رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

رغم الصمت العالمى على معاناة أهالى القطاع .. جسر الإنسانية المصرى ممتد لـ«دعم غزة»


5-12-2025 | 08:23

.

طباعة
تقرير: محمد رجب

«فلسطين فى قلب مصر».. رؤية سياسية طالما أكدتها مصر على مر العصور، ففى كل أزمة تمر بها فلسطين تقف مصر فى الصفوف الأولى مدافعة عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، هذا الدعم ليس مجرد موقف سياسي، بل تحرك متكامل يبدأ من المساعدات الإنسانية عبر مواصلة تقديم الدعم والمساعدات الإنسانية لأهالى قطاع غزة، الذين يعانون أوضاعاً إنسانية كارثية جراء العدوان الإسرائيلى المستمر منذ السابع من أكتوبر 2023.

 

رغم الصمت العالمى الذى يحاصر معاناة أهالى القطاع فى ظل الظروف الإنسانية القاسية التى يشهدها القطاع جراء العدوان الإسرائيلي، لم تتوقف الجهود المصرية عند حدود الإمدادات الغذائية والطبية التى قدرتها التقارير الدولية بوصول نسبة المساعدات المصرية إلى 87 فى المائة من إجمالى المساعدات الدولية المقدّمة إلى غزة؛ لتؤكد القاهرة دورها الرائد كداعم رئيسى للشعب الفلسطينى وكمحور استراتيجى للجهود الإنسانية فى المنطقة، وتتطلع مصر التى تحملت العبء الأكبر فى مواجهة هذه الأزمة لأن تكون المرحلة المقبلة بداية لتعزيز السلام والاستقرار فى قطاع غزة مع استمرار جهودها فى تقديم كل ما يلزم للتخفيف من معاناة الأشقاء الفلسطينيين.

الدور المصرى المتواصل، يؤكده جسر المساعدات الذى لم ينقطع أو يتوقف منذ بداية الأزمة، حيث واصل التحالف الوطنى للعمل الأهلى جهوده بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصرى فى إرسال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذى دمرته حرب الإبادة الإسرائيلية خاصة مع دخول فصل الشتاء ومعاناة الأهالى من البرد القارس.

وفى هذا الإطار، أطلق الهلال الأحمر المصري، عدة قوافل منها مؤخرا القافلة الـ83، والتى تحمل عددا من شاحنات المساعدات الإنسانية العاجلة فى اتجاه قطاع غزة، وذلك فى إطار جهوده المتواصلة كآلية وطنية لتنسيق المساعدات إلى غزة، وشملت القافلة فى يومها الـ83، نحو 10,500 طن من المساعدات الإنسانية العاجلة، وتضمنت أكثر من 5,500 طن سلال غذائية ودقيق، وأكثر من 2,800 طن مستلزمات طبية وإغاثية ضرورية يحتاجها القطاع، وأكثر من 1,270 طن مواد بترولية.

كما تضمنت القافلة احتياجات الشتاء الأساسية لتخفيف معاناة الأهالي، والتى شملت نحو 32 ألف بطانية، ونحو 91,400 قطعة ملابس شتوية، أكثر من 1,150 مرتبة، وأكثر من 11,900 خيمة لإيواء المتضررين، وذلك وفى إطار الجهود المصرية لتقديم الدعم الإغاثى لأهالى غزة.

وكانت قافلة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة»، التى أطلقها الهلال الأحمر المصرى، فى 27 يوليو الماضي، حاملة آلاف الأطنان من المساعدات التى تنوعت بين سلاسل الإمداد الغذائية، دقيق، ألبان أطفال، مستلزمات طبية، أدوية علاجية، مستلزمات عناية شخصية، وأطنان من الوقود، كما يتواجد الهلال الأحمر المصرى كآلية وطنية لتنسيق وتفويج المساعدات إلى غزة، على الحدود منذ بدء الأزمة؛ حيث لم يتم غلق معبر رفح من الجانب المصرى نهائيًا، وواصل تأهبه فى كل المراكز اللوجستية وجهوده المتواصلة لدخول المساعدات التى بلغت أكثر من نصف مليون طن من المساعدات الإنسانية والإغاثة، وذلك بجهود 35 ألف متطوع بالجمعية.

كما أعلنت مؤسسة مرسال، عضو التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموي، أنها قدمت منذ السابع من أكتوبر وحتى اليوم أكثر من 217 شاحنة مساعدات إنسانية لأهالى قطاع غزة، بتكلفة تجاوزت 400 مليون جنيه.

وأكدت المؤسسة، فى بيان بمناسبة اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى الذى يوافق 29 نوفمبر من كل عام، أنها تحركت منذ اللحظة الأولى للعدوان الإسرائيلى على القطاع، لإرسال القوافل الإغاثية بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بأسرع وقت، وأوضحت مرسال أن شاحنات المساعدات شملت 64 شاحنة أدوية وألبان أطفال ومستلزمات طبية، إلى جانب 5 شاحنات من الحفاضات والفوط الصحية باعتبارها من الاحتياجات الأساسية داخل مخيمات الإيواء.

وفى مواجهة موجة البرد القاسية التى تضرب القطاع، دفعت المؤسسة بـ 45 شاحنة بطاطين وملابس شتوية لدعم الأسر التى تفتقر لوسائل التدفئة، إضافة إلى 103 شاحنات من المواد الغذائية والمياه المعدنية، فضلًا عن إدخال 7 سيارات إسعاف مجهزة بالقطاع لتعزيز قدرات القطاع الصحى فى التعامل مع الحالات الحرجة.

كما أكدت «مرسال» استمرار دعمها للأشقاء الفلسطينيين المقيمين فى مصر، حيث قدمت مساعدات عاجلة لـ 2100 أسرة فلسطينية بمصر بإجمالى 15 ألف خدمة تم تقديمها لهم تضمنت دعمًا غذائيًا وطبيًا لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

وأوضحت المؤسسة أن فرق عملها تواصل على مدار الساعة متابعة احتياجات أهالى القطاع وتحديث قوائم المساعدات المطلوبة وفقًا لتطورات الوضع الإنسانى داخل غزة بالتنسيق مع التحالف الوطنى مؤكدة أن التحرك السريع والاستجابة الفورية للأزمات يُعدان جزءًا من نهج مرسال فى العمل الإغاثي، وشددت المؤسسة على استمرار عملياتها الإغاثية تجاه أهالى غزة خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أن دعم الشعب الفلسطينى يظل إحدى أولوياتها الإنسانية، وداعية إلى تعزيز جهود التضامن الدولى والإنسانى مع الفلسطينيين.

وفى هذا السياق، أكد الدكتور محمد رفاعى، الرئيس التنفيذى لمؤسسة مصر الخير، عضو التحالف الوطنى، أن «المؤسسة تحرص دائماً على أن تكون فى الصفوف الأولى لمساندة الشعب الفلسطينى، وهذا أقل ما يمكن تقديمه لسكان قطاع غزة»، مضيفًا أن «قطاعات المؤسسة تسابق الزمن من أجل توفير كافة الاحتياجات من المساعدات والإغاثات من المواد الغذائية الشاملة والمستلزمات الطبية العلاجية، حيث تستعد حالياً لتجهيز قافلة مساعدات غذائية وطبية ضمن التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى لتوفير أكبر دعم ممكن لأهالى قطاع غزة».

وأشار «رفاعي»، إلى استمرار جهود مؤسسة مصر الخير فى دعم الشعب الفلسطينى الشقيق؛ حيث قدمت المؤسسة بالتعاون المباشر مع وزارة التضامن الاجتماعى فى إطار التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، والجهات المختصة 1530 شاحنة إغاثية إلى غزة شملت مواد غذائية، مياها، أدوية، ألبان أطفال. مستلزمات طبية، أغطية، خياما وملابس، مؤكدا أن «المؤسسة لا تدخر جهداً فى تقديم كافة سبل الدعم والمساندة للأشقاء الفلسطينيين وفقاً لرؤية الدولة المصرية وجهودها وبالتنسيق مع التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموي، وأن ما يقوم به المجتمع المدنى فى مصر يمثل رسالة قوية للمجتمع الدولى بأن الدولة المصرية ومؤسساتها المجتمعية تقف جنبا إلى جنب لدعم الشعب الفلسطيني».

بدورها، قالت الدكتورة مروى ياسين، عضو مجلس أمناء التحالف الوطني، إن «مشاركة جمعية الباقيات الصالحات فى قوافل دعم غزة هو امتداد لرسالتها التى بدأت منذ اندلاع العدوان على غزة، والجمعية كانت من أوائل المؤسسات التى بادرت بتجهيز وإرسال المساعدات عبر قوافل «مسافة السكة».

وأضافت أن الشاحنات المشارِكة من الجمعية كانت محملة بمساعدات غذائية نوعية تم إعدادها داخل مقرات الجمعية، بمشاركة كبار السن ومرضى ألزهايمر المقيمين فى دور «أبى وأمي»، تحت إشراف فرق التأهيل المتخصصة، وحرص المشاركون على كتابة رسائل إنسانية مؤثرة لأهالى غزة على عبوات الدقيق فى مبادرة رمزية تعبّر عن عمق التعاطف الشعبى المصرى وروح التضامن الإنسانى الصادق.

كما أكدت أن انضمام جمعية الباقيات الصالحات لقوافل دعم غزة يعكس روح التعاون والعمل الجماعى التى أرساها التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموي، مشددة على أن الجمعية ستواصل دورها الإنسانى داخل مصر وخارجها دعمًا للفئات الأولى بالرعاية.

من جهته، قال الدكتور مصطفى زمزم، عضو التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، إن «ما تشهده غزة من معاناة إنسانية مع بداية فصل الشتاء هو نتيجة مباشرة للدمار الذى خلّفته آلة الحرب الإسرائيلية، التى دمرت البنية التحتية للقطاع على نحو شبه كامل خلال العامين الماضيين، وهذا التدمير الممنهج أثّر بشكل كبير على الحياة اليومية للسكان، الذين يفتقرون إلى المأوى، ووسائل التدفئة، والرعاية الصحية، والغذاء، وهو ما يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا لتقديم الدعم الإنسانى اللازم».

وأضاف «زمزم»، أن «معاناة أهالى قطاع غزة تفاقمت مع حلول الشتاء القاسي؛ إذ يواجه مئات الآلاف منهم البرد فى العراء دون مقومات أساسية للحياة، والأمم المتحدة أعلنت فى وقت سابق عن مجاعة حقيقية داخل القطاع، الأمر الذى دفع مصر إلى تكثيف جهودها الإنسانية».

كما أوضح، أن «الدولة المصرية تواصل دعمها الكامل لأهالى القطاع من خلال التحالف الوطنى والجمعيات الأهلية التى تبذل جهودًا كبيرة فى إرسال المساعدات، يأتى ذلك فى وقت تظل فيه مساهمات المجتمع الدولى محدودة للغاية ولا تلبّى الحد الأدنى من احتياجات السكان»، مؤكدا أن «80 فى المائة من المساعدات التى تصل إلى غزة مصدرها مصرى خالص، تضامنا من الشعب المصرى مع أشقائه الفلسطينيين، منتقدا استمرار الصمت الدولى تجاه ما وصفه بالكارثة الإنسانية».

وشدد «د. مصطفى»، على أنه رغم هذا الصمت العالمي، فإن كل المؤسسات المشارِكة فى قوافل دعم غزة عبر التحالف الوطنى للعمل الأهلى تواصل تجهيز المساعدات الموجهة إلى الأشقاء فى غزة، موضحا أن «التواصل مستمر مع الهلال الأحمر الفلسطينى لتحديد الاحتياجات الدقيقة فى هذه المرحلة، كما أن التنسيق يتم من خلال الهلال الأحمر المصرى الذى ينقل احتياجات الجانب الفلسطينى من أدوية ومستلزمات للنساء والأطفال وكبار السن، خصوصًا مع دخول فصل الشتاء».

وأشار عضو التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، إلى أن التحالف الوطنى بكل مؤسساته الـ34 يشارك فى تقديم الدعم كلٌ وفق إمكاناته، مؤكدا أن ما يتم من جهود ليس فقط من أجل غزة ولكن من أجل مصر، ومشيرا إلى أن طبيعة المواد التى يتم إرسالها تشمل المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والبطاطين والألبان.

من جانبه قال محمود فؤاد، عضو مجلس أمناء التحالف الوطنى للعمل الأهلى التنموى، إن «التحالف الوطنى يستعد لتجهيز أكبر أسطول من المساعدات الإنسانية المقرّر توجيهه إلى قطاع غزة خلال الأيام المقبلة، استكمالاً للجهود المصرية التى لم تتوقف منذ بدء العدوان، لتعزيز صمود الشعب الفلسطينى فى مواجهة الاحتلال الإسرائيلى».

وأكد أن التحالف يواصل استعداده الكامل لتقديم جميع أوجه الدعم للأشقاء فى غزة والمشاركة فى تلبية احتياجاتهم الإنسانية الملحة، بالتنسيق مع الجهات المعنية، وبالتعاون مع منظمات المجتمع المدنى المحلية والدولية، وسيواصل جهوده الإنسانية والتنموية فى غزة خلال الفترة المقبلة، مسخّراً إمكانياته وموارده لخدمة أهلنا فى القطاع والتخفيف من معاناتهم.

وثمّن «فؤاد» جهود القيادة السياسية والدور المحورى لمصر فى وقف إطلاق النار بغزة، مقدّماً الشكر للقيادة السياسية المصرية على جهودها الحثيثة والمخلصة التى تكلّلت باتفاق وقف إطلاق النار فى قطاع غزة، موضحا أن التحالف نظم حملات إغاثية واسعة لغزة تصل إلى 2619 شاحنة، بإجمالى 54 ألف طن من المساعدات الإغاثية، منها إرسال قوافل طبية لتقديم الرعاية الصحية وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وتوزيع المساعدات الغذائية لتأمين احتياجات الأسر من المواد التموينية الأساسية، وتوفير مواد الإيواء للعائلات التى فقدت منازلها، وتنظيم حملات تبرّع بالدم لتوفير احتياجات أشقائنا فى فلسطين من الدم ومشتقاته.

من جانبه أكد الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، أن «الدولة المصرية نجحت فى تجاوز كافة العقبات اللوجستية والسياسية لضمان تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة»، مشدداً على أن مصر قدمت نموذجاً استباقياً فريداً فى إدارة الأزمة، بدءاً من الإغاثة الفورية وصولاً إلى وضع خطط شاملة لإعادة الإعمار.

«الزغبي»، أوضح أن «التحركات المصرية، سواء عبر القيادة السياسية ممثلة فى الرئيس عبد الفتاح السيسى أو الدبلوماسية النشطة لوزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطي، أثبتت حضورها فى كافة المحافل الدولية»، مؤكداً أن التقارير الدولية الصادرة عن مراكز الفكر الأمريكية ومنظمات الأمم المتحدة أثبتت أن الجانب الإسرائيلى هو منْ أغلق معبر رفح.

وأضاف: فى بداية الأزمة، قدمت مصر أكثر من 80 فى المائة من المساعدات عبر معبر رفح، وعندما تعنت الجانب الإسرائيلي، لم تقف مصر مكتوفة الأيدى بل لجأت إلى الإسقاط الجوى للمساعدات لضمان وصولها للأشقاء، والمساعدات المصرية لم تقتصر على الغذاء والكساء، بل شملت قوافل طبية متكاملة واستقبال الجرحى فى مستشفيات العريش، وهو ما لاقى إشادة دولية واسعة من قادة العالم، مثل الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، ووفود المفوضية الأوروبية التى زارت معبر رفح، ومؤخراً تقرير منظمة العفو الدولية الذى أشاد بجهود مصر فى وقف إطلاق النار.

«د. سعيد»، أشار إلى أن تواجد المفوضية الأوروبية أمام معبر رفح هو رسالة للمجتمع الدولى بأن مصر هى الرائدة والعمود الفقرى للعمل الإنسانى فى غزة، موضحا أن الخطة المصرية لإعادة إعمار غزة بـ«الضربة الاستباقية» التى لم تقم بها أى دولة أخرى، ومشيراً إلى أن مصر تتحرك وفق آليات تنفيذية محددة تشمل الحشد الدولى عبر مناشدة الأطراف الدولية والمنظمات الأممية للمساهمة الفعالة، وتحفيز المانحين، إضافة إلى إقامة شراكات مع شركات المقاولات الكبرى للتعامل مع الدمار الهائل فى القطاع، حيث تم تدمير أكثر من 90 فى المائة من البنية التحتية ووجود 84 مليون طن من الركام.

وأضاف أن «مصر تعتبر دعم غزة التزاماً تاريخياً وثابتاً من ثوابت سياستها منذ عام 1948، وأن مؤتمرات السلام وإعادة الإعمار التى تدعو إليها مصر تأتى لتجديد الالتزام الدولى بعدالة القضية الفلسطينية وحل الدولتين».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة