تناولت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في عددها الصادر اليوم الأحد البرنامج العسكري الإيراني وقدرته على مواجهة التهديدات الأمريكية، مطرحةً التساؤل عما إذا كان هذا البرنامج، الذي أظهر تطورًا ملحوظًا في القدرات والهجمات، قويًا بما يكفي لدرء أي مواجهة عسكرية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ظل يهدد برد عسكري شديد في حال استمرار التوتر مع طهران.
وأوضحت الصحيفة في سياق تقرير إخباري إنه في يونيو الماضي، أطلقت طهران وابلًا من نحو 500 صاروخ استهدف مواقع مدنية وعسكرية في إسرائيل، لكنها لم تُلحق أضرارًا استراتيجية تُذكر .
ورغم أن إسرائيل ردّت من خلال قصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية ومواقع تخزينها خلال حرب استمرت 12 يومًا، فإن النظام الإيراني خرج من هذا الصراع محتفظًا بمعظم ترسانته المتبقية.
والأهم من ذلك، أن إيران تعلمت كيفية إيصال المزيد من صواريخها عبر الدفاعات الإسرائيلية والأمريكية مع استمرار الحرب، مما يعزز من قدرتها على تنفيذ ضربات أقوى وأكثر دقة في المستقبل.
وتابعت أن إيران تُهدد بإطلاقها مجددًا على نطاق أوسع من الأهداف في المنطقة إذا أمر ترامب بشن هجوم. وقد زاد ذلك الضغط على البيت الأبيض، ما دفعه للقلق بشأن قدرة إيران على استهداف إسرائيل والقوات الأمريكية، فضلاً عن الدول الصديقة في المنطقة الأوسع.
وأشارت الصحيفة إلى أن طهران لا تزال تمتلك ما يقدر بنحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى جميع أنحاء المنطقة. كما تمتلك مخزونات كبيرة من الصواريخ قصيرة المدى القادرة على الوصول إلى القواعد الأمريكية في الخليج والسفن في مضيق هرمز، بالإضافة إلى صواريخ كروز مضادة للسفن.
وقال بهنام بن طالبلو، المدير الأول لبرنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: "في ظل غياب أي قوة جوية أو دفاعات جوية فعالة، ومع تراجع قدرات الحلفاء والأسلحة النووية، تُشكل الصواريخ الباليستية الإيرانية الآن العمود الفقري لقوة الردع الإيرانية. إنها بمثابة أداة متعددة الاستخدامات للنظام - للإكراه والدفاع والعقاب في آن واحد".
ويأخذ القادة العسكريون الأمريكيون هذا التهديد على محمل الجد حيث أرجأ ترامب خطط شن هجوم على إيران في منتصف الشهر الماضي في اللحظات الأخيرة، بعد أن اقتنع بأن الولايات المتحدة لا تملك قوات كافية في المنطقة لتنفيذ الضربة الحاسمة التي كان يطمح إليها، في ظل التعامل مع رد إيراني محتمل وإدارة التصعيد.
ويقوم البنتاجون بنقل المزيد من منظومات الدفاع الصاروخي إلى الشرق الأوسط، حيث قال ترامب يوم الجمعة الماضي، في إشارة إلى إيران: "إذا لم يتوصلوا إلى اتفاق، ستكون العواقب وخيمة للغاية".
وقبل بدء المحادثات الرامية إلى منع نشوب صراع، والتي انطلقت يوم الجمعة الماضية في عُمان، طالبت الولايات المتحدة إيران بكبح برنامجها الصاروخي كجزء من ثمن اتفاق يتناول أيضاً تخصيب اليورانيوم ودعمها للميليشيات الإقليمية إلا أن المسؤولين الإيرانيين رفضوا مناقشة أي قيود على مخزون بلادهم من الصواريخ.
وقد استُخدمت آلاف الصواريخ الباليستية التي بنتها إيران على مدى عقود، سابقاً لاستهداف قواعد جوية ومنشآت طاقة ومحطات تحلية مياه ومدن في المنطقة. وفي بعض الأحيان، قلصت طهران نطاق ضرباتها الانتقامية، بل وأبلغت الولايات المتحدة مسبقًا بأهدافها لفترة وجيزة، في إشارة إلى أنها لا تسعى إلى حرب أوسع .
وقال محللون إن إيران تعول على حالة عدم اليقين بشأن ما إذا كانت المزيد من الصواريخ ستصيب أهدافها هذه المرة لردع أي مواجهة عسكرية أخرى.
وفي الأسبوع الماضي، صرح متشددون في طهران بأن برنامج الصواريخ الإيراني هو السبب الرئيسي وراء عدم شن الولايات المتحدة هجومًا على إيران، ولجوئها إلى الحوار بدلًا من ذلك.