أعلنت الحكومة المصرية عن توقيع صفقة تاريخية لتطوير خدمات الاتصالات بمصر، بقيمة 3.5 مليار دولار، في خطوة تهدف إلى تعزيز البنية التحتية الرقمية وتحسين جودة الإنترنت وخدمات المحمول على مستوى الجمهورية، حيث تمثل هذه الصفقة نقلة استراتيجية طويلة الأمد في تاريخ الاتصالات بمصر، تواكب التحولات الرقمية العالمية، وتعيد تشكيل بنية الاتصالات لتصبح أكثر إنتاجية وجاذبية للاستثمار، مع ضمان تحسين جودة الخدمات الرقمية لكل المواطنين والقطاعات الاقتصادية.
وجاء توقيع الاتفاقيات، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ورؤساء شركات المحمول الأربعة العاملة في السوق، والمهندس محمد شمروخ، رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، ليشكل علامة فارقة في مسار بناء مصر الرقمية.
أكد الدكتور عمرو طلعت أن الصفقة تعد الأكبر في تاريخ قطاع الاتصالات المحمولة بمصر منذ نشأته قبل 30 عامًا، حيث تضمنت إتاحة 410 ميجاهرتز إضافية لشركات المحمول، أي ما يعادل ما تم إتاحته طوال الثلاثة عقود الماضية.
وأضاف الوزير أن قيمة الصفقة تقدر بنحو 3.5 مليار دولار أمريكي، وهو ما يمثل أكثر من ثلث ما اجتذبه القطاع خلال الثلاثين عامًا الماضية، والتي بلغ مجموعها 10 مليارات دولار للحصول على السعات الترددية ورخص التشغيل.
وأوضح أن هذا التوسع غير المسبوق في الطيف الترددي يأتي استكمالًا لإطلاق خدمات الجيل الخامس (5G) في يونيو 2025، لضمان جاهزية الشبكات لاستيعاب التطبيقات المستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي والمدن الذكية.
استراتيجية أربعية لتحقيق التحول الرقمي
وأشار الدكتور طلعت إلى أن استراتيجية مصر الرقمية ترتكز على أربعة أهداف متكاملة، منها بناء القدرات الرقمية لتمكين المواطنين من الالتحاق بفرص العمل في الاقتصاد الرقمي والمشاركة في مشروعات مصر الرقمية، مع استهداف تدريب 800 ألف متدرب خلال العام المالي الحالي، بزيادة تصل إلى 200 ضعف عن عام 2018.
وتابع أن النفاذ السريع للخدمات الرقمية سيكون من خلال منصات مثل مصر الرقمية، التي تقدم أكثر من 210 خدمة رقمية، مع تعزيز مفهوم الحكومة التشاركية اللاورقية لتقديم خدمات أكثر تطورًا للمواطنين والمؤسسات.
وأيضا تطويع التكنولوجيات البازغة، خاصة الذكاء الاصطناعي، وتحويل المستجدات المعلوماتية إلى فرص تنموية واقتصادية، بما سيتم عرضه في مؤتمر AI Everything المقرر عقده 11 فبراير.
وكذلك تحويل القطاع إلى قطاع خدمي إنتاجي، من خلال جذب الاستثمارات، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي الذي تجاوز 6%، وزيادة الصادرات الرقمية بنسبة أكثر من 120% منذ 2018 لتصل إلى 7.4 مليار دولار، مع مستهدف 9 مليارات دولار.

البنية التحتية الرقمية
أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن تطوير البنية التحتية الرقمية كان محور تركيز الحكومة، حيث تم استثمار 3.5 مليار دولار لتحديث شبكات الإنترنت الأرضي الثابت، ما أدى إلى مضاعفة متوسط السرعة 19 مرة منذ 2019 لتصل إلى 90 ميجابايت/ثانية.
كما شملت الجهود توسيع نطاق تغطية المحمول، من خلال نشر الأبراج ومحطات المحمول وزيادة السعات الترددية، حيث وصل إجمالي الطيف الترددي المتاح للشركات منذ 2019 إلى 550 ميجاهرتز.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن هذه الاستثمارات تتيح للمواطنين والعمل عن بُعد، والوصول إلى الخدمات الرقمية بشكل أكثر عدالة، ضمن إطار مبادرة حياة كريمة التي تشمل 4500 قرية على مستوى الجمهورية.
منصة للنمو والابتكار
أوضح مدبولي أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أصبح محركًا اقتصاديًا استراتيجيًا، من خلال اجتذاب 240 شركة عالمية تقدم خدمات رقمية، وتوفير أكثر من 170 ألف فرصة عمل، إلى جانب تنمية مهارات الشباب عبر مبادرات مثل الرواد الرقميون، بالشراكة مع الأكاديمية العسكرية و30 شركة محلية وعالمية، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأكد أن هذه الخطوات تعكس التزام الدولة بالشراكة مع القطاع الخاص لبناء اقتصاد رقمي متكامل قائم على المعرفة، مع رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى 8% في السنوات المقبلة.