رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

تقرير الآلية الدولية للعدالة: التعاون مع سوريا حقق تقدماً مع اغتنام الفرص الجديدة

16-4-2026 | 11:11

تقرير الآلية الدولية للعدالة: التعاون مع سوريا حقق تقدماً مع اغتنام الفرص الجديدة

طباعة

أكدت الآلية الدولية المحايدة المستقلة المعنية بالمساعدة في التحقيق في أخطر الجرائم في سوريا، أن الانتقال السياسي في سوريا أتاح فرصا جديدة للمساءلة بما في ذلك عبر الحوار المباشر مع المؤسسات السورية والهيئات الوطنية المكرسة لتحقيق العدالة الانتقالية.

وكشف التقرير الـ 12 الذي استعرضته الآلية خلال اجتماع في الجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الآلية الدولية حققت تقدما ملموسا في النهوض بالعدالة الشاملة في سوريا، رغم القيود الكبيرة والمستمرة المتعلقة بالموارد.يغطي التقرير، السنة الأولى الكاملة لعمل الآلية بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024.
وقد أنشأت الجمعية العامة، الآلية الدولية المحايدة والمستقلة في ديسمبر عام 2016، للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة، المرتكبة في سوريا منذ مارس 2011.
وقال رئيس الآلية "روبرت بيتي" إن التقدم خلال العام الماضي في تحقيق العدالة بشأن الجرائم المرتكبة في سوريا، لم يقتصر فقط على إجراءات بدأت في الخارج، بل شمل أيضا تدابير اتخذت داخل البلاد.
وأشار إلى عمل مؤسسات جديدة، منها اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية واللجنة الوطنية للمفقودين، في التوثيق وحفظ الأدلة والتشاور مع الضحايا والناجين.
وقد تمكنت الآلية - لأول مرة منذ إنشائها قبل عشر سنوات - من زيارة سوريا. وقامت خلال العام الماضي بمهمات شهرية إلى البلاد، تواصلت خلالها بشكل مستمر مع وزارات الخارجية والعدل والداخلية.
وقال "بيتي" إن الحوار مع السلطات فى سوريا تطور خلال عام 2025، من اجتماعات تمهيدية إلى مناقشات جوهرية. وأشار إلى أن الآلية حصلت قبل أيام على إذن بإيفاد مسؤول في مجال الأدلة إلى دمشق لدعم جهود اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية في إدارة المعلومات.
وأشار "بيتي" إلى التعاون المستمر مع المجتمع المدني السوري والضحايا والناجين. وقال إن ممثلي المجتمع المدني شددوا على الحاجة للقيام بعمليات شفافة ووضع ضمانات ذات مصداقية، مؤكدين أن العدالة الدولية - بما في ذلك عمل الآلية - لا تزال أساسية للسوريين في هذه المرحلة.
وفيما تدخل سوريا مرحلة جديدة يشوبها عدم اليقين من التحول الانتقالي، أكد "بيتي" أن هناك أمرا واحدا ثابتا وهو أن العدالة لا يمكن أن تتعزز بدون التزام مستمر وموارد كافية وهياكل قادرة على الإقرار بجميع الضحايا والجرائم. وأكدت الآلية مواصلة التزامها بدعم الإجراءات الجنائية العادلة والمستقلة ذات المصداقية، وضمان أن يعكس عملها تجارب وأولويات الضحايا/الناجين.
واختتم "بيتي" كلمته أمام الجمعية العامة بالقول إن الآلية تعمل "كوحدة معنية بجرائم الحرب في سوريا، وإنها مستعدة للعمل مع جميع الأطراف الملتزمة بتحقيق العدالة على نحو محايد وشامل يركز على الضحايا.
وقال للدول الأعضاء بالأمم المتحدة: "بدعمكم، يمكن إرساء الأساس لعملية مساءلة بقيادة سورية تسهم ليس فقط في تحقيق الحقيقة والعدالة، بل أيضا في تعزيز فرص المصالحة والسلام والأمن الدائمين".
وقد أصدرت الآلية عددا من التوصيات منها طلبها من الحكومة السورية بمواصلة المشاركة البناءة والحوار، والإذن بوجود الآلية داخل سوريا، والسماح لها ببدء وتنفيذ عملياتها في سوريا، كما دعت الحكومة إلى دعم تواصل الآلية مع مجموعة واسعة من الضحايا/الناجين من الجرائم الدولية المرتكبة في سوريا، تعزيزا للعدالة الشاملة.
وطالبت الآلية الدول الأعضاء بضمان الدعم المستدام من خلال زيادة التمويل في الميزانية العادية والتبرعات التكميلية، وضمات التعاون والتحاور على نطاق واسع مع الآلية.
من جانبها، قالت رئيسة الجمعية العامة "أنالينا بيربوك" إن الآلية أنشئت استنادا إلى قناعة بأنه "حتى في أحلك الساعات، يجب الحفاظ على الأدلة، وحماية الحقيقة، ووضع حد للإفلات من العقاب؛ لأنه بدون المساءلة لصالح الضحايا والناجين، لا يمكن أن تتحقق العدالة، وبدون العدالة، لا يمكن أن يسود سلام دائم".
وأضافت أن الشعب السوري قد عانى، خلال سنوات الحرب، من "بعض أشد الجرائم خطورة التي عرّفها القانون الدولي"، وهي جرائم ارتكبها في المقام الأول نظام الأسد، "ولكن ارتكبتها أيضا مجموعات أخرى".
ووجهت حديثها إلى الحكومة السورية، قائلة إن هذا الفصل الجديد في سوريا لا يجلب الأمل للملايين فحسب، بل يأتي أيضا بمسؤولية لمواجهة الماضي وبناء مستقبل يرتكز على العدالة للجميع - وهذا يعني العدالة للجميع، وتحقيق العدالة بشأن جميع الجرائم".. ودعت المجتمع الدولي والجمعية العامة إلى دعم الآلية بشكل راسخ "يستند إلى حقوق وكرامة كل سوري، أيا كان دينه أو عرقه أو هويته.
وفي الوقت ذاته، شددت على أن العدالة يجب أن تكون بقيادة وملكية سورية، مضيفة أنه في حين تبدأ العدالة بجمع الأدلة وإجراء التحقيقات، فإنها "ستظل بلا معنى ما لم تتبعها إجراءات للملاحقة القضائية".
وقالت "بيربوك" إن المساءلة عن الجرائم ضد الإنسانية ووضع حد للإفلات من العقاب أمران جوهريان؛ "لأن التاريخ لن يحكم علينا بناء على كيفية استجابتنا للحرب فحسب، بل سيحكم علينا بناء على كيفية وقوفنا نصرة للسلام الذي يعقب الحرب، وما فعلناه لتحقيق العدالة والمساءلة".

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة