رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قطعة منى


7-2-2026 | 20:30

.

طباعة
بقلم: ماجدة محمود

أنا أنثى، أنا إنسان خلقنى الله كاملة غير منتقصة، لماذا إذن الإصرار على النيل مني، معاقبتى كونى أنثى وأخذ قطعة منى؟ لماذا التدخل فى خلقة الله التى لا يشوبها شائبة؟ لماذا هذا الانتهاك الصارخ لآدميتى؟

هناك أكثر من 230 مليون أنثى تعرضن للختان فى جميع أنحاء العالم، وهناك «23 مليون» فتاة معرضات لخطر الختان فى السنوات الأربع المقبلة، منهن أربعة ملايين خلال العام الحالى 2026م يصرخن، فهل من يسمع صراخهن؟ الأمر جد خطير، خاصة أن العمل على هذه القضية ومواجهتها بدأ منذ عام 2005م خلال انعقاد مؤتمر اللجنة الإفريقية الدولية المعنية بالممارسات الضارة ضد الإناث، حيث كانت تتعرض فتاة كل 15 ثانية لهذا الانتهاك على مستوى العالم.

بعدها خصصت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 6 فبراير 2012م يوماً دولياً لعدم التسامح مع الختان من أجل تضافر الجهود والتزام الدول بالمواثيق الدولية، وهذا العام يأتى الاحتفال تحت شعار «نحو عام 2030: لا نهاية لختان الإناث دون التزام واستثمار مستدامين».

فهذه العادة ممتدة لأكثر من ألف عام، ولابد من تسريع العمل الجماعى بمزيد من قوانين الحماية والوعي، خاصة فى المناطق الأكثر فقراً وجهلاً، وخلق فرص عمل وتمكين للفتيات والأمهات، فالقضاء على الختان أحد أهداف التنمية المستدامة، ويأتى فى المركز الخامس نظراً لخطـورته وأهميته فى آن واحد.

الإحصاءات تشير إلى أن أعلى نسب الختان فى «مالى وسيراليون وغينيا وموريتانيا والصومال ومصر»، رغم الانخفاض العام، تزداد احتمالية خضوع ملايين الفتيات سنوياً للممارسة بسبب النمو السكاني.

جهود مصر واضحة بنص القانون على «معاقبة كل من طلب ختان أنثى وتم ختانها بناء على طلبه بالسجن مدة لا تقل عن 5 سنوات، فإذا نشأ عن ذلك الفعل عاهة مستديمة تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن 7 سنوات، أما إذا أفضى الفعل إلى الموت تكون العقوبة السجن المشدد لمدة لا تقل عن 10 سنوات، إضافة إلى معاقبة من سمع أو علم بالأمر ولم يبلغ».

الجهود أيضاً تشمل التوعية القانونية للإناث، والعمل على تعليم الفتيات وتمكينهن، وتمكين الأمهات اقتصادياً، إلا أن ما زالت العادات والتقاليد البالية متأصلة فى بعض الأماكن من قرى ونجوع مصر. ومع ذلك، كما ذكرت، القانون نافذ ويأخذ مجراه أمام أى انتهاك، خاصة فى القطاع الصحى الذى تشير الأدلة إلى مشاركة البعض فيه فى أداء هذا الفعل المشين، وهو ما رصدته منظمة الصحة العالمية فى عدد من الدول.

إن العمل على دحر هذه العادة يتطلب التوعية ليس فقط للإناث بل أيضاً للرجال الذين يرضخون فى كثير من الأوقات إلى رغبة أمهاتهم أو شقيقاتهم فى هذا القرار وهو «ختان الابنة»، وغالباً ما تكون الأم عاجزة عن حماية ابنتها، إلا أنه بزيادة الوعى وتطبيق القانون والتصدى المجتمعى لهذا السلوك سوف نرى قريباً تراجع نسب الختان التى تشير فى آخر إحصاء عام 2022م إلى نسبة 39.8فى المائة فى الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاماً، مقارنة بنسبة تتجاوز 65فى المائة فى المسح الصحى لعام 2015م. إلا إنه كما ذكرت سالفاً تشير البيانات والإحصائيات الحكومية والأممية عن تدخل «تطبيب الختان»، أى ممارسة بعض أفراد من الطاقم الطبى سواء أطباء أو ممرضات لهذه العادة، ولهذا ستظل الفتاة تصرخ: اتركوني، لا تأخذوا قطعة مني.

الاكثر قراءة