يعد الكابتن أحمد الكاس أحد أبرز نجوم الكرة المصرية فى حقبة الثمانينيات والتسعينيات، بعدما سطر مسيرة مميزة مع نادى الأولمبى ومنتخب مصر، بفضل موهبته الكبيرة وحسه التهديفى المميز، وتبقى مشاركته فى كأس العالم 1990 بإيطاليا من أهم محطات مشواره، حيث كان ضمن الجيل الذى أعاد الفراعنة إلى المونديال بعد غياب طويل.
مع اقتراب مشاركة منتخب مصر فى كأس العالم 2026، يعود «الكاس» للحديث عن ذكريات تلك التجربة التاريخية، ورؤيته للجيل الحالى بقيادة حسام حسن ومحمد صلاح، وحظوظ الفراعنة فى المجموعة السابعة التى تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، وطموحات المنتخب فى تحقيق إنجاز جديد على الساحة العالمية.. فإلى نص الحوار.
بداية.. حدثنا عن أبرز ذكرياتك من مشاركة منتخب مصر التاريخية فى كأس العالم 1990 بإيطاليا؟
كأس العالم 1990 يظل فى قلبى ووجدانى كأنه كان بالأمس، تلك التجربة كانت أكبر من مجرد بطولة كروية بالنسبة لنا جميعا، كانت حلما طالما راودنا ونحن أطفال نلعب فى الشوارع، أذكر يوم وصولنا إلى إيطاليا، شعرت بأن العالم كله يتطلع إلينا، وأن على أكتافنا مسؤولية أمة بأكملها، أجمل ما فى تلك التجربة مباراة التعادل أمام هولندا، يومها أثبتنا للعالم أن الكرة المصرية قادرة على مجاراة أفضل فرق الأرض، كان ملعب «بالرمو» يعج بالجماهير، وحين دوت صافرة النهاية، أحسسنا بانتصار حقيقى رغم التعادل مع منتخب هولندا، ما أحمله من تلك البطولة هو أننا لم نخجل بلادنا أبدا، بل رفعنا الرأس فى وجه قارات وأمام أمم عريقة فى الكرة.
كيف كانت كواليس معسكر المنتخب قبل المونديال، وما أبرز المواقف التى لا تنساها؟
التحضير لكأس العالم 1990 كان مرهقًا ومبهجًا فى آن واحد، أقمنا معسكرات مكثفة استمرت شهورا، وكان الجهاز الفنى يعمل بجدية منقطعة النظير، أتذكر جلسة تكتيكية طويلة ليلة قبل مباراتنا الأولى، كان الكابتن «الجوهري» يشرح لنا بالتفصيل نقاط ضعف المنافس، وفجأة قاطعه أحد اللاعبين بنكتة خففت التوتر وأضحك الجميع، الكيمياء البشرية داخل المعسكر كانت رائعة، كنا إخوة قبل أن نكون زملاء، وأتذكر كذلك لحظة دخولنا الملعب فى أولى مبارياتنا، حين سمعنا النشيد الوطنى يعزف على أرض إيطالية، اقشعر جسدى ودمعت عيناي، تلك اللحظة لن أنساها حتى آخر لحظة فى حياتي، كانت تلك المعسكرات تعلمنا قيم الانضباط والتضحية والانتماء.
كيف تقيّم أداء منتخب مصر فى مونديال 1990، وما الذى كان ينقص الفريق وقتها؟
موضوعيا، أقول إن منتخب مصر فى 1990 قدّم مستوى يليق باسمه، لكنه كان يفتقر إلى عنصر الخبرة الكافية فى المنافسات العالمية، كنا نملك الموهبة والروح والإرادة، لكننا اصطدمنا بالواقع حين واجهنا منتخبات تمتلك عقودا من التراكم فى كأس العالم، ما كان ينقصنا هو الهدوء فى اللحظات الحاسمة، فى بعض المواقف كانت العصبية تسيطر على اللاعبين، مما أضاع علينا فرصا ذهبية، كنا نفتقر أيضا إلى فاعلية حقيقية أمام المرمى، مهاجم يحسم الأمور فى اللحظة المناسبة، بطوليا، كنا نستحق التقدم للدور الثانى لو أن الحظ أسعفنا أكثر وأحسنا استثمار بعض الفرص، لكن بالمجمل، كان ذلك إنجازا تاريخيا يستحق كل التقدير.
كيف تقارن بين جيل 1990 والجيل الحالى لمنتخب مصر؟
المقارنة صعبة لأن السياق مختلف تماما، لكننى سأكون صريحا، جيل 1990 كان يملك روحا جماعية استثنائية، كنا نلعب بالقلب قبل القدم، وكل لاعب كان يحس أنه يمثل البلد كلها، الجيل الحالى يملك أدوات فنية أكثر تطورا بكثير، والاحترافية عالية والمستوى البدنى أفضل، ويلعب معظمهم فى دوريات أوروبية كبرى مما يمنحهم خبرة دولية عالية، الفارق الأكبر هو أن جيلنا لم يكن لديه نجم من عيار عالمى كمحمد صلاح، كنا معتمدين على المنظومة الجماعية بالكامل، لكن ما يقلقنى فى الجيل الحالى أحيانا هو الاعتماد المفرط على نجم بعينه، وهذا قد يكون نقطة ضعف إن أُحكمت الخطط ضد ذلك النجم.
ما رأيك فى المدير الفنى حسام حسن وقدرته على قيادة المنتخب فى كأس العالم 2026؟
حسام حسن لاعب أسطورى لا جدال فى ذلك، وهو يعرف ما معنى الضغط العالى ويعرف ما يعنيه أن ترتدى قميص المنتخب فى مباراة مصيرية، هذه الخلفية تمنحه ميزة نفسية كبيرة فى التعامل مع اللاعبين، لكن تجربته كمدرب للمنتخب الوطنى لا تزال فى مراحلها الأولى على المستوى العالمي، وكأس العالم 2026 سيكون أكبر اختبار أمامه.
كيف تقيم دور محمد صلاح داخل المنتخب وتأثيره على زملائه؟
محمد صلاح ظاهرة استثنائية وهبة ربانية للكرة المصرية، ولا أبالغ إن قلت إنه الأكثر تأثيرا فى تاريخ الكرة المصرية منذ أجيال.
ما توقعاتك لمشوار منتخب مصر وفرص التأهل إلى الدور الثانى فى كأس العالم 2026؟
متفائل بحذر، وسأشرح ما أعنيه، منتخب مصر يملك الكفاءات الكافية للتأهل إلى دور الـ32، لكن كأس العالم يفرض شروطا لا ترحم، إذا فاز المنتخب على نيوزيلندا، وهو أمر واجب وحقق نتيجة إيجابية ولو تعادل أمام بلجيكا أو إيران، تصبح فرص التأهل حقيقية وملموسة، نظام كأس العالم 2026 بمشاركة 48 منتخبا وتأهل ثلاثة من كل مجموعة يعطى هامش أمان أكبر، محمد صلاح فى قمة عطائه الآن، والجهاز الفنى كان لديه وقت كافٍ للتحضير، أتمنى أن يقدم الفريق صورة لائقة بتاريخ مصر الكروى العريق، وأن يعلن للعالم أن الكرة المصرية عادت إلى مكانها الطبيعى على خريطة الكرة العالمية.