رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

"الجارديان": شركة الصلب البريطاني بين الإنقاذ الحكومي والاستنزاف المالي

8-2-2026 | 12:09

بريطانيا

طباعة
دار الهلال

 ذكرت صحيفة (الجارديان) البريطانية اليوم الأحد في تقرير لها، أن شركة الصلب البريطاني (British Steel) خسرت خلال العام الماضي نحو 700 ألف جنيه إسترليني يومياً، وذلك عقب إعلان مالكها الصيني مجموعة جينجيه (Jingye Group) عزمه إغلاق مجمّع الصلب في سكونثورب لرفضه توفير تمويل لازم لشراء المواد الخام؛ ما دفع الحكومة البريطانية للتدخل بتشريع طارئ لتولي السيطرة على المصنع ومنع توقفه.

واوضحت الصحيفة البريطانية أن تدخل الحكومة البريطانية لم يضع حداً للأزمة، فتكلفة إبقاء الشركة على قيد الحياة ارتفعت إلى أكثر من 1.2 مليون جنيه إسترليني يومياً، بينما بلغت الفاتورة الإجمالية حتى الآن 359 مليون جنيه إسترليني، وفق أحدث بيانات قُدمت إلى البرلمان البريطاني الشهر الماضي، مع تحذيرات من أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع.

وبعد مرور ما يقرب من عام، لا يزال الغموض يكتنف مصير الأفران العالية ومصانع الدرفلة في موقع شمال لينكولنشاير، إضافة إلى مستقبل نحو 4 آلاف عامل ينتجون أنواع الصلب الطويل المستخدمة في تشييد المباني والجسور وشبكات السكك الحديدية؛ وفي الأثناء، تتحمل الدولة خسائر تشغيلية متواصلة.

وبدوره، قال جون كارذرز-جرين، محلل سوق الصلب في شركة ميبس إنترناشونال المتخصصة في توقعات الأسعار:

“على المدى القصير، التكاليف حتمية، وهذا يعني أن رقم 350 مليون جنيه سيواصل الارتفاع، الحفاظ على الأفران العالية واستمرار إمدادات قضبان السكك الحديدية يأتي بثمن باهظ”.

وتعكس أزمة سكونثورب حالة الركود العميق التي تعيشها صناعة الصلب البريطانية، ففي عام 1970 بلغ الإنتاج 28 مليون طن، قبل أن يتراجع إلى 4 ملايين طن في 2024، ثم إلى 2.5 مليون طن فقط في العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ الحقبة الفيكتورية.

ويرجع الجزء الأكبر من هذا التراجع إلى الإغلاق المؤقت لمجمّع بورت تالبوت (Port Talbot) التابع لشركة تاتا ستيل (Tata Steel)، في إطار التحول من الأفران العالية عالية الانبعاثات إلى أفران القوس الكهربائي الأكثر كفاءة وأقل تلويثاً.

كما تتولى هيئة الحارس القضائي الحكومي إدارة أفران القوس الكهربائي في شركة الصلب المتخصص في المملكة المتحدة في جنوب يوركشاير، عقب انهيارها ودخولها في الإدارة العام الماضي، بالتوازي مع محاولة رسم مسار لمستقبل «الصلب البريطاني».

ويقر مسؤول قريب من الحكومة بأن “العبء ثقيل، وكان ذلك معروفاً منذ البداية، لكن لا توجد حلول سهلة”.

تتمثل العقبة الأولى في مجموعة جينجيه، التي استحوذت على «الصلب البريطاني» في 2020 بعد خروجها وفقدانها السيطرة الفعلية، فإنها لا تزال المالك القانوني.

وتشير تقديرات إلى أنها تطالب بتعويض قد يصل إلى مليار جنيه إسترليني مقابل التخلي عن الملكية، وهو رقم يرى مراقبون أنه غير واقعي في ظل الخسائر المستمرة للمصنع.

وخلال فترة ملكيتها، حصلت الشركة على دعم حكومي كبير، من بينها منحة بقيمة 120 مليون جنيه إسترليني في ديسمبر 2022، وُصفت رسمياً بأنها ضرورية “لتجنب صدمة اقتصادية كبرى في منطقة سكونثورب، وحماية الوظائف، وتأمين استثمار رئيسي في المملكة المتحدة”.

وفي المقابل، تتحفظ الحكومة البريطانية على خيار نزع الملكية قسراً، إذ حذّر تقييم رسمي من أن “النهج التدخلي المفرط قد يثير مخاوف المستثمرين الأجانب ويؤدي إلى انتقادات دبلوماسية إذا فُهم كتشويه للسوق”.

حتى في حال التوصل إلى تسوية مع جينجيه، لا يزال الطريق طويلاً أمام هدف الحكومة النهائي، وهو إيجاد مالك جديد يواصل الإنتاج في سكونثورب.

من جانبه، أكد ماكديارميد، نائب الأمين العام لنقابة كوميونيتي لعمال الصلب، أن “الحفاظ على صناعة الصلب في سكونثورب أمر أساسي”، مطالباً بحسم سريع لقضية الملكية ووضع استراتيجية واضحة للمستقبل.

الاكثر قراءة