رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بالتشغيل التجريبى لـ«المونوريل والقطار السريع».. مصر تدخل عصر «النقل الذكى»


14-11-2025 | 10:19

.

طباعة
تقرير: صابر العربى

خلال السنوات العشر الماضية، أعادت الدولة المصرية صياغة مفهوم البنية التحتية، لتمنحه بعدًا إنسانيًا وتنمويًا أوسع، واليوم، يقف المصريون أمام مشهد غير مسبوق فى تاريخ النقل الحديث؛ قطارات كهربائية تنطلق من السخنة إلى مطروح بسرعة الريح، ومونوريل ينساب فى سماء القاهرة الكبرى بلا سائق، يتحرك فى أناقة وكأنه يكتب فصلًا جديدًا فى سجل التحديث الوطنى.

 

ثورة حقيقة فى عالم النقل الذكى تقودها مصر، تعيد رسم الخريطة العمرانية للبلاد، وتنسجم مع الاتجاه العالمى نحو النقل الأخضر الصديق للبيئة، الذى يحافظ على الطاقة ويحدّ من الانبعاثات ويمنح الإنسان حقه فى تنقل آمن ومريح وحديث، وبهذه المشروعات العملاقة، تمهد مصر دروب المستقبل، ليصبح النقل الذكى أحد أعمدة الجمهورية الجديدة فى بناء تنمية مستدامة تليق بطموح المصريين.

هذا الأسبوع كانت مصر مع حدث فريد من نوعه، مع إعطاء الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، إشارة بدء التشغيل التجريبى للخط الأول للقطار الكهربائى السريع «السخنة - العلمين - مطروح» فى المرحلة الأولى منه فى نطاق أكتوبر، حيث تحرك القطار الكهربائى الإقليمى «الديسيرو» على مسار الخط الأول للقطار الكهربائى السريع فى منطقة حدائق أكتوبر، مرورا بكوبرى المياه، وكوبرى الفيوم، وصولًا للكيلو 143، لتبدأ مرحلة التشغيل التجريبى لهذا المشروع الضخم العملاق، الذى يشكل علامة فارقة فى مجال النقل والمواصلات فى مصر.

وبالتزامن مع ذلك، بدأت وزارة النقل، التشغيل التجريبى لمونوريل شرق النيل بدون ركاب، والذى يعد أحد أهم مشروعات البنية التحتية والنقل العام، ويتوقع أن يغير بشكل كامل من شكل التنقل بين شرق القاهرة والعاصمة الجديدة.

ويمتد مونوريل غرب النيل من محطة أكتوبر الجديدة بمدينة السادس من أكتوبر وحتى محطة وادى النيل بالجيزة، ويبلغ طوله 43.8 كم، ويشتمل على 13 محطة، وينفذه تحالف شركات ‏‏(ألستوم – أوراسكوم – المقاولون العرب)، ويبلغ الطول الإجمالى لمشروعى المونوريل (شرق-غرب النيل) 100 كم بعدد 35 محطة، وتبلغ ‏الطاقة الاستيعابية لكل خط من ‏خطى المونوريل 600 ألف راكب يوميًا، ويتكون قطار المونوريل ‏من عدد 4 عربات، ومن المخطط زيادة عدد ‏العربات إلى 8 عربات مع زيادة الكثافة السكانية ‏بالمناطق العمرانية الجديدة التى يخدمها.

الفريق كامل الوزير، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، أكد أن مشروع القطار الكهربائى السريع يعد ملحمة عظيمة يتم تنفيذها على أرض مصر، بمشاركة المهندسين والعمال المصريين الذين يبهرون العالم يومًا بعد يوم، بما ينفذونه من مشروعات عملاقة فى مختلف المجالات، موضحا أن الشبكة ستغطى أنحاء الجمهورية، بجانب كونها شرايين تنمية تخدم المناطق العمرانية والصناعية الجديدة والقائمة، مثل: المناطق الصناعية فى حلوان، و15 مايو، وبرج العرب، والسادس من أكتوبر، والمنيا الجديدة، وأسيوط الجديدة، وغيرها من المناطق الصناعية) وكذلك خدمة المناطق السياحية (الثقافية والتاريخية والدينية والشاطئية) فى مصر، مثل: (الجيزة وسوهاج والأقصر وأسوان وأبو سمبل والبحر الأحمر)، وغيرها من الأماكن السياحية الأخرى فى مصر.

وأشار إلى خدمة المناطق الزراعية الجديدة، سواء الدلتا الجديدة أو مستقبل مصر أو جنة مصر وغرب المنيا وتوشكى وشرق العوينات، كما يسهم فى خلق محاور لوجستية تربط بين البحرين الأحمر والمتوسط، وشمال وجنوب البلاد وربط المناطق الصناعية (مناطق الإنتاج) بالموانئ البحرية (مراكز التصدير)، وكذا ربط مناطق التنمية الزراعية الحديثة (الدلتا الجديدة - غرب المنيا - توشكى – مستقبل مصر.. وغيرها) بمناطق الاستهلاك وموانئ التصدير. كما يتم الربط بين المناطق السياحية (سياحة الغوص والشواطئ بالبحر الأحمر – السياحة الثقافية فى كل من أهرامات الجيزة)، بما يتيح تنوع البرامج السياحية فى الرحلة السياحية الواحدة.

كما ستسهم هذه الشبكة فى تحقيق التكامل مع المطارات والموانئ البحرية والطرق البرية لتحقيق مفهوم النقل متعدد الوسائط والربط بين الموانئ البحرية والموانئ الجافة والمراكز اللوجستية، وكذلك خدمة أهداف التنمية العمرانية المستدامة، بجانب خلق محاور تنمية جديدة، والحد من التلوث البيئى، إضافة إلى أن خطوط شبكة القطار الكهربائى السريع توفر الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

المونوريل.. الأطول عالميًا

بدوره، قال الدكتور عماد نبيل، خبير النقل الدولى، إن مصر تمضى بخطى ثابتة نحو التحول إلى منظومة النقل الأخضر الصديق للبيئة، الذى يقوم على تقليل الانبعاثات الضارة الناتجة عن التشغيل والحركة، من خلال الاعتماد المتزايد على وسائل النقل الكهربائية التى لا تستخدم الوقود التقليدى، أو تقلل الاعتماد عليه إلى الحد الأدنى، مضيفا أن التحول إلى أنواع وقود نظيفة مثل الغاز الطبيعى يمثل بدوره خطوة مهمة نحو تحسين جودة الهواء والحد من التلوث، مقارنة باستخدام السولار أو البنزين.

وأوضح «نبيل» أن خطة وزارة النقل تستهدف الوصول إلى منظومة نقل آمنة ونظيفة ومستدامة، مشيرًا إلى أن الدولة خلال السنوات الأخيرة استثمرت جهودًا ضخمة فى هذا الاتجاه، من خلال إنشاء القطار الكهربائى السريع بسرعة 250 كيلومترًا فى الساعة، وقطار الضواحى بسرعة 160 كيلومترًا فى الساعة، إلى جانب قطارات البضائع بسرعة 120 كيلومترًا فى الساعة، وهذه الخطوة تمثل تحولًا جوهريًا فى نقل البضائع من الطرق البرية إلى السكك الحديدية، إذ يتحمل النقل البرى حاليًا نحو 97 فى المائة من إجمالى البضائع المنقولة داخل مصر، وهو ما يسبب تكدسًا واستهلاكًا كبيرًا للطاقة.

وأكد «نبيل» أن مشروع المونوريل يمثل خطوة محورية نحو مستقبل النقل الحضرى، لأنه حتى مع توسع الدولة فى إنشاء الطرق، فإن الزيادة السنوية فى أعداد السيارات -التى تتراوح بين 2 إلى 5 فى المائة فى كل محافظة- تؤدى إلى عودة الازدحام من جديد، ما يستدعى البحث الدائم عن وسائل نقل جماعى أكثر كفاءة مثل المونوريل، ومترو الأنفاق، والأوتوبيسات الترددية السريعة (BRT) التى يجرى تنفيذها على الطريق الدائرى، وتشجيع المواطنين على استخدام وسائل النقل الجماعى سيقلل الاعتماد على السيارات الخاصة، ويخفض الكثافة المرورية والانبعاثات الملوثة للبيئة، ويحقق فى الوقت ذاته تحسنًا ملموسًا فى جودة الحياة داخل المدن المصرية.

«المونوريل» سيكون سببا رئيسيا فى حدوث نقلة نوعية فى وسائل النقل الجماعى فى مصر، كما سيكون سببا فى ربط المدن الجديدة مترامية الأطراف والمنتشرة على أطراف القاهرة الكبرى ببعضها البعض.

خبراء النقل أكدوا أن المونوريل تم تنفيذه فى الأماكن التى يصعب فيها تنفيذ خطوط المترو، لافتًا إلى تميز المونوريل بإمكانية تنفيذه بالشوارع الضيقة والمزدحمة.

وأشاروا إلى أن مشروعات المونوريل تتميز بأنها تُنفذ على مسافات متقاربة بين المحطات بمتوسط 2كم بين كل محطتين، منوهًا بأن مونوريل شرق النيل «العاصمة الادارية « سيربط مدينة نصر، وهذا المسار به العديد من الكتل السكنية عالية الكثافة كما يتميز المونوريل بتنفيذه على مسار علوى بالجزيرة الوسطى بالشوارع التى يمر بها ولا يحتل أى أجزاء من الشارع، ما ينتج عنه سهولة حركة المرور فى تلك الشوارع.

مونوريل شرق النيل، سيخدم بجانب مناطق مدينة نصر كلًا من القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية، حيث سيسهل حركة نقل الموظفين والوافدين من القاهرة والجيزة إلى القاهرة الجديدة والعاصمة الإدارية لاتصاله بالخط الثالث للمترو عند محطة الإستاد ومع LRT فى محطة مدينة الفنون والثقافة.

بدوره، قال الدكتور عبدالله أبو خضرة، أستاذ هندسة الطرق بجامعة بنى سويف، إن المونوريل أقل فى التكلفة مقارنة بالمترو، وتُقدر قيمة تكلفته بـ «ثلث» تكلفة المترو، لأن الإنشاءات الهندسية لمترو الأنفاق تكلفتها أعلى 3 مرات من تكلفة المونوريل، كما أن المونوريل يمتاز بسرعة عالية وقدرته على تغطية مساحات صغيرة، ما يجعله أكثر قدرة على الوصول إلى المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.

ويتميز المونوريل بسرعة وسهولة التنفيذ، كونه قطارا أُحادى السكة يسير على كمرة خرسانية يتم تنفيذها فى الجزيرة الوسطى على عمود واحد، وبالتالى تقل الحاجة بصورة ‏كبيرة إلى أعمال نزع الملكية وأعمال تحويلات المرافق كما لا يحتاج إلى الكثير من المنشآت الملحقة (منشآت التهوية) مما يؤدى إلى سرعة التنفيذ، كما لا يعيق انسيابية الحركة المرورية أثناء التنفيذ، كما سيعمل على تخفيف الاختناقات المرورية بالمحاور والشوارع الرئيسية، ‏لذا تعتبر وسيلة جاذبة للركاب لاستخدامها ‏بدلاً من السيارات الخاصة لتقليل استهلاك الوقود والمحروقات.

وأشار أستاذ هندسة الطرق إلى أن المونوريل يربط القاهرة والجيزة بالعاصمة الإدارية من جهة، ومدينة السادس من أكتوبر من جهة أخرى، ما يسهل حركة الموظفين والطلاب وسكان المناطق الجديدة، كما يدعم التوسع فى النقل الجماعى الأخضر الصديق للبيئة، منوهًا بأن المونوريل سيعمل بسرعة تصل إلى 80 كيلومترًا فى الساعة، مع زمن تقاطر يبدأ بثلاث دقائق، قابل للتقليص إلى دقيقة ونصف مع زيادة الكثافة.

 
 
 

أخبار الساعة