رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الفراعنة لم يكونوا سوداً.. ولم يكونوا ناصعى البياض (1) مفاجأة الجينوم الأول لإنسان مصرى قديم


20-11-2025 | 18:42

.

طباعة
يقلم: حمدى رزق

صورة جدى «عاشور» بالأبيض والأسود تثير فضولى كلما أمعنت النظر فى ملامحه وتقاطيع وجهه الأسمر، وأتخيله إفريقيا قُحا من أصول إفريقية ضاربة فى أعماق القارة السمراء، واسْتَمْلحت هذا الزعم. صورة «المصرى القديم» فى الدراسات الأنثروبولوجية تصوّره، «أوروبيا أكثر من اللازم» أو «إفريقيا أكثر من اللازم»، واسْتَنَام العلماء على هذه الصورة للمصرى القديم.

 

الصورة الجديدة للمصرى القديم جدّ مختلفة، تمكن العلماء للمرة الأولى، من فك أقدم وأكمل شيفرة جينية لمصرى قديم، عاش قبل حوالى 4500 عام، كاشفين بذلك أسرارا جديدة عن جينوم المصريين.

وقبل الخوض فى الدراسة التى سترسم خريطة الهوية الوراثية لقدماء المصريين، يلزم التعريف للتقريب، الجينوم، تعريفا: مجموع موروثي، بالأحرى صحيفة المحتوى الوراثى أو المجموع الموروثى أو المَجِين أو الشريط الوراثى فى علم الأحياء هو كامل تسلسل الـ«دى إن إيه» لأحد الكائنات الحية.

تحت المجهر (الميكروسكوب) يمكن رؤية شريط الـ«دى إن إيه» فى هيئة معرفات للصبغيات الوراثية كروموسومات توجد فى نواة الخلية الحية.

الدراسة نشرتها مجلة Nature المرموقة، وتشير إلى أن المصرى القديم عاش بين عامى 2855 و2570 قبل الميلاد، فى فترة انتقالية بين نهاية العصور الأسرية المبكرة وبداية عصر المملكة القديمة، حين بدأ حكام مصر توحيد السلطة وافتُتح ما يُعرف بـ«عصر الأهرامات».

عُثر على رفاة الرجل عام 1902 من قبل علماء آثار بريطانيين، داخل إناء من الخزف داخل قبره فى مقبرة «النويرات» على بُعد أكثر من 240 كم جنوب القاهرة. ويعتقد العلماء اليوم بأن ظروف الدفن غير العادية هذه قد ساعدت فى بقاء الحمض النووى سليما على مدى الأربعة آلاف سنة الماضية.

‏‎وتمكن العلماء من فك الشيفرة الكاملة للجينوم الأول لمصرى قديم، باستخدام حمض نووى سليم استُخرج من أسنانه.

دراسات أخرى سبقت، ونجحت فى فك شيفرات جينية لمئات الهياكل العظمية التى تعود إلى عصور أقدم بكثير، بعضها يعود إلى «إنسان النياندرتال» قبل نحو 45 ألف عام فى مناطق مختلفة من العالم، إلا أن مصر ظلت لغزا استثنائيا فى هذا الإطار.

‏‎فى السابق، كان أقدم حمض نووى تم استخراجه من مصر القديمة يعود إلى ثلاث مومياوات يتراوح تاريخها ما بين عامى 787 و23 قبل الميلاد. إلا أن تلك العينات مثّلت أجزاء فقط من الجينوم، ولم تكن مكتملة. أما الجينوم الجديد، فهو كامل ويعود إلى فرد عاش قبل ذلك بنحو 4500 عام.

اكتشف العلماء أن حوالى 80 فى المائة من أصول هذا الرجل تعود إلى سكان شمال إفريقيا فى العصر الحجرى الحديث، بينما تُنسب الـ20 فى المائة المتبقية إلى شعوب قديمة من غرب آسيا، بما فى ذلك بلاد ما بين النهرين والهلال الخصيب الشرقي. ولم يجد الباحثون أى دليل على أصول من شرق إفريقيا أو إفريقيا جنوب الصحراء.

‏‎لا يعرف الباحثون متى حدث الاختلاط بين هاتين المجموعتين السكّانيتين فى سلالة هذا الرجل، لكنهم يرجحون أن ذلك حصل على مدى مئات، وربما آلاف السنين، وربما تكرر أكثر من مرة.

تتوافق هذه البيانات الجينية مع الأدلة الأثرية، التى تشير إلى أن الناس أنفسهم كانوا يتنقلون ويتزاوجون بين مختلف المناطق، كما تعزز النظريات التى تؤكد على مكانة مصر القديمة كمركز ومحور تلاقٍ وحاضنة حضارية للعالم القديم.

‏‎قام العلماء بإعادة بناء لوجهه استنادا على المعلومات الجينية التى حصلوا عليها، ولتفادى التخمين بشأن ملامح لا يمكن تحديدها بدقة، قرر فريق البحث استخدام ألوان رمادية فقط، من دون شعر أو لون بشرة.

العلماء كانوا على يقين أن مثل هذه الصورة قد تثير بعض الجدل، كما حصل مع صور سابقة لمصريين قدماء، والتى غالبا ما تتعرض للانتقاد بسبب مظهرها الذى يُعتبر «أوروبيا أكثر من اللازم» أو «إفريقيا أكثر من اللازم»، على حد تعبيرهم.

 
 
 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة