فى توقيت بالغ الأهمية للكرة المصرية، وعلى أعتاب مرحلة حاسمة من الاستعداد لبطولة كأس العالم 2026، فتح المهندس هانى أبوريدة، عضو المكتب التنفيذى للاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» ورئيس مجلس إدارة الاتحاد المصرى لكرة القدم، فى حواره مع «المصور» ملفات المرحلة المقبلة للمنتخب الوطنى، متحدثًا عن تفاصيل برنامج الإعداد، وخطة المباريات الودية الدولية، وعلى رأسها المواجهة المرتقبة أمام منتخب البرازيل فى الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب رؤيته لدعم الجهاز الفنى بقيادة حسام حسن.
كما تطرق «أبوريدة» إلى أحدث قرارات مجلس إدارة الاتحاد المصرى لكرة القدم، وفى مقدمتها التقدم رسميًا بطلب إلى الاتحاد الإفريقى لكرة القدم «كاف» لاستضافة إحدى نسختى كأس الأمم الإفريقية 2032 أو 2036، باعتبارها خطوة استراتيجية ضمن رؤية تطوير كرة القدم المصرية.. فإلى نص الحوار:
كيف تقيم وضع المنتخب الوطنى حاليًا بعد انتهاء مشاركته بأمم إفريقيا؟
قبل أى شىء، يسعدنى فى البداية أن أشكر الدكتور أشرف صبحى، وزير الشباب والرياضة، والكابتن حسام حسن، المدير الفنى لمنتخب مصر، وكافة عناصر الجهازين الفنى والطبى والإدارى، للجهود الكبيرة التى بذلت خلال الفترة الماضية، ولا شك أن مشاركة المنتخب فى النسخة الأخيرة من كأس الأمم الإفريقية تمثل محطة مهمة ضمن خطة الإعداد الشاملة، خصوصًا فى ظل مرحلة البناء وإعادة التشكيل التى يمر بها الفريق حاليًا، ونحن فى مجلس إدارة الاتحاد المصرى لكرة القدم ننظر إلى هذه المشاركة باعتبارها خطوة ضمن مسار طويل، يستهدف فى المقام الأول إعداد منتخب وطنى قادر على المنافسة بقوة فى المحافل الكبرى، وعلى رأسها بطولة كأس العالم، وليس الاكتفاء بتحقيق نتائج مرحلية أو مشاركة مشرفة فقط.
أكدت خلال المؤتمر الصحفى الأخير حرص الاتحاد على التواصل مع وسائل الإعلام ودعم الجهاز الفنى، كيف تترجم هذه الرؤية عمليًا؟
الاتحاد المصرى لكرة القدم حريص دائمًا على التواصل مع الإعلام الرياضى، لأنه يعتبر شريكًا أساسيًا فى منظومة كرة القدم وآراؤه محل تقدير دائم، أما على مستوى دعم الجهاز الفنى، فالدعم لا يقتصر على التصريحات أو الكلمات، وإنما يترجم على أرض الواقع من خلال توفير كل الإمكانيات المطلوبة، ومنح الجهاز الفنى كامل الصلاحيات الفنية، وتوفير أفضل ظروف العمل والمعسكرات والمباريات الودية، ونحن كاتحاد كرة ومجلس إدارة نتحمل مسؤوليتنا كاملة تجاه المنتخب الوطنى، وهذا هو دورنا منذ اليوم الأول ولم يتغير، بل يزداد فى هذه المرحلة الحساسة.
ما أبرز المكاسب التى خرج بها المنتخب من المشاركة القارية الأخيرة؟
المكاسب كانت كثيرة، ومن أهمها عودة الروح داخل صفوف المنتخب، وهو أمر كنا نراه ضروريًا منذ فترة طويلة، وبدأنا بالفعل نشاهد عناصر شابة تفرض نفسها وتكتسب خبرات دولية مهمة، وكذلك شهدنا ظهور لاعبين جدد أصبحوا عناصر حقيقية فى حسابات الجهاز الفنى، وهو ما يعزز من قاعدة الاختيار ويمنح الجهاز الفنى حلولًا متنوعة، إضافة إلى ذلك، فإن التأهل إلى الدور نصف النهائى فى بطولة قوية مثل كأس الأمم الإفريقية يعد مؤشرًا إيجابيًا فى ظل ظروف التجديد وبناء فريق جديد.
وهل يمكن القول إن الاتحاد بدأ فعليًا فى تنفيذ خطة طويلة المدى للمنتخب؟
بالتأكيد، ونحن لا نتعامل مع المرحلة الحالية على أنها مرحلة مؤقتة أو قصيرة، بل هى جزء من رؤية شاملة لبناء منتخب قوى على أسس فنية وتنظيمية صحيحة، والهدف الرئيسى فى هذه المرحلة هو الاستعداد الأمثل لبطولة كأس العالم 2026، ولكن فى الوقت نفسه نضع فى اعتبارنا ضرورة الحفاظ على استمرارية البناء لما بعد المونديال.
ما ملامح برنامج الإعداد الذى تم الاتفاق مع الجهاز الفنى عليه؟
تم الاتفاق بالفعل، بالتنسيق الكامل مع الكابتن حسام حسن وجهازه المعاون، على برنامج إعداد قوى ومتكامل خلال شهر مارس المقبل، حيث سيخوض منتخب مصر مباراتين وديتين أمام منتخبى السعودية وإسبانيا، وذلك فى إطار الإعداد الفنى ورفع مستوى الاحتكاك مع مدارس كروية مختلفة، كما سيخوض المنتخب مباراتين وديتين أخريين خلال شهر مايو، ويجرى حاليًا التنسيق حول أطرافهما وتوقيتهما، بما يتناسب مع رؤية الجهاز الفنى وخطة الإعداد.
أعلن الاتحاد رسميًا مواجهة منتخب البرازيل فى يونيو المقبل.. فكيف جاءت هذه الخطوة؟
بالفعل، تم اعتماد إقامة مباراة ودية دولية قوية أمام منتخب البرازيل فى شهر يونيو المقبل بولاية أوهايو الأمريكية، وذلك فى إطار استعدادات منتخب مصر للمشاركة فى بطولة كأس العالم 2026، وهذه المباراة تمثل واحدة من أهم محطات الإعداد خلال المرحلة المقبلة، لما يمثله منتخب البرازيل من قيمة فنية كبيرة، باعتباره أحد أقوى المنتخبات على مستوى العالم، ونرى أن الاحتكاك بمنتخب بحجم البرازيل يمنح لاعبينا خبرات استثنائية، ويضعهم فى أجواء قريبة للغاية من أجواء مباريات كأس العالم.
إلى أى حد تمثل مواجهات البرازيل وإسبانيا والسعودية اختبارًا فنيًا حقيقيًا للمنتخب، فى ظل المجموعة القوية التى تنتظر مصر فى كأس العالم؟
هذه المباريات لم يتم اختيارها بشكل عشوائى، بل جاءت بناء على رؤية فنية واضحة لإعداد المنتخب لمواجهة تحديات كأس العالم، ومواجهة منتخب إسبانيا تمنح لاعبينا الاحتكاك بمدرسة كروية تعتمد على الاستحواذ العالى والضغط المستمر والتحولات السريعة، وهى عناصر سنواجهها بدرجات مختلفة فى البطولة، وأما منتخب السعودية فهو منتخب متطور فنيًا ويمتلك خبرة جيدة فى المشاركات العالمية، وأسلوب لعبه قريب نسبيًا من بعض المنتخبات التى سنلتقيها فى كأس العالم، وبالطبع مواجهة منتخب البرازيل تعد اختبارًا حقيقيًا لقدرات اللاعبين على أعلى مستوى، خاصة من حيث الإمكانيات الفردية والجماعية، والضغط النفسى داخل الملعب، وكل ذلك يأتى ضمن خطة شاملة لإعداد المنتخب، بما يضمن جاهزيته لمواجهة المجموعة القوية فى كأس العالم، والتى تضم منتخبات بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، حيث نواجه تحديات متنوعة من حيث القوة البدنية والسرعة الفنية والأسلوب التكتيكى، وهو ما يجعل هذه المباريات الودية محطة أساسية لإعداد اللاعبين نفسيًا وفنيًا وبدنيًا قبل البطولة.
كيف يتم التنسيق بين الاتحاد والجهاز الفنى لاختيار هذه المباريات؟
كل ما يخص الجانب الفنى يتم بالتنسيق الكامل مع الكابتن حسام حسن وجهازه المعاون، ونحن نعرض عدة خيارات من حيث المنتخبات والتوقيتات، ويتم مناقشة كل خيار وفقًا لأهداف فنية محددة، سواء لاختبار طرق لعب مختلفة أو الوقوف على مستوى بعض اللاعبين، أو تجربة خطط فنية معينة، والمرحلة الحالية لا تحتمل مجاملات أو قرارات غير مدروسة.
ماذا عن دور الدولة ووزارة الشباب والرياضة فى دعم هذه المرحلة؟
الدولة المصرية تقدم دعمًا واضحًا ومباشرًا للرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص، والدكتور أشرف صبحى وزير الشباب والرياضة يحرص دائمًا على دعم الاتحاد المصرى لكرة القدم، وعلى توفير المناخ المناسب لنجاح منظومة العمل، كما أن الدولة تتبنى بشكل واضح سياسة دعم المدرب الوطنى، ومنح الثقة للكفاءات المصرية، وهو ما نراه انعكاسًا لرؤية واعية تسعى إلى بناء منظومة قوية ومستدامة.
وكيف تقيم العلاقات مع الدول الشقيقة خاصة المغرب، بعد تنظيم كأس الأمم الإفريقية؟
العلاقات بين مصر والمملكة المغربية علاقات تاريخية قوية، وما لمسناه من حسن تنظيم واستقبال وكرم ضيافة خلال البطولة يعكس عمق هذه العلاقات، ونحن نثمن كثيرًا الجهد الكبير الذى بذله الأشقاء فى المغرب من أجل إخراج البطولة بصورة مشرفة تليق بالكرة الإفريقية.
بالانتقال إلى قرارات مجلس إدارة الاتحاد الأخيرة، ما أبرز هذه القرارات؟
تم اعتماد عدد من القرارات المهمة التى تأتى فى إطار رؤية تطوير كرة القدم المصرية على المدى المتوسط والطويل، وفى مقدمة هذه القرارات، التقدم رسميًا بطلب إلى الاتحاد الإفريقى لكرة القدم «كاف» لتنظيم بطولة كأس الأمم الإفريقية لإحدى نسختى 2032 أو 2036، ونحن نرى أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية من ملاعب ومنشآت رياضية وفندقية، وخبرة تنظيمية كبيرة، تؤهلها لاستضافة حدث قارى كبير بحجم كأس الأمم الإفريقية.
وما الهدف من التقدم بطلب استضافة لأمم إفريقيا 2032 أو 2036 فى مصر؟
الهدف لا يقتصر فقط على تنظيم بطولة ناجحة، وإنما يرتبط برؤية أشمل لتطوير كرة القدم المصرية وتعزيز مكانة مصر القارية والدولية، واستضافة بطولة كبيرة تسهم فى تطوير البنية التحتية، وتنشيط الحركة الرياضية والسياحية، وخلق مناخ تنافسى قوى للمنتخبات الوطنية، كما أن مثل هذه البطولات تترك إرثًا مهمًا على مستوى التنظيم والإدارة والتسويق الرياضى.
وهل يأتى هذا التوجه فى إطار رؤية الاتحاد بعيدة المدى؟
بالتأكيد، نحن نعمل وفق رؤية تمتد لعدة سنوات مقبلة، ولا تقتصر على نتائج بطولة واحدة، والتقدم بطلب استضافة أمم إفريقيا 2032 أو 2036، إلى جانب تطوير منظومة المنتخبات، ودعم المدربين الوطنيين، وتحديث اللوائح والهياكل التنظيمية، كلها خطوات تصب فى إطار مشروع تطوير شامل.
فى ظل هذه القرارات، ما أبرز التحديات التى تواجه الاتحاد خلال المرحلة المقبلة؟
أبرز التحديات يتمثل فى إدارة التوازن بين متطلبات الإعداد للمونديال، واستحقاقات المسابقات المحلية والقارية للأندية، وهناك أيضًا تحديات تتعلق بالجانب التنظيمى واللوجستى، خاصة فى ظل ضغط الأجندة الدولية، وكما أن إدارة توقعات الشارع الرياضى والجماهير تمثل تحديًا مهمًا، لأن الطموحات دائمًا مرتفعة، وهو أمر مفهوم ومشروع.
كيف تقيم تجربة الاعتماد على جهاز فنى وطنى فى هذه المرحلة؟
نؤمن تمامًا بقدرة المدرب الوطنى على النجاح، والكابتن حسام حسن يمتلك شخصية قوية وخبرة كبيرة، ويمتلك من الطموح والرغبة فى النجاح ما يؤهله لقيادة المنتخب فى هذه المرحلة، والأهم بالنسبة لنا هو أن يعمل فى مناخ مستقر، ويحصل على الدعم الكامل من الاتحاد والدولة.
ما رسالتك لجماهير الكرة المصرية قبل الدخول فى مرحلة الإعداد الحاسمة؟
رسالتى لجماهير الكرة المصرية أن يثقوا فى منتخبهم وفى جهازهم الفنى، نحن نعمل بكل قوة من أجل توفير أفضل أجواء ومقومات النجاح للمنتخب، ونبذل أقصى ما لدينا لكى يظهر منتخب مصر فى كأس العالم بصورة تليق باسمه وتاريخه، والطريق ليس سهلًا، ولكن لدينا الإصرار على تقديم منتخب قوى ومنافس.
أخيرًا ما أمنياتك قبل انطلاق كأس العالم 2026؟
أتمنى أن يدخل منتخب مصر بطولة كأس العالم 2026 وهو فى أفضل حالة فنية وبدنية وذهنية ممكنة، وهدفنا أن نقدم منتخبًا قادرًا على المنافسة الحقيقية، وليس مجرد المشاركة، ونعد الجماهير المصرية بأن الاتحاد المصرى لكرة القدم سيواصل دعمه الكامل للجهاز الفنى واللاعبين حتى آخر يوم فى رحلة الإعداد للمونديال.