عبدالرحمن على حجازى، شاب يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، يحمل بين جنبيه قصة عزيمة وإصرار بدأت وهو فى الخامسة عشرة من عمره، حين شرع فى حفظ كتاب الله الكريم. كان الحفظ بالنسبة له رحلة إيمانية بامتياز، إذ شاركته عائلته هذه المسيرة، فحفظ مع ابنة عمه وخاله الشيخ محمود عبد الفتاح. لم يكتفِ بحفظ القرآن الكريم، بل واصل السعى حتى أتمّه فى سن السادسة عشرة، وهو إنجاز يصفه بأنه «فضل من الله وشرف عظيم».
يستعيد «عبدالرحمن» لحظات الفرح التى غمرته عندما حصل على المركز الرابع على مستوى الجمهورية فى مسابقة الأزهر الشريف السنوية للقرآن الكريم، وهى محطة حاسمة فتحت أمامه الباب للمشاركة فى مشروع «المصحف المرتل لطلاب الأزهر الشريف». يقول عن ذلك: «كان شعورًا لا يوصف، شعرت أن الله اختارنى لهذا الشرف العظيم، فالتلاوة اختيار من الله سبحانه وتعالى».. وبالفعل، أنهى تسجيل المصحف كاملًا ضمن المشروع الذى أعده الأزهر مؤخرًا، ليضيف اسمه إلى قائمة من حملوا راية القرآن صوتًا وأداءً.
«فى تلاوة القرآن دفء يلمس القلوب».. هكذا يصف عبد الرحمن لحظات تلاوته للقرآن، مؤكدًا أن جمال التلاوة ليس فى عذوبة القراءة، بل فى السكينة التى تفيض بها المعانى. يقول إن كل آية يقرأها تمنحه شعورًا بالطمأنينة وكأنه يسافر إلى عالم آخر، بعيدا عن صخب الحياة اليومية. بالنسبة له، التلاوة ليست مجرد أداء أو التزام دينى، بل تجربة إنسانية عميقة تُعيد ترتيب المشاعر، وتغمره بسلام داخلى يدفعه لمزيد من القرب إلى الله، ويمنحه طاقة من الأمل والرضا يلمسها كل من يستمع إليه.
رحلة الحفظ لم تكن ميسّرة دائمًا؛ فقد شعر فى بداياته أنه بحاجة إلى إتقان أكبر، فقرر فى الصف الثالث الإعدادى أن يطوف القرى بحثًا عن شيوخ متقنين. انتقل إلى قرية جوايشة فى محافظة الشرقية، ليتعلم على يد الشيخ محمد حسام، ثم إلى قرية مينا حديد، حيث درس القراءات على يد الشيخ خليل صلاح عطية، حتى أتم ختم القرآن فى الصف الأول الثانوى.
لم يدخل «عبد الرحمن» مسابقة إلا ونال فيها المركز الأول، فى دليل على ثباته وإصراره.
يطمح عبدالرحمن إلى أن يكون حاملًا لراية الإسلام وناشرًا لرسالة القرآن فى كل بقاع الأرض، لذلك يسعى للالتحاق بكلية الدراسات الإسلامية قسم اللغة الألمانية، ليجمع بين العلم الشرعى وإتقان لغة أجنبية تفتح له آفاق الدعوة خارج حدود وطنه.. يستشهد بحديث النبى صلى الله عليه وسلم: «خيرُكم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمه»، مؤكدًا أن هدفه أن يكون إمامًا للمسلمين فى أغلب دول العالم، وأن يواصل طريق كبار القراء المصريين ليصبح شيخًا متميزًا فى القراءات.
ويرى أن القرآن يغيّر حياة الإنسان من الجذور، فيقول: «المولى عز وجل رفع قدرى بالقرآن وأعزنى به، فالإنسان يكون شيئًا قبل الحفظ ويتحول إلى شىء آخر بعد الحفظ والتلاوة».. لذلك يوجّه رسالته إلى الشباب: «عليكم بالعزيمة والاستعانة بالله، إذا أردت رفعة أو شرفًا أو سلطة أو مالًا أو حتى شهرة، فعليك بالقرآن، من أراد الدنيا فعليه بالقرآن، ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن».