رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

انتخابات اليابان تحت وطأة الثلوج.. فوز متوقع لتحالف تاكايتشي وسط مخاوف الدين العام

8-2-2026 | 11:34

اليابان

طباعة
دار الهلال

توجّه الناخبون في اليابان، في أجواء شتوية قاسية تخللها تساقط ثلوج كثيفة، إلى صناديق الاقتراع للمشاركة في انتخابات تشريعية يُتوقع أن تفضي إلى فوز واسع لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، في استحقاق يحمل أبعادًا سياسية واقتصادية بالغة الأهمية للأسواق وللسياسات المالية في ثالث أكبر اقتصاد في العالم.

وتشير استطلاعات الرأي وفق ما ذكرته وكالة أنباء (كيودو) اليابانية، إلى أن الائتلاف المحافظ بقيادة تاكايتشي، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة اليابانية، يتجه لحصد نحو 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب، مقارنة بـ 233 مقعدًا كان يدافع عنها، ما يمنحه تفويضًا قويًا لتعزيز أجندته الاقتصادية والمالية خلال المرحلة المقبلة.

ودعت تاكايتشي، التي تسلمت رئاسة الحكومة في أكتوبر الماضي بعد انتخابها زعيمة للحزب الديمقراطي الليبرالي، إلى انتخابات شتوية نادرة في محاولة للاستفادة من ارتفاع شعبيتها الشخصية.

ويرى مراقبون أن تحقيق فوز كبير سيمنحها مساحة سياسية أوسع للمضي قدمًا في تعهدات رئيسية، وعلى رأسها خفض ضرائب الاستهلاك، وهي خطوة تراقبها الأسواق المالية عن كثب.

وتبرز في قلب البرنامج الاقتصادي لتاكايتشي خطة لتعليق ضريبة المبيعات البالغة 8% على المواد الغذائية لمدة عامين، بهدف تخفيف الضغوط المعيشية عن الأسر في ظل استمرار ارتفاع الأسعار، إلا أن هذه الوعود أثارت مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل التخفيضات الضريبية في بلد يعاني أصلًا من أعلى مستويات الدين العام بين الاقتصادات المتقدمة؛ ما يفتح الباب أمام ضغوط إضافية على المالية العامة وعلى العملة اليابانية.

ويرى محللون اقتصاديون أن أي فوز كاسح قد ينعكس سريعًا على الأسواق، إذ يمكن أن يتعرض الين لضغوط جديدة في حال تصاعد القلق من اتساع العجز المالي، حتى مع الآمال بأن تدعم التخفيضات الضريبية الاستهلاك المحلي والنمو الاقتصادي على المدى القصير.

إلى جانب السياسات الضريبية، سارعت حكومة تاكايتشي إلى زيادة الإنفاق العسكري في إطار استراتيجية تهدف إلى مواجهة النفوذ الصيني المتنامي في المنطقة، وهي خطوة تحمل بدورها أبعادًا مالية واقتصادية، في ظل ضغوط متزايدة على الموازنة العامة.

وبينما ينظر بعض المستثمرين إلى هذه السياسة بوصفها عامل استقرار جيوسياسي، يرى آخرون أنها قد ترفع الأعباء المالية في مرحلة دقيقة للاقتصاد الياباني.

وتُظهر المؤشرات الانتخابية دعمًا قويًا من فئة الشباب لتاكايتشي، مدفوعًا بما بات يُعرف بـ«ساناكاتسو» أو «هوس ساناي»، وهي ظاهرة شبابية انعكست في اهتمام واسع بتفاصيل صورتها العامة..غير أن هذه الفئة، بحسب البيانات التاريخية، أقل مشاركة في التصويت مقارنة بكبار السن، الذين يشكّلون القاعدة التقليدية للحزب الديمقراطي الليبرالي؛ ما يجعل نسب الإقبال عنصرًا حاسمًا في تحديد حجم التفويض السياسي الفعلي.

وفي المقابل، يعبّر بعض الناخبين، خصوصًا من كبار السن، عن قلقهم من أن تؤدي التخفيضات الضريبية المقترحة إلى تحميل الأجيال القادمة أعباء مالية إضافية، وهو ما يسلط الضوء على التوتر القائم بين متطلبات التحفيز الاقتصادي قصير الأجل واستدامة المالية العامة على المدى الطويل.

تأتي الانتخابات اليابانية وسط توقعات بتساقط كثيف للثلوج في المناطق الشمالية، وهو ما قد يحدّ من نسب المشاركة العامة ويعزز في المقابل تأثير الكتل الانتخابية المنظمة، وتُظهر التجارب السابقة أن انخفاض الإقبال يمنح وزنًا أكبر للأحزاب ذات القواعد المنضبطة، وهو عامل قد يعيد رسم الخريطة البرلمانية بشكل يتجاوز نتائج استطلاعات الرأي.

ويختار الناخبون اليابانيون نوابهم عبر 289 دائرة فردية، إضافة إلى مقاعد تُوزَّع بنظام التمثيل النسبي، على أن تُغلق مراكز الاقتراع في المساء وتصدر التقديرات الأولية استنادًا إلى استطلاعات الخروج.

في حال تمكن ائتلاف الحزب الديمقراطي الليبرالي الياباني مع حزب الابتكار الياباني من تحقيق أغلبية فائقة، سيحصل على قدرة أكبر على تمرير التشريعات الاقتصادية وتجاوز مجلس الشيوخ، ما قد يسرّع تنفيذ الأجندة المالية لتاكايتشي.

أما في سيناريو معاكس، تفقد فيه الحكومة السيطرة على مجلس النواب، فقد تعهدت رئيسة الوزراء بالاستقالة، وهو ما قد يفتح الباب أمام حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي.

وبين رهانات التحفيز المالي، وضغوط الدين العام، وتفاعل الأسواق مع نتائج الاقتراع، تترقب اليابان مرحلة مفصلية قد تحدد مسار سياستها الاقتصادية في السنوات المقبلة، في وقت لا تزال فيه التحديات الداخلية والخارجية تضغط على ثالث أكبر اقتصاد عالمي.

الاكثر قراءة