تحمل الأغاني الرمضانية في طياتها روح الشهر الفضيل، وتُضفي على الأجواء الفرح والاحتفال، خصوصًا للأطفال والعائلات، ومن بين هذه الأعمال التي تركت أثرًا كبيرًا عبر الأجيال، تأتي أغنية "يا بركة رمضان"، التي جسدت فرحة الأطفال بقدوم رمضان وطقوسه المبهجة.
وتُعد الأغاني المرتبطة برمضان جزءًا أصيلًا من ملامح الشارع المصري، إذ يكفي أن تنطلق إحداها حتى يشعر الناس بأن الشهر الفضيل قد بدأ فعليًا، تحمل هذه الأعمال في كلماتها وألحانها مشاعر الدفء والتقارب، وتجسد عادات المجتمع وقيمه القائمة على الكرم والمحبة، وتنوعت بين الأغاني الاجتماعية ذات الطابع الشعبي، والأناشيد والأدعية الدينية، ليظل لكل فرد لحنه الخاص الذي يستدعي به ذكرياته الأجمل مع رمضان.
ومن أبرز تلك الأغاني أغنية "يا بركة رمضان"، التي تعد واحدة من أبرز الأغاني التي ودّعت الشهر الكريم، فإن الإلهام جاء من ذكريات طفولة رشدي في مركز دسوق بمحافظة كفر الشيخ. وفي الأيام الأخيرة من رمضان، كان رشدي يستمع إلى النساء في قريته عندما يصعدن إلى أسطح المنازل ويرددن "يا بركة رمضان خليكي في الدار"، هذه العبارة البسيطة بقيت محفورة في ذاكرته، حيث كانت السيدات يغنينها باستخدام أغطية الأواني كإيقاع. أراد رشدي أن ينقل هذا التراث الشعبي في عمل فني، فطلب من الملحن حسين فوزي تلحين أغنية تتضمن تلك العبارة.
ومع إسهام المؤلف محمد الشهاوي، وُلدت الأغنية التي مزجت بين الكلمات البسيطة والموسيقى الفريدة. وساهم المخرج مهدي القماطي في تخليدها من خلال تصوير مشاهد واقعية من شوارع مصرية، ليجعل من "يا بركة رمضان" واحدة من الأغاني القليلة التي تناولت انتهاء الشهر الكريم، هذه الأغنية تركت أثرًا عاطفيًا عند الجمهور، لما أثارته من شجن لفراق الأجواء الروحانية الخاصة برمضان. لم يقتصر ارتباط محمد رشدي بشهر رمضان على "يا بركة رمضان"، بل امتد نشاطه إلى أغنيات دينية ووطنية عديدة.
كما قدم أغنيات مسلسل "ابن ماجة" خلال الشهر الكريم. وفي عام 1972، زار المغرب حيث أحيى حفلات غنائية في رمضان قدّم خلالها ست أغنيات بناءً على طلب الجمهور، لكن شغف الحاضرين دفعه لتقديم الثامنة رغم وصول وقت السحور. بذكائه الفني، اختتم بأداء موال السحور: "يا عباد الله.. وحدوا الله، أصحى يا نايم.. وحد الدايم، سحور يا صايم"، مما أضفى على الأمسية طابعًا خاصًا لا يُنسى.