رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

وماذا عن صورتنا اليوم..؟


7-2-2026 | 20:31

.

طباعة
بقلـم: سناء السعيد

لا شك أن الصورة التى نراها اليوم صورة مفعمة بالإحباط، ومعها عمد البعض إلى تصنيف الوضع السائد فى المنطقة على نحو يؤكد هذا الإحباط، والدلائل كثيرة.

 

كما أن الوحدة العربية غدت كإحدى الأساطير فى الشرق الأوسط، لتظهر صورة الزمن العربى بوصفه زمنًا رديئًا، جلده سميك ولكنه فاقد للإحساس، أما الحروب والصراعات فهى ليست إلا خلاصة الخلافات العربية، ومع هذه الصورة تطل على المشهد نظرية صراع الحضارات لـ«صمويل هنتنغتون» والتى ترى أن صراعات ما بعد الحرب الباردة لن تكون بين الدول القومية لعوامل سياسية أو اقتصادية أو أيديولوجية، ولكن ستكون هناك توقعات بظهور مواجهات حضارية لأسباب دينية وثقافية. غير أن عدة انتقادات وُجّهت لهذه النظرية بوصفها ليست إلا أساسًا نظريًا لشرعنة عدوان الغرب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية على الصين وعلى العالم العربى والإسلامي.

تتصدر الصورة الولايات المتحدة الأمريكية ككيان لا يسرى عليه قانون، ولا يلتزم بمعاهدة، ولا يُطالب بتنفيذ أى اتفاق والسبب أنه فوق الجميع وفوق القانون بوصفه الدولة الأحادية القطبية فى العالم. وهل يمكن لدولة تحتل هذه المنزلة أن يُجرى التعامل معها على غرار التعامل مع دول صغرى كما قالت «كونداليزا رايس» مؤخرًا؟ من أجل هذا كله نفضت الولايات المتحدة يدها من القانون الدولى ومن شرائعه. ومضت تنظر من علٍ على هذا القانون ولا تكترث به ولا تعيره أى اهتمام. فهى ترى أن من حقها أن تفرض على العالم قيمها بعد أن أضفت عليها صفة العالمية. ومن هنا جاءت عملية تهميشها لكل القوانين والشرائع الأخرى. ومن ثم غدت دولة لا تُلزم نفسها بشيء على الإطلاق، ولا أدل على ذلك من احتقارها للقانون الدولي، والشروع فى انتهاك كل ما نصّت عليه اتفاقيات جنيف.

وهكذا مضت الولايات المتحدة الأمريكية فى العبث بالآخرين، وفوّضت لنفسها اقتراف الخطايا غير عابئة بما قد يترتب عليها من سوءات تمس الآخرين. ومضت بذرائع كاذبة كى تنتهك القانون عمدًا ومع سبق الإصرار والترصد اجتاحت العراق الدولة ذات السيادة والعضو فى الأمم المتحدة، فقلبت فيها الأوضاع رأسًا على عقب. امتطت صهوة الغرور والقوة داست على الأمم المتحدة ومضت تقتل وتدمر وتسلب وتنسف تاريخ أمة. وفى عبثية لا نظير لها واستهانة بكل المعايير، شرعت تلهو بالمقادير ولا يهمها فى قليل أو كثير أى قانون.

ووسط هذا يُقال: ماذا نفعل ونحن كأمة عربية وإسلامية مشرذمة تفرقنا المصلحة؟ فدول الخليج على سبيل المثال هاجسها الأكبر هو الأمن الذى تصدره كأولوية. ولهذا فُتح الباب على مصراعيه لتمركز القواعد الأجنبية على أراضى المنطقة. ويجرى هذا بدعوى الحفاظ على أمنها. ولذا نتساءل اليوم: كيف نخرج من هذه المتاهة، من هذه المعادلة الصعبة التى تحوّل فيها الوجود الأجنبى إلى حامى الحمى، رغم علم الجميع بأنه يمكنه استخدام أراضينا للانطلاق منها لاستهداف دول الجوار؟

لقد ابتُلينا بمعادلات لم تفرضها مصالحنا ولا شريعتنا ولا وعينا الأممى والحضاري. من هذه المعادلات كانت «سايكس بيكو»، ومعادلات القومية الضيقة والقومية الشوفينية الضيقة، والقطرية التى لا ترى خارج ظلها، والكثير من المعادلات التى لا تنسجم مع توجهاتنا. ولهذا ستسوء الصورة أكثر إذا لم نرجع إلى أنفسنا ونكتل طاقاتنا ونعبر عن أنفسنا كى يرى الغرب المريض من نحن، وما هى طاقاتنا الحقيقية. وأن نمضى فى إعلاء مكانتنا بأن نجعل الحضارة منطلقًا لتوسيع التعامل مع الآخرين فى مقابل نظريات صراع الحضارات لـ(هنتنجتون)، أو نظرية نهاية التاريخ لـ(فوكوياما)، أو نظريات أخرى مثل تلك التى تدعو إلى محو الحضارات كلها ما عدا الحضارة الغربية.

 

 

الاكثر قراءة