قد يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر لديه، ويقلل من قدرته على التركيز، خاصة مع شعوره المستمر بتراكم المهام وضيق الوقت، كما قد يساهم ذلك في ترسيخ سلوك غير صحي، يتمثل في ربط الضغوط الدراسية بالانسحاب أو الهروب، وهو نمط قد يستمر مع الطفل في مراحل تعليمية لاحقة.
وأشارت إلى مجموعة من النصائح التي تساعد في الحفاظ على تركيز الأبناء رغم كثرة الغياب، وأجملتها في النقاط الآتية:
- تحقيق التوازن بين الحضور المدرسي والالتزام بخطة مذاكرة منظمة في المنزل، بحيث يتمكن الطالب من الاستفادة من الشرح داخل الفصل، إلى جانب مراجعة دروسه بهدوء بعيدًا عن الضغط الزائد أو الخوف.
- أهمية مراعاة الحالة النفسية للطالب خلال هذه الفترة، موضحة أن الطالب الذي يشعر بالهدوء والثقة يكون أكثر قدرة على الاستيعاب والأداء الجيد، مقارنة بآخر يقضي ساعات طويلة في المذاكرة تحت ضغط نفسي مستمر، لذلك، فإن دعم الأسرة وتوفير بيئة مستقرة نفسيًا يلعبان دورًا أساسيًا في تعزيز تركيز الطالب ومساعدته على تحقيق أفضل النتائج.
-الوعي بأن الاستعداد الجيد للامتحانات لا يعتمد فقط على عدد ساعات المذاكرة، بل يرتبط بشكل وثيق بمدى التوازن بين الجانب النفسي والتنظيمي في حياة الطالب، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مستوى تركيزه وأدائه داخل لجنة الامتحان.