اتصال مدته دقائق معدودة كان بمثابة مصدر اندهاش وبهجة ممزوجة بالقلق رأيتها فى عين ابنتى «هنا» صاحبة الـ15 عامًا.. «هنا تروحى سيناء؟».. سؤال أثار اندهاشها بعد اتصال تلقيته من مستشار المجلس القومى للطفولة والأمومة، الأستاذ ناصر مسلم.
«كان نفسى أروح سيناء».. أربع كلمات هللت بها «هنا» بعفوية وتلقائية وفرح ردًا على السؤال. أن تتحقق أمنيتها بالذهاب إلى سيناء فى حد ذاتها خطوة تُحسب للقيادة السياسية التى أولت اهتمامًا بالغًا بتنمية وتعمير سيناء خلال السنوات الماضية.
سيناء التى درستها «هنا» فى الكتب المدرسية باعتبارها ساحة حرب أكتوبر وارتوت بدماء الشهداء، وشاهدتها فيما بعد فى الدراما المصرية تتصدر مشاهد صادمة لعمليات إرهابية كثيرة تمت على أرضها ومدى صمود أبناء القوات المسلحة فى تطهير سيناء من الإرهاب جنبًا إلى جنب مع رجال الشرطة المدنية، الذين خاضوا معركة شرسة لاجتثاث الإرهاب من أرض سيناء الغالية، ستراها بعد ساعات من المكالمة.
فور انتهاء المكالمة بدأت «هنا» الاستعداد للرحلة، البداية بجمع معلومات عن سيناء، وسرعان ما بدأت تتساءل عن سبب التسمية بـ«أرض الفيروز»، وعن مشروع «التجلى الأعظم» وهو مشروع تطوير فى مدينة سانت كاترين بجنوب سيناء، الذى يهدف إلى تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية وروحانية عالمية مع الحفاظ على طابعها الروحانى والديني. تساءلت عن الأنفاق وكيف تم ربط سيناء بالدلتا وببقية محافظات مصر بعدد ستة أنفاق التى جعلت «مصر وسيناء حتة واحدة» بحسب وصف الرئيس عبدالفتاح السيسى لها. تساؤلات كثيرة شغلت تفكيرها وبدأت البحث عن إجابات لها.البداية كانت بتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، خلال الاحتفالية الوطنية الكبرى فى الذكرى الثانية والخمسين لانتصارات السادس من أكتوبر المجيدة، التى أقيمت تحت عنوان «مصر وطن السلام» بمدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الإدارية الجديدة، بتنسيق زيارات للطلبة إلى سيناء، داعيًا الجامعات والمدارس وجهات الدولة المعنية لتنسيق هذه الزيارات.
لم تمضِ سوى أيام معدودة على التوجيه الرئاسى ليصبح قيد التنفيذ، حيث نظم المجلس القومى للطفولة والأمومة الخميس الماضى زيارة لأرض الفيروز. الزيارة تعد ضمن احتفالات المجلس بأعياد الطفولة من محافظة شمال سيناء، وفى إطار توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، بدعم أطفال مصر فى جميع المحافظات، ولا سيما المحافظات الحدودية، وتنظيم رحلات للنشء لتعريفهم بتاريخ وتضحيات الشعب المصرى العظيم من أجل الحفاظ على استقرار وأمن الوطن.
بعد العودة كتبت «هنا» رسالتها عن سيناء وهذا نصها:
«سينا رجعت كاملة لينا ومصر اليوم فى عيد» كلمات ترددت فى عقلى طوال طريقى إلى سيناء لمدة 8 ساعات. سيناء كانت فى نظرى أنها صحراء وإرهاب، وطبعًا أول ما جاءت الفرصة للاشتراك فى معسكر المجلس القومى للطفولة والأمومة بمحافظة شمال سيناء، تحديدًا مدينة العريش، كانت فرصة لا تُعوَّض. بمجرد الوصول إلى سيناء بدأت تتغير وجهة نظرى من أول ما دخلت الأنفاق اللى بتربط أرض مصر بشبه جزيرة سيناء.
اليوم الأول، استقبلنا اللواء خالد مجاور محافظ شمال سيناء استقبالًا حافلًا، كلمنا عن التراث السيناوى ودور سيناء فى حرب غزة وعن تطهير سيناء من الإرهاب وعن تنمية سيناء، وبعدها حضرنا حفلة بها فقرات تعكس التراث السيناوى وكورال للأغانى الوطنية.
اليوم الثانى، بدأ بزيارتنا لمستشفى العريش العام، الذى استقبل المرضى والجرحى من الفلسطينيين خلال الحرب الإسرائيلية على غزة وقام بدور مهم، وبعدها بدأنا فى جولة بمدينة العريش وتعرفنا على أبرز المعالم والشوارع والميادين.
بعد الجولة توجهنا لقرية سما العريش، من أبرز القرى السياحية المطلة على البحر المتوسط، استمتعنا بأجواء البحر والرملة، وهنا جاء وقت محاضرة عن دور الهلال الأحمر، وأنه مؤسسة متكاملة وكان له دور كبير فى وصول المساعدات لأهالى غزة ودوره الاجتماعى فى مصر. فى آخر اليوم ذهبنا إلى متحف التراث السيناوى ورأيت كسوة الكعبة، الزى السيناوى، الآلات الزراعية والأوانى التى كان يستخدمها البدو قديمًا، وأشكال وألوان البرقع المختلفة حسب المناسبة، وانتهى اليوم بأننى شربت شاى المرمرية المعروف فى التراث السيناوى لأول مرة.
اليوم الثالث، توجهنا إلى جامعة سيناء بالعريش واستقبلنا نائب رئيس الجامعة، وتوجهنا إلى قاعة بكلية طب الأسنان، وألقت الكاتبة سماح أبو بكر عزت محاضرة عن قصتها «قنال لا تعرف المحال» تروى فيها ملحمة السفينة «إيفر جيفن» العالقة فى قناة السويس عام 2021.
فى نهاية رسالتى أشكر الدكتورة سحر السنباطى، رئيس المجلس القومى للطفولة والأمومة، على إتاحة الفرصة لنا بالذهاب إلى شمال سيناء بناءً على توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى للتعرف على الإنجازات التى تمت بها.
رسالة «هنا» بعد الزيارة تعكس الإرادة السياسية القوية والجهود المبذولة والخطوات الجادة التى جعلت سيناء الغالية موضع انبهار ليس لهنا وحدها ولكن لنحو 30 طفلًا وطفلة من سفراء الطفولة ممن اصطحبتهم الدكتورة سحر السنباطى، رئيسة المجلس القومى للطفولة والأمومة، فى زيارة إلى محافظة شمال سيناء، بمشاركة الطفلة الفلسطينية ريتاج جحا كضيفة شرف وأحدث سفيرة للمجلس. الزيارة تضمنت عددًا من الفعاليات والزيارات الميدانية بالمحافظة، بدأت بلقاء اللواء خالد مجاور، محافظ شمال سيناء، ثم زيارة مستشفى العريش العام للاطمئنان على الأطفال الفلسطينيين المصابين جراء الاعتداءات على قطاع غزة، بالإضافة إلى زيارة متحف التراث السيناوى وجامعة سيناء، وتقديم الهدايا للأطفال فى دار الرعاية بجمعية العبور للرعاية المفتوحة.
الدكتورة سحر السنباطى أكدت خلال لقائها بمحافظ شمال سيناء حرص المجلس على دعم أطفال مصر، وخاصة فى المحافظات الحدودية، مشيدة بالتعاون المثمر بين المجلس والمحافظة فى تنفيذ برامج حماية وتمكين الأطفال.
ومن جانبه، ثمّن محافظ شمال سيناء زيارة وفد المجلس، مؤكدًا الدور الحيوى الذى يقوم به المجلس فى حماية الأطفال من كافة أشكال العنف، وتمكين الفتيات ودعم الأسرة المصرية.
حضر اللقاء كل من: الدكتورة هيام نظيف، نائب رئيسة المجلس، الكاتبة سماح أبو بكر عزت، كاتبة أدب الطفل، الدكتورة هناء السيد، مدير برنامج صحة الفتاة بالمجلس، مستشار المجلس ناصر مسلم، ومنى مصطفى مدير عام التوثيق، والمهندسة ليلى المرتجى، المشرف العام على فرع المجلس بالعريش.
وخلال زيارتها لمستشفى العريش العام، أشادت الدكتورة سحر السنباطى بالجهود التى تبذلها وزارة الصحة والسكان والأطقم الطبية والإدارية فى تقديم الرعاية الصحية المتكاملة للمواطنين المصريين والفلسطينيين، خاصة الأطفال المصابين، حيث قدمت رئيسة المجلس وسفراء الطفولة الهدايا للأطفال الفلسطينيين دعمًا نفسيًا لهم وإدخالًا للبهجة على نفوسهم.
اصطحبت «د. سحر» سفراء الطفولة فى زيارة لمتحف التراث السيناوى، واستمع الوفد إلى شرح مفصل عن مقتنيات المتحف التى تجسد ملامح الحياة السيناوية من أدوات زراعية وأزياء وأوانٍ تقليدية وغيرها، وكان فى استقبال الوفد السيدة سوسن حجاب، رئيس مجلس إدارة جمعية حقوق المرأة السيناوية، وإبراهيم سالم، المدير التنفيذى للمتحف. وفى جامعة سيناء، أهدت الدكتورة جيهان فكرى، رئيس الجامعة، درع الجامعة إلى الدكتورة سحر السنباطى تقديرًا لجهودها فى تعزيز الجهود الوطنية لدعم الأطفال والأسرة المصرية، بحضور الدكتور عبدالحميد عبده، نائب رئيس الجامعة، كما ألقت الكاتبة سماح أبو بكر عزت ندوة بكلية طب الأسنان حول أهمية أدب الطفل ودوره فى تنمية الوعى الثقافي.
وعلى هامش الزيارة، عُقدت ندوة تعريفية حول دور الهلال الأحمر المصرى فى شمال سيناء والجهود المبذولة فى استقبال المساعدات الإنسانية والإغاثية وإرسالها إلى قطاع غزة.
كما تفقدت الدكتورة سحر السنباطى والأطفال جمعية العبور للرعاية المفتوحة، وقدموا الهدايا للأطفال المقيمين بالدار فى أجواء من البهجة والمحبة. وفى ختام الزيارة، وجهت رئيسة المجلس القومى للطفولة والأمومة الشكر إلى أطفال سفراء المجلس على جهودهم فى نشر الوعى بقضايا الطفولة والأمومة بين أقرانهم، مؤكدة استمرار المجلس فى تنفيذ مبادراته الهادفة إلى حماية الطفل المصرى وتنمية قدراته.