لطالما أبهرت مصر العالم أجمع، وها هى الآن تدهش العالم من جديد بافتتاح المتحف المصرى الكبير الذى طال انتظاره، جامعًا بين عراقة الماضى وتكنولوجيا الحاضر، هذا الصرح العظيم يخلد تراث مصر الممتد لآلاف السنين، ويقدم رحلة مذهلة لاستكشاف معالم الحضارة المصرية القديمة بشكل لم يسبق له مثيل. وبينما يشعر المصريون بالفخر و«الاعتزاز» بهذا الإنجاز التاريخي، كان «الحماس» و«الشغف» يطغى على العديد من الأشخاص من مختلف أنحاء العالم.

علاء ثابت، رئيس الجالية المصرية بألمانيا، وصف المتحف المصرى الكبير بـ«الفخر المصرى العظيم»، قائلًا: «نحن نهنئ أنفسنا بهذا الإنجاز العظيم الذى يبهر العالم بحضارتنا العظيمة، ونشكر كل منْ ساهموا فى هذا الإنجاز». موضحًا أن كلمة «الكبير»، المصاحبة للمتحف، تشير إلى كبر الشأن الثقافى المصرى الذى يضاهى جميع المتاحف والحضارات الموجودة على مستوى العالم. وأن عظمة مصر وخلودها يبرزها المتحف الذى يحتوى على 100 ألف قطعة أثرية من الآثار الموجودة بمصر التى تحتوى على ثلث آثار العالم، التى نعتز ونفخر بها. كذلك المجموعة الكاملة للملك «توت عنخ آمون» الذهبية التى تُعرض لأول مرة.
«ثابت» أكد أن المتحف يتحدى متاحف العالم بأسره. وأن تشييده يحمل رسالة قوية أننا هزمنا الإرهاب بحضارتنا وثقافتنا واتحادنا كشعب مصرى وكل شيء فى المتحف له دلالة يستشعرها المصري. والعالم كله سيرى الحضارة المصرية الفرعونية التى تُدرس فى جميع كتب العالم، وهنا فى مدارس ألمانيا، وفى يوم افتتاح المتحف، كان هناك ضيوف من جميع أنحاء العالم، رؤساء وملوك، أتوا إلى مصر ليعيشوا عظمة مصر وحضارتها، وهذا بالتأكيد سيشجع على السياحة.
كما أشار رئيس الجالية المصرية ببرلين إلى وزير الثقافة الأسبق فاروق حسنى الذى كان له الفضل عام 2012 فى تدشين المشروع، وإلى إنجاز المتحف فى وقت حافل بالإنجازات فى عهد الرئيس «عبد الفتاح السيسي» الذى توجه له بخالص الشكر والامتنان، وتناول مجهوادت الجالية فى الاصطفاف ومشاهدة حفل الافتتاح فى جامعة برلين الحرة مع الألمان، وأساتذة الجامعة، والطلاب. وكذلك فى مدينتى فرانكفورت ودورتموند احتفاءً بهذا الفخر والشرف العظيم.
إضافة إلى ذلك، قامت القنصلية المصرية فى هامبورج بإطلاق حملة دعائية للترويج للافتتاح، عبر تعليق ملصقات للمتحف الكبير على واجهة مبناها فى أهم أحياء المدينة.

من جانبها، أوضحت الدكتورة حنان عزت، المحاضرة والمرشدة السياحية بباريس، أن العديد من شركات السياحة الفرنسية وضعت المتحف المصرى الكبير فى برامجها السياحية منذ العام الماضى مع الافتتاح التجريبى، وزاد حماس الكثيرين للذهاب إلى مصر لزيارة المتحف الجديد بالأخص نظرًا لاستغراق بنائه 22عامًا. وهذا بالطبع يعمل على تشجيع السياحة بمصر. كذلك الفرنسيون متربطون بالحضارة المصرية، ولديهم شغف كبير بالحضارة المصرية، وهناك العديد منهم يدرسون اللغة الهيروغليفية، والآثار المصرية كهواية. وفى متحف اللوفر، يوجد 10 قاعات تحتوى على آثار مصرية. فضلًا عن المسلة المصرة فى ميدان الكونكورد بباريس.
وأضافت، المرشدة السياحية بباريس، أنهم قاموا بمشاركة منشورات من صفحات المتحف المصرى الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي، وتغيير صور البروفايل الخاصة بهم بصور للمتحف؛ لزيادة جذب الفرنسيين للحدث.

من كندا، قال شريف سبعاوى، عضو برلمان أونتاريو الكندي، والنائب السابق لوزير السياحة الكندى، إن افتتاح المتحف المصرى الكبير بمثابة حدث كبير وخطوة عملاقة لتنشيط قطاع السياحة فى مصر. فالسياحة التاريخة والدينية هما أكثر أنواع السياحة جاذبية للسياح. ونحن نرى سائحين يذهبون لفرنسا لزيارة متحف اللوفر فقط. والآن نحن لدينا المتحف المصرى الكبير الذى روج له جيدًا، ويتمتع بتصميم استثنائي، ويضم مقتنيات أثرية عديدة.
وأشار «سبعاوى» فى حديثه إلى الموقع المميز للمتحف الكبير والربط بينه وبين الأهرامات. حيث أوضح أنه يوجد العديد من السياح برامجهم السياحية قصيرة، وبعد افتتاح المتحف المصرى الكبير، ستكون مصر وجهة لهم حيث سيتمتعون برؤية الأهرامات وأبو الهول، وكذلك زيارة المتحف الكبير فى ذات التوقيت.
كما أكد أن المتحف المصرى لطالما كان جهة من الجهات المهمة التى يقصدها السياح عند زيارتهم لمصر. والمتحف المصرى الكبير، مقارنة بالمتحف القديم، صرح ضخم جاهز لاستقبال عدد أكبر من السياح، مما يجعله عامل جذب للزوار من مختلف دول العالم لزيارته ولو ليوم واحد.

بدوره، أوضح الكاتب الصحفى والمحلل الصينى «نادر رونج هوان» أن الصين ومصر تربط بينهما شراكة استراتيجية شاملة، وهناك تبادلات ثقافية عديدة بين البلدين. مثال على ذلك، المعرض المصرى الكبير الذى أقيم فى شنغهاى العام الماضي، وقد توافد العديد من الزوار على المعرض، كما أشار «هوان» إلى اهتمام الشعب الصينى الكبير بالتعرف على الحضارة المصرية. مؤكدًا أنه مع افتتاح المتحف المصرى الكبير، ستكون هناك المزيد من التبادلات الثقافية. كما ستكثر زيارات الوفود الصينية إلى المتحف للتعرف على الحضارة المصرية القديمة، وكذلك الاستفادة المتبادلة بين الحضارتين.