«بيعايرونا بفقرنا.. بس أنا مش هاسكت».. جملة بسيطة جاءت على لسان الرئيس عبدالفتاح السيسى فى كلمته التى ألقاها؛ بمناسبة تدشين مبادرة «رؤية مصر 2030» فى 24 فبراير 2016، كلمات ست نطق بها الرئيس السيسى حملت فى فحواها تحديًا ممزوجًا بالمسؤولية، وبمرور السنوات، اتضح أنها لم تكن مجرد «جملة عابرة» فى خطاب رئاسي، بل «وعد» قطعه الرئيس على نفسه، وبعد مرور ما يزيد على تسع سنوات على هذا الوعد، يتضح لنا أن التحدى «أُنجز» وأن الرئيس «وعد وأوفى».
«فقرنا» الذى تحدث عنه الرئيس السيسى، لم يكن يقصد به «الجانب المادى» فقط، لا سيما أن مصر كانت تعانى اقتصاديًا آنذاك، بل كانت رؤية الرئيس أشمل من هذا، فـ«العشوائيات» كانت من ضمن «فقرنا» والتراجع الاقتصادى هو الآخر على القائمة، ليس هذا فحسب، بل لن يكون من سبيل المبالغة عندما نقول إن «فقرنا» ينطبق أيضًا على تراجع دور مصر _ وقتها _ فى المنطقة العربية والشرق الأوسط على حد سواء.
مرت السنوات سريعًا، وأصبحت تجربة مصر فى «الإسكان الاجتماعى» واقعًا يقف أمامه العالم منبهرًا، بل تحولت التجربة المصرية إلى نموذج طلبت عدة دول تنفيذه على أرضها وبرعاية مصرية، وتحولت «العشوائيات» إلى ماضٍ بعدما ظلت لسنوات طويلة بمثابة المرض المزمن الذى يعانى منه الجسد المصرى، حيث نجحت الدولة المصرية فى بناء آلاف الوحدات لـ«الإسكان الاجتماعى» الذى يناسب جميع الفئات.
الإنجاز المصرى لم يتوقف عند هذا الحد، بل أكملت الجمهورية الجديدة مسيرتها فى «بناء الإنسان» وفى الوقت ذاته دخلت فى سباق مع الزمن للحاق بركب التقدم، فخرجت إلى النور «المدن الذكية»، وبدأ المواطن العادى ينصت إلى أخبار المبادرات الرئاسية التى جاءت لتغطى غالبية القطاعات من «الصحة» إلى «السكن» لتحقيق «التكافل والكرامة».
الاقتصاد هو الآخر كان حاضرًا فى مسيرة «الأرقام القياسية» للجمهورية الجديدة، ولعل ما أعلن عنه البنك المركزى المصرى خلال الأيام القليلة الماضية حول «الاحتياطى النقدى» خير دليل على حالة «الانتعاش» التى بدأت تدب فى جسد «اقتصاد المحروسة»، حيث كشف «المركزى» عن قيمة الاحتياطى النقدى الأجنبى لمصر بنهاية شهر أكتوبر 2025، إذ ارتفع الاحتياطى النقدى الأجنبى كاسرًا حاجز الـ50 مليار دولار للمرة الأولى فى تاريخه، وشهد حجم الارتفاع 538 مليون دولار خلال أكتوبر 2025، بالمقارنة بشهر سبتمبر 2025، وهو ما يمكن اعتباره إشارة واضحة على نجاح إجراءات الإصلاح النقدى والاقتصادى التى تم تبنيها مؤخرًا، وبداية تحقق الثمار المرجوة منها.
وقبل أيام قليلة من الإعلان عن خبر «احتياطى المركزى»، كانت مصر تقدم للعالم تجربة جديدة لها فى «التحدى والإنجاز»، تجربة عنوانها «حضارة الأجداد وعبقرية الأحفاد»، والتى تجلت معالمها فى افتتاح المتحف المصرى الكبير، وامتدت لحظات الانبهار العالمى من حفل الافتتاح إلى الأيام التالية، حيث أعلنت إدارة المتحف المصرى الكبير عن وصول متوسط معدل الزيارات اليومية إلى 19 ألف زائر، منذ افتتاحه للجمهور فى 4 نوفمبر الجارى، وأكدت فى بيان نشرته، منتصف الأسبوع الجارى، أن المتحف استقبل 12 ألف زائر من المصريين والأجانب منذ الصباح حتى الثانية ظهر الاثنين، ليعكس هذا الإقبال الجماهيرى المتزايد من مختلف دول العالم المكانة الدولية التى بات يحتلها المتحف المصرى الكبير باعتباره أحد أهم المقاصد الثقافية والسياحية على مستوى العالم.