أيمن طاهر، مدرب حراس مرمى الزمالك السابق، أكد أن «قرار استبعاد محمد عواد عقب اعتراضه على الجلوس احتياطيا، وتحويله للتحقيق، لم يكن إجراء فنيا بقدر ما كان إعلان موقف، الجهاز الفنى رأى أن الاعتراض خرج عن الإطار، وأن الحفاظ على الانضباط يسبق أى حسابات أخرى، هذه فلسفة معروفة فى كرة القدم، المدرب لا يدير مباراة فقط، بل يدير مناخا كاملا، وإذا اهتزت هيبته داخل غرفة الملابس، لكن المسألة لا تختزل فى شعار «الانضباط أولا» فالحارس ليس لاعبا عاديا يمكن تغييره بين شوطين، هو مركز يرتبط بالثقة والاستقرار والتواصل مع خط الدفاع. والزمالك، فى موسمه الحالى، لم يعرف هذا الاستقرار إلى حد كبير، فالحارس محمد صبحى أُصيب، وعواد خرج من الحسابات بقرار إدارى، ليصبح المهدى سليمان هو الخيار المتاح، على الرغم من تألقه فى المباريات التى لعبها حتى الآن.
وأشار «طاهر» إلى أن «أداء المهدى سليمان فى المباريات الأخيرة كان مميزًا، تصديات حاسمة، تمركز جيد، وهدوء تحت الضغط، فى مواجهة الفريق ضد حرس الحدود. على سبيل المثال، أنقذ الزمالك من هدفين محققين، وتعامل بثبات مع الكرات العرضية التى كانت تمثل أزمة فى فترات سابقة، الأرقام تقول إن نسبة التصديات ارتفعت، وإن الفريق خرج بشباك نظيفة فى أكثر من مباراة منذ تثبيته أساسيا، لكن الأرقام وحدها لا تحكى القصة كاملة، فالتألق الفردى قد يعالج العرض، لكنه لا يلغى السؤال عن أصل الداء».
وأوضح أن «الجهاز الفنى، بقيادة معتمد جمال، اختار أن يرسل رسالة واضحة، لا أحد فوق القرار، هذه الرسالة موجهة لعواد، نعم، لكنها أيضا لبقية اللاعبين، فى أوقات الاضطراب، يميل بعض المدربين إلى المجاملة حفاظا على الأسماء الكبيرة، لكن التاريخ القريب للزمالك، كما لغيره من الأندية، يثبت أن التراخى فى مثل هذه اللحظات يفتح الباب لفوضى صامتة، كم مرة تحولت اعتراضات فردية إلى انقسام داخل الفريق، وكم مرة دفع المدرب الثمن لأنه لم يحسم الأمر مبكرا، مع ذلك، يجب تفكيك الفكر السائد حول الأزمة، هناك مَن صور القرار كصراع بين «حارس مظلوم» و«جهاز متعسف»، وهناك مَن اعتبره بطولة إدارية تستحق التصفيق، الحقيقة غائبة بين الطرفين، اللاعب من حقه أن يغضب، فالجلوس على الدكة ليس أمرا سهلا لحارس دولى، لكن التعبير عن الغضب له أصول، خاصة فى نادٍ يعيش تحت المجهر دائما.
وتابع «طاهر»: فى المقابل، من واجب الجهاز الفنى أن يوازن بين العقوبة والإدارة النفسية، حتى لا تتحول الرسالة إلى قطيعة، غياب محمد صبحى للإصابة ألقى بظلال إضافية على المشهد، لو كان «صبحى» حاضرا بكامل جاهزيته، لبدت الأزمة أقرب إلى منافسة ثلاثية طبيعية، لكن الإصابة قلصت الخيارات، وجعلت القرار أكثر حساسية، فى هذا السياق، يصبح السؤال: هل كان التوقيت مثاليا، أم أن الضرورة فرضت المجازفة، لا سيما أن إدارة غرفة الملابس ليست بالكلام النظرى، ولكن هى خبرة تراكمية للمدير الفنى؟.. فالمدرب الذى يفرض الانضباط بلا تواصل بين اللاعبين يخسر حبهم، والذى يجامل بلا حدود يخسر السيطرة، والزمالك، بتاريخه، مرّ بمراحل مشابهة فى سنوات سابقة، عندما غاب الحسم الإدارى، تضخمت الخلافات الصغيرة، وفى سنوات أخرى، حين وضعت قواعد واضحة، انعكس ذلك استقرارا على الملعب، حتى لو اختلفت الأسماء.
محمد عبدالمنصف، مدرب حراس الزمالك السابق، قال إن الأزمة الحالية تكشف أن الجهاز الفنى يميل إلى سياسة الحزم، وربما يرى أن الفريق، فى ظل تقلبات فنية وإدارية، يحتاج إلى قاعدة صلبة، وهى الالتزام أولا، لكن الحزم وحده لا يكفى، المطلوب أن يستكمل القرار بخطاب إدارى داخلى واضح، يشرح المعايير، ويؤكد أن المنافسة مفتوحة على أساس الأداء لا العلاقات، ومن الناحية الفنية، المنافسة فى حراسة المرمى يمكن أن تكون نقطة قوة، مع وجود أكثر من حارس جاهز يرفع مستوى التركيز، غير أن هذه القوة تتحول إلى عبء إذا غاب الإطار المنظم، فالحارس يحتاج إلى وضوح من ناحية فكرة التدوير، أم أن الاستقرار الفنى هو الأصل، فى أكبر أندية العالم، نادرا ما يتغير الحارس الأساسى دون سبب قهرى، لأن الثقة عنصر لا يُقاس فقط بالإحصاءات.
«عبدالمنصف»، أكد أن «عملية الإصلاح داخل الفريق لا تعنى التراجع عن القرار، بل تطويره، ويمكن للجهاز الفنى أن يحافظ على مبدأ الانضباط، مع فتح باب العودة وفق معايير معلنة، اعتذار واضح، التزام كامل، ومنافسة عادلة فى التدريب، هكذا تتحول الأزمة من صدام إلى درس، وهكذا يفهم الجميع أن القميص أكبر من أى اسم، النجومية الحقيقية تبدأ بالالتزام، ولكن فى النهاية، ليست القصة قصة قفازات تتبدل بين حارس وآخر، إنها قصة نادٍ يبحث عن توازن بين ماضيه الكبير وحاضره المضطرب، وإذا كانت حراسة المرمى قد أصبحت عنوانا للنقاش، فلأنها الرؤية الأقرب لغرفة الملابس، بعيدا عن المدرجات والكاميرات، وسيظل السؤال الأصعب: هل يسود النظام أم تتغلب الأسماء داخل نادى الزمالك حاليا؟.. والإجابة ستظهر فى الملعب خلال المباريات المقبلة».