رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

وتبقى الفراشة!


13-12-2025 | 15:37

.

طباعة
بقلم: سحر رشيد

مجنونة مرة أخرى!.. متباهية بذاتى وخطواتى وإنجازاتى!.. حية أحمل الحياة فى كل الأحوال.. بقلب مشروخ أتنفس الحياة.. أشياء صرت أحمل وأشياء صرت أنفض؟!.. حقائبى من كل فصول الرحلة مشتعلة.. بصبر معلن ومسار أمل أهواه.. أسرار وخفايا فوقها أحلق.. أطرب وأعلو فى مدارات عوالٍ.. ألوح.. أمضى.. أهمس وأضرب كل بنان.. لغدٍ أغرد.. نافرة شافية أشد الرحال.. ما عدت أتعجل أو أنتظر.. فكم أرهقنى الغياب.. أقبل ثغر الأيام أيا كان؟!.. أهوى رفيقاً دون وداع أو شريكاً قبل الوداع؟!

 

درب طويل أوشك على النهاية.. لم نعد نبحث معه عن ألحان أو كلمات ودّ بعدما غاب الحب.. أو كان غائبا وأوهامه هى ما فرضت علينا تصوره!.. حملنا الفراغ وسرنا وسط علامات من الاستفهام.. نذهب لبعيد رغم الوعورة.. نتساءل طوال الطريق هل المسافة تتناقص؟!.. وماذا عن الوصول؟!.. لم نشعر بالضعف رغم المعاناة!.. رغم أن لا شىء كان يمر مألوفا!.. وإن حمل الغرابة كنا القادرين رغم العراقيل!.. مهمة صعبة شاقة لا يهم!.. رغم المراقبة من بعيد ما تحمل تمنيات بالفشل والشماتة.. لم نكن الخاطئين بل كنا الغافرين!.. كنا لا نبالى حتى ولو سرنا نحو المنحدر!.. رسالة سامية نحملها ودعاء للمولى.. نردد سنصل لهناك ولو لم يكن لنا شريك!.. نبتسم ولا نهتز ونمسح العرق الغزير!.. كم انتفضنا خائفين لكننا كنا نعود ونحمل الأمل ونناديه؟! ورغم الوحدة كنا نقطع المسافة وكان المشوار يطول!.. نحاول الركض اختصارا للزمن ولا نكف عن استدعاء رغبات اللحاق!.. نمد الخطى ونسرع ورغم حملنا لسؤال متى كنا لا ننسى كيف؟!.

كم تغافلنا عن تعقيدات المشاهد والأشخاص؟!.. محاولين نسيان المعاناة.. نمنى أنفسنا أن القادم سيكون أفضل.. بعطاء الكنز المخفى حتى وإن كان فى حقل مهجور.. نردد مجهول الزمن السعيد ينتظرنا لنكشف عنه النقاب.. ليست بالمعجزة فالتوفيق نتيجة حتمية للجهاد والتعب والكد.. لسنا أبطالاً رغم الحمل الثقيل لكننا مجرد مخلصين نحمل فوق طاقتنا.. ولم يكن من الجسارة ما نرفص أو نستيئس أو نخون.. خضنا التجربة بكافة الحركات البهلوانية دون أن نتوقع من السيناريوهات أسوأها؟!.

كنا بقوة نهرول لمسالك تتغير ونتقدم فى العمر فالهدف لم يكتمل بعد والمهمة كذلك.. أغفلنا الإشارات التحذيرية وتجاهلناها.. ربما من فرط الإشغال والتشاغل بمهمة كان علينا أن نقتسمها؟!.. ولم نجد منْ يحملها معنا؟!.. مضينا ورغم لمحنا لبلوغ الهدف كنا فى غفلة لا نعلم أن كل خطوة نقطعها تقربنا من نهاية المهمة والحكم علينا بالإعدام!.

ويفرض علينا الجهاد من أجل أنفسنا ونحن منْ تعودنا أن نجاهد من أجل غيرنا!.. كم أنهكنا الطريق لكن المسئولية كانت تدفعنا للتحرك!.. ننتبه ولا نتعلم!.. ونزداد غربة!.. فقدنا الاتزان لبرهة من الوقت تعلمنا معها الصمت رغم أننا من نعشق الثرثرة!.. وحاولنا التحليق فى سموات الوهم!.. ولا نعلم كم مر من الزمن لكننا أصبحنا لا نعلم سوى النتيجة!.. فكانت خارج توقعات المنطق فى الثواب والعقاب!.. كذبنا أنفسنا ورددنا ربما كانت غيمة!.. خدعنا بإتقان مهارات الزيف والتلفيق لأمور كاذبة.. رغم أننا منْ يظننا الجميع منْ جمع من الفراسة أقصاها.. فقد كنا ملاذا لكل من أصابه الخذلان!.. فأصبحنا نشعر بالحرمان كأى إنسان حُرم من حقوقه رغم تكريس حياته لغيره!.

أعراض تصيب كل مخلص فى حكايته وهدفه السامى.. منْ فرض عليه ركض وترقب وسعى.. تعوّد التدفق وحسب نحو بذل الجهد.. يتألم ويحاول تدارك الألم!.. فما فات لم يسمح له بفرصة التوقف والتأمل!.. استغرق فى الغفلة فجاءت الصدمه لتسلبه يومه وغده وصار كأن لم يعد له من غد نصيب مفروض!.. فاختلط الوجع بالرجاء محاولا استعادة وعيه فيضرب وجهه بقوة.. ليستوعب الحقيقة المؤسفة.. ويتوقف لبرهة يردد هل فات الأوان؟!.. هل تبقى لنا وقت؟!.. هل يمكن حماية ما تبقى من كرامة لجسد وروح؟!.. لحظة غريبة مفروضة عليه من واقع مؤسف.. يمتلئ بالخوف على وجوده.. مثله مثل غيره قد يستوعب ويمر ويعود أو لا يعود؟!.. لكنه قرر أن يعود ويعبر عن رغبته فى الحياة رغم قساوتها.. يرتدى معطفه ويمد يده لنفسه فلا كتف أو يد تمتد إليه.. فكل الأسئلة صارت بلهاء!.. يستعيد نفسه وروحه شيئا فشيئا.. مرحلة صعبة يصاحبها ارتجاف وألم ومقدرة ومقاومة بألا يتذكر شيئا وألا ييأس على ما فاته.. وأن يمسح بكل تركيز ذاكرته.. فى مواجهة آخر يصر على وضع حقائق جديدة قاسية تحتاج لعزيمة ورغبة فى عدم السقوط ليحمى نفسه ومنْ أراد أن يحميه أو منْ فرض غدره عليه حمايته.

ولا يكف عن المراجعة والتصويب ليعلم أنه كان حلما ولد مستحيلا!.. وأنه منْ استهلكته الأيام والعمر فى تحقيقه!.. يكافح ليمضى قدما.. قد يحارب نفسه!.. لكن الأيام تهديه مفهوما عادلا بأنه محارب شجاع رغم سقوط الأحلام وعمق الجراح!.. فصار يحب الشمس ويراها ولو حتى فى عتمة الأيام!.. يحمل القلب المملوء بالسلام.. ويكف عن سؤال أين كنت؟!.. المهم أنه وصل إلى هنا؟!.. فيمثل ذلك الأمر تحولا فى جوهر التجربة.. تتغير معه نظرته نحو الحياة.. قد تكون القسوة هى الدافع!.. لكنها صارت واقعا مفروضا عليه فيتغير تفكيره وإحساسه بعد فترة وجيزة من الارتباك.. تدفعه لمحاولة الاكتشاف.. يخطئ ويصيب لكنه يحمل الحذر ولا يجازف رغم فرصة المغامرة.. وقد يضطر لمغامرة محسوبة النتائج.. فيمتلك فلسفة تعيد المعنى للحياة.. ولم يعد تصيبه الدهشة.. فكل شىء صار واردا وما أصابه من ألم جعله يهرول لمكان الشفاء.. رغم التوتر لم يعد الحس النمطى مطلوبا لديه.. بعدما أصابه المرض تعلم أن يحيا حياته عبر حدسه فهو الأصدق.

يتبدل وهو يتشبث بالحياة ليستعيدها فى شكلها الأعمق.. ويعود العقل لدوره الحقيقى الراجح.. وتعود الحواس الخمس للتركيز والتحكم.. يعشق الوجود لا الموجود.. وكلما ازداد تعقلا ونضوجا يرفض بتر ما سبق.. فقد أخذ منه عمرا بأكمله.. ورغم سوء النتائح كان المخلص منْ يعفيه الله من شكلها النهائي.. تتفتح له الحياة بعبوره أخطر مراحل تجربته الحياتية.. ويتحول الغموض لفهم وعمق.. يولد من جديد بوعى لمنْ اتقى وعمل وصبر.. ويصبح كل كائن حى جزءا منه.. يسكن الأشياء ولا تسكنه بعدما تحرر من قيوده.

يتخطى الالم والقسوة بل يتجاوز التأويل لفهم ووعى.. ويصبح الحلم حالة واقعية.. ويعيد توازنه بتخليه حتى عن اللامبالاة.. يحيا بتشافٍ وحكمة وعمل لما يستحق من أجله.. تعاد الحياة لروحه التى لم تنفصل عنه رغم محاولات وأدها.

يحضر ويغيب كما يحلو له.. يتعلم متى يترك الفراغ ومتى يحمله.. يحمل من الإيقاع الداخلى ما يخلق التناغم فى المعيشة.. انسجام مرئى وغير مرئي.. يملك ذاته غير باحث وراء المعانى بل المعانى ما تأتى إليه دون جهد.. يتنفس ويتفهم ويمتلئ طاقة عبر روحه وجسده.. صار يتزين فى أبهى صور جمالية.. تتراوح بين الخفة والعمق فلكل مجال مقال.. صار الجميل بهيئة تليق به.. لم يعد يهتم بالبقاء أو الرحيل عن موطن أصابه بالألم.. رغم أنه ليس معزولا بل صار فى بقعة بعيدة عن التوتر والانفعال.. بتعافٍ خلق السكون والتأمل داخله.. لا يعبأ بالوحدة أو التفاعل فكل ما يريده يحققه انعكاسا لمضمونه الواعى ومرآته الصادقة.. كيان حى يتحرك بوعى.. نجح فى خلق مسافة بين الأشياء وبين نفسه فى حضور وغياب.. تخلى عن فخ التأرجح أو الرجوع للخلف أو قبول الخطأ تحت مزاعم حسن النوايا.. يتخطى ويتوازن ويسمو ليستمتع بروح الحياة.. يترك كل عناء لتافه الأمر والأشخاص.. لم يعد يزيد من إرهاقه ولم يعد يتعجل أمرا بعيدا لم يتحدد تاريخه بعد.. ولم يعد يردد فات الأوان أو متى يأتى الأوان؟!.. بيقين يردد فعلت وفعلت وصار الكلام لا يجدى والظن السىء عاد يهم.. فالوقت يضيق بمرور أجمل سنين العمر فى أشياء كانت محض اختيار.

هى الرحلة وهى الحالة وهى كل شىء آثر أن يسكننا فصرنا نتدثر به.. بتنا معه نمتطى الخيال لفضاء نخلقه وأمكنة تليق.. لعبة مرغمون عليها ومرغمون على أساليب لدفع الشر عنا.. ورغم اضطراب الصدمة نجيد أدوارنا فى اتجاه كل شىء.. حتى الوهم يدفعنا لحمل صور لائقة فى صراع فقد شرفه منذ بدايته.. فرض علينا أن نغير الطريق بعدما أخلصنا الدور فى نص تافه ما كان يستحق!.. فتوقفنا عن معاودة المقاومة والصبر وتحررنا من ملل الانتظار وسخف التوقعات التى دائما تأتى عكس توقعاتنا.. وكأننا كنا نحرث فى غير أرضنا ومفروض علينا حمل الأعذار!. بعد عناء ركض وسباق وهرولة اكتشفنا أننا كنا الماكثين فى أماكننا!.. ونتسأل أهو هلام عِشناه أم ضللنا الطريق أم كان الكابوس دون يقظة؟.

لا جديد!.. هكذا تصبح قصص حياتنا بامتدادها على مدار سنوات عمرنا.. قصة الظالم والمظلوم.. منْ حاولنا معها تأريخاً لذوات جاهدت لإثباتها فى فعل مؤنث ووجود مذكر.. لم يتبقَ لها من الوعى سوى المقاومة فى مواجهة طمس هويتها كى تعود إلى فضاء ورحابة الحياة.. صورة من صور التمرد والتغيير بمداد الوعى.. صارت هى منْ تصفها تصويبا وترميما لفوضى تصيب الكل فى رحلة الحياة والقليل منْ ينجو.. تجارب خاصة لكنها جزء من الحياة البشرية فى صراعات الخير والشر.. وانتهاء الطريق بانتهاء المهمة وانتفاء المصلحة.. قصص مكررة لكن قد تحمل النهاية عنواناً جديداً فى صراع الوجود لتبقى الفراشة!.

 
 
 

الاكثر قراءة