رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أسامة عرابى: التأهل للمونديال الآن «أسهل بكثير» من جيلنا


13-6-2026 | 14:47

الكابتن أسامة عرابى

طباعة
حوار: محمد زيدان

يعد الكابتن أسامة عرابى واحدا من أبرز نجوم الكرة المصرية وأحد رموز الجيل الذى أعاد منتخب مصر إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب استمر 56 عاما، عندما كان من العناصر الأساسية فى صفوف الفراعنة خلال مونديال إيطاليا 1990، وعلى مدار مسيرته مع المنتخب الوطنى والنادى الأهلى تميز عرابى بموهبته الفنية وروحه القتالية؛ ليترك بصمة بارزة فى تاريخ الكرة المصرية، وفى هذا الحوار الخاص يفتح لنا النجم الكبير صندوق ذكرياته ليستعيد كواليس رحلة التأهل التاريخية.

 

بداية ماذا يمثل لك التأهل إلى كأس العالم 1990 فى مسيرتك الكروية؟

التأهل إلى كأس العالم 1990 يعد من أهم المحطات فى مسيرتى الكروية؛ لأنه لم يكن مجرد إنجاز شخصى بل كان حلما عاشه جيل كامل من اللاعبين والجماهير المصرية، وكنا ندرك حجم المسئولية الملقاة على عاتقنا بعد سنوات طويلة من غياب المنتخب عن المونديال، ولذلك كان شعور التأهل استثنائيا ولا يمكن وصفه بالكلمات، لحظة إطلاق صافرة نهاية مباراة الجزائر والتأكد من التأهل ستظل محفورة فى ذاكرتى إلى الأبد، هذا الإنجاز منحنا مكانة كبيرة فى تاريخ الكرة المصرية، وأثبت أن العمل الجاد والإصرار قادران على تحقيق المستحيل، والمشاركة فى كأس العالم واللعب أمام منتخبات ونجوم كبار كانت تجربة ثرية، أضافت لنا الكثير على المستويين الفنى والإنساني، وما زلت أعتبرها من أكثر اللحظات التى أشعر بالفخر بها طوال مشوارى مع النادى الأهلى ومنتخب مصر.

كيف استقبلتم خبر التأهل بعد سنوات طويلة من الغياب عن المونديال؟

الحقيقة كانت لحظة تاريخية بكل المقاييس ليس بالنسبة لنا كلاعبين فقط ولكن للشعب المصرى كله، بعد إطلاق صافرة النهاية شعرنا بأننا حققنا إنجازا انتظرته الجماهير لعقود طويلة، وكانت الفرحة داخل الملعب وغرفة الملابس لا توصف، رأينا دموع الفرح فى عيون اللاعبين والجهاز الفنى والجماهير، وكل شخص كان يشعر أنه جزء من هذا الإنجاز، وكنا ندرك أن التأهل إلى كأس العالم بعد غياب دام 56 عاما ليس أمرا عاديا، ولذلك اختلطت مشاعر السعادة بالفخر لأننا نجحنا فى إعادة مصر إلى أكبر محفل كروى فى العالم، ما زلت أتذكر الاحتفالات الكبيرة فى الشوارع واستقبال الجماهير لنا بعد العودة، وهو ما أكد لنا أن ما حققناه لم يكن مجرد تأهل رياضي، بل حدث وطنى أسعد ملايين المصريين.

ما أبرز التحديات التى واجهت المنتخب خلال مشوار التأهل إلى كأس العالم 1990؟

مشوار التأهل لم يكن سهلا على الإطلاق وواجهنا العديد من التحديات والظروف الصعبة التى زادت من قيمة الإنجاز الذى تحقق فى النهاية، ومن أصعب المواقف التى مر بها المنتخب كانت إصابة زميلنا هشام عبد الرسول إثر حادث، وهو أمر أثر نفسياً على جميع اللاعبين لأننا كنا أسرة واحدة داخل المنتخب، وكنا نتمنى وجوده معنا فى هذه المرحلة المهمة، كما أن مباريات الجزائر كانت من أكثر المواجهات صعوبة وحساسية سواء داخل الملعب أو فى الأجواء المحيطة بها، كانت هناك ضغوط جماهيرية وإعلامية كبيرة للغاية، والجميع كان يدرك أن مصير بطاقة التأهل سيتحدد من خلال هذه المواجهات، لكن الجهاز الفنى بقيادة الكابتن محمود الجوهرى نجح فى الحفاظ على تركيز اللاعبين، وتعاملنا مع كل هذه الظروف بروح جماعية وإصرار كبير، وأعتقد أن تجاوز هذه التحديات هو ما منح هذا الجيل شخصية قوية وجعل فرحة التأهل إلى كأس العالم استثنائية، لأن الإنجاز لم يأتِ بسهولة، بل كان نتيجة عمل شاق وتضحيات كبيرة من الجميع.

ما أكثر المواقف أو الكواليس التى لا تزال تتذكرها من البطولة؟

من أكثر المواقف التى لا تزال عالقة فى ذهنى خلال فترة الاستعداد لكأس العالم 1990 موقف مرتبط بدراستى فى كلية التجارة، وقتها كنا فى معسكر المنتخب استعداداً للمونديال وتزامن ذلك مع موعد امتحاناتي، فوجدت نفسى أمام موقف صعب بين الالتزام بمعسكر المنتخب وأداء الامتحانات، وأذكر أننى تحدثت مع الكابتن محمود الجوهري، وطلبت منه الإذن بالنزول لأداء الامتحان، ولم يكن سعيداً فى البداية لأنه كان حريصا على وجود جميع اللاعبين داخل المعسكر والتركيز الكامل قبل البطولة، لكننى أوضحت له أهمية الأمر بالنسبة لى وأننى سأعود مباشرة بعد انتهاء الامتحان، وبالفعل نزلت لأداء الامتحان ثم عدت سريعاً إلى المعسكر، وتمكنت من اللحاق بآخر تدريب للفريق، وكنت حريصا على إثبات التزامى وعدم التقصير سواء تجاه المنتخب أو دراستي، والحمد لله سارت الأمور بشكل جيد، وكنت ضمن القائمة التى شاركت فى كأس العالم، هذا الموقف لا أنساه أبداً لأنه يعكس حجم الضغوط والمسئوليات التى كنا نعيشها فى تلك الفترة، كما يعكس حالة الانضباط والالتزام التى كانت موجودة داخل المنتخب.

هل أصبح التأهل للمونديال أصعب أم أسهل مقارنة بفترة التسعينيات؟

من وجهة نظرى التأهل إلى كأس العالم أصبح أسهل كثيراً مقارنة بفترة التسعينيات، ففى ذلك الوقت كانت القارة الإفريقية تمتلك عددا محدودا جداً من المقاعد، وكان على المنتخبات أن تخوض مشوارا شديد الصعوبة أمام أقوى المنتخبات فى القارة من أجل الوصول إلى المونديال، كنا نواجه منتخبات من الصف الأول بشكل متكرر، وكان طريق التأهل مليئا بالمواجهات القوية والحاسمة ولم تكن هناك فرص كثيرة للتعويض، أما الآن فقد تغير نظام التصفيات بشكل كبير، وأصبحت المنتخبات الكبرى موزعة على مجموعات مختلفة، وبالتالى لا تتواجه جميعها فى الطريق نفسه كما كان يحدث من قبل، لذلك أرى أن فرص التأهل أصبحت أكبر لاسيما مع زيادة عدد المقاعد المخصصة لإفريقيا فى كأس العالم، لكن هذا لا يقلل من قيمة التأهل لأن كرة القدم تطورت، وأصبحت جميع المنتخبات تمتلك مستويات متقاربة، إلا أن طريق التأهل حالياً يظل أسهل بكثير مما كان عليه فى جيلنا خلال الثمانينيات والتسعينيات.

 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة