لم تعد أزمة الزمالك مرتبطة بسوء حظ أو تعثر مؤقت، ولم يعد الوقت مجرد عامل ضغط بل أصبح خصما مباشرا يطارد الإدارة والجهاز الفنى واللاعبين وجماهير القلعة البيضاء، وكل يوم يمر دون حلول حقيقية تتحول فيه الأزمة من مجرد تعثر مالى عابر إلى خطر وجودى يهدد استقرار أحد أكبر أندية القارة، فنادى الزمالك يعيش حاليا على إيقاع سباق قاسٍ مع الزمن، بين ملفات متراكمة وعقوبات من الفيفا، وضغوط جماهيرية لا تهدأ، ونتائج فنية لا تسمح بأى هامش للخطأ. فالزمالك اليوم ليس فى أزمة نتائج فقط بل فى أزمة منظومة كاملة، إدارة تبحث عن سيولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وجهاز فنى يعمل تحت القصف، ولاعبون يقاتلون داخل الملعب بينما تطاردهم هواجس المستحقات المتأخرة، وجماهير فقدت صبرها وتنتظر قرارات استثنائية بحجم الكيان.
محمد صلاح، المدير الفنى الأسبق لنادى الزمالك، أكد أن الأزمة المالية داخل القلعة البيضاء شهدت تصاعدا ملحوظا خلال الأسابيع الأخيرة، بالتزامن مع تزايد قرارات إيقاف القيد الدولى الصادرة بحق النادى من الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا»، على خلفية قضايا متعددة تتعلق بمستحقات مالية متأخرة للاعبين ومدربين سابقين، إلى جانب التزامات تجاه أندية خارجية، موضحا أن عدد مرات إيقاف القيد وصل إلى عشر حالات خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس استمرار الأزمة وتكرارها فى ظل غياب حلول جذرية حتى الآن، مضيفا أن العقوبات الأخيرة شملت ملفات لم يتم حسمها بعد، أبرزها المستحقات الخاصة بصفقة انتقال اللاعب صلاح الدين مصدق من نادى نهضة زمامرة المغربى، والتى لم تنجح إدارة الزمالك فى تسويتها حتى اللحظة.
وأشار «صلاح» إلى أن إدارة نادى الزمالك عقدت جلسات عديدة خلال الأيام الماضية لوضع خارطة طريق للتعامل مع الأزمة المالية وإيقاف القيد، وتبين من تلك الاجتماعات أن الإدارة اختارت تأجيل التعامل مع ملف إيقاف القيد خلال الانتقالات الشتوية الحالية، والتركيز على سداد الديون المتأخرة للاعبين أولا، قبل العودة إلى ملف الإيقاف بشكل شامل فى الانتقالات الصيفية القادمة، وبين أنه بناء على ذلك قرر مجلس إدارة النادى تولى جون إدوارد، المدير الرياضى للنادى، الاستمرار فى العمل الداخلى لترتيب الأمور المالية وإعادة الاستقرار للفريق فى المرحلة الحالية، وسط اتجاه نحو إعادة التحضير للمنافسات المحلية والقارية، دون الدخول فى صدامات جديدة قد تضيف أعباء إضافية للفريق.
وكشف عن أن نادى الزمالك يواجه فى الوقت الراهن حزمة من المطالبات المالية التى تتخطى حاجز 36 مليون جنيه مصرى ضمن ملفات مستحقات متراكمة، لافتا إلى أن تسوية هذه المبالغ قد تسهم فى إنهاء عدد من أزمات إيقاف القيد المعلقة، مؤكدا أن تعقيد المشهد يتزايد مع مرور الوقت، فى ظل وجود مديونيات أقدم تتجاوز 200 مليون جنيه تمثل عبئا ثقيلا على النادى، وتشمل مستحقات لاعبين مثل إبراهيما نداى والبولندى كونراد ميشالاك، إلى جانب التزامات مالية تجاه مدربين سابقين أبرزهم جوزيه جوميز وكريستيان جروس، مبينا أن هذه الأرقام تعكس حجم الضغوط الهائلة التى تتحملها الإدارة، فى محاولة للموازنة بين المتطلبات المالية والالتزامات الفنية، وسط واقع اقتصادى رياضى بالغ الصعوبة قد يعصف باستقرار أى نادٍ فى عدم توفر خطة مالية متوازنة.
وأوضح المدير الفنى الأسبق لنادى الزمالك، أن هناك محاولة لوقف نزيف الخسائر وتوفير موارد عاجلة لسداد الديون، وهناك اتجاه داخل الزمالك بوضع خطة لتوليد 200 مليون جنيه من بيع أو إعارة بعض لاعبيه خلال سوق الانتقالات الحالى، منوها بأن الهدف من هذه الخطوة هو تحقيق سيولة مالية تسهم فى دفع جزء من المستحقات المتأخرة، ومن ثم فتح باب مفاوضات مع الأطراف التى رفعت قضايا ضد الزمالك للموافقة على تسوية مشتركة ترفع عقوبات الإيقاف تدريجيا.
بينما يرى عبدالحليم على، المدرب السابق لنادى الزمالك، أن تداعيات الأزمة تجاوزت المكاتب الإدارية لتظهر بوضوح داخل المستطيل الأخضر، حيث حدّ إيقاف القيد من قدرة النادى على تدعيم صفوفه خلال الموسم الحالى، وهو ما انعكس على مستوى الأداء فى البطولات المحلية والقارية، التى اتسمت بالتذبذب وعدم الاستقرار، مؤكدا أن هذا الوضع المتأزم ألقى بظلاله على العلاقة بين اللاعبين والإدارة، مع تزايد المخاوف من اتجاه بعض العناصر إلى البحث عن عروض خارجية أو التفكير فى فسخ عقودهم حال استمرار الأزمة دون حلول حاسمة، وفى المقابل تصاعد غضب الجماهير البيضاء التى طالبت بمزيد من الشفافية والمصارحة، إذ لم تعد الجماهير تلتزم الصمت، مضيفا أنه ارتفعت الأصوات عبر مواقع التواصل الاجتماعى والبرامج الرياضية مطالبة الإدارة بتحمل مسئولياتها، ومعبرة عن استيائها من تكرار قرارات إيقاف القيد بشكل متلاحق، وهو ما رأى فيه البعض فشلا إداريا صارخا يستوجب حلولا فورية، وقد طالب البعض بتدخل خارجى أو إشراك خبرات مالية فى إعادة هيكلة النادى وإدارة أزماته، فى حين رأى آخرون أن الحل يكمن فى استراتيجية متوازنة تضمن دفع المستحقات فى وقتها وتأمين موارد ثابتة فى المستقبل.
وأوضح «على» أن المشهد داخل نادى الزمالك ما زال مفتوحا على أكثر من احتمال فى المرحلة المقبلة، فى ظل الحاجة إلى تحركات عاجلة لحسم عدد من الملفات العالقة، مشيرا إلى أن السيناريو الأقرب يتمثل فى التوصل إلى تسويات جزئية وسريعة مع الدائنين، بما يضمن رفع بعض العقوبات المفروضة ويفتح الطريق أمام قيد لاعبين جدد خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة، مؤكدا أن هذا المسار قد يتبعه تنفيذ خطة لبيع بعض اللاعبين وتوفير سيولة مالية تساعد على تخفيف الضغوط المتزايدة على النادى، محذرا من أن استمرار الأزمة دون تسوية حقيقية قبل نهاية الموسم الجارى مما قد يضع الفريق أمام تحديات أكثر قسوة فى الموسم المقبل.
وشدد على أن الزمالك فى سباق حقيقى مع الزمن، بين الملفات المالية المعقدة ومطالب الجماهير، وتجدد العقوبات، مبينا أن النادى يواجه واحدة من أصعب الفترات فى تاريخه الحديث، فالإدارة الآن أمام تحدٍّ صعب للغاية لإنقاذ الموسم من الانهيار، عبر موازنة دقيقة بين الإيفاء بالتزامات مالية، والحفاظ على قوة الفريق الفنى، وإعادة ثقة الجماهير التى ما زالت تأمل فى رؤية الزمالك يعود إلى منصات التتويج سريعا.