رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

«مأزق الزمالك»


27-10-2025 | 11:47

.

طباعة
تقرير: أحمد المندوه

تجتاح نادى الزمالك عاصفة غير مسبوقة من التحديات التى تهدد استقراره الحالى ومستقبله القريب، رغم تاريخه العريق كواحد من أعظم الأندية الإفريقية، إلا أن تراكم الأزمات المالية والإدارية والقانونية دفعت بالقلعة البيضاء إلى مفترق طرق حاسم، مستحقات اللاعبين المتأخرة، وتراكم الديون، وغياب الحلول الجذرية، جميعها مؤشرات على وضع استثنائى يتطلب تدخلًا سريعًا وحاسمًا.

وعن مستقبل القيادة الفنية، علّق محمد صلاح، مدرب الزمالك السابق، قائلا: "فى خضم هذه العاصفة، يظل البلجيكى يانيك فيريرا على رأس القيادة الفنية للفريق رغم تراجع النتائج، وهو بالفعل يواجه ضغوطًا جماهيرية للمطالبة برحيله، خاصة بعد التعادل مع غزل المحلة 1-1 بالدورى، لكن هناك ثلاث عقبات رئيسية تحول دون الاستغناء عنه، الأزمة المالية الطاحنة تجعل من الصعب تحمل تكلفة الشرط الجزائى فى عقد المدرب البلجيكى، وصعوبة توفير مدرب أجنبى كفء متاح حاليًا يقبل راتبًا مقاربًا لما يتقاضاه فيريرا وجهازه الذى يبلغ نحو 55 ألف دولار شهريًا، لا سيما غياب البديل المصرى وعدم وجود مدرب محلى مناسب قادر على تولى المسئولية فى هذا التوقيت الحساس"، مطالبًا بمنح فيريرا فرصة حتى نهاية الموسم الراهن.

أما الاستعدادات للمنافسات الإفريقية، فقال «صلاح»: بعد انطلاقة قوية فى الكونفدرالية بتغلبه على ديكيداها الصومالى بستة أهداف نظيفة، يقف الزمالك عند منعطف حاسم لتحويل هذا التوهج الفنى إلى لقب قارى، هذا المسار محفوف بتحديات صعبة، تتمثل فى حسن اختيار التشكيلة بسبب الغيابات الكثيرة، مما يتطلب دمج اللاعبين البدائل بشكل أفضل لمواجهة كثرة المباريات، كما أن التذبذب بين الأداء القوى قاريًا والنتائج المخيبة محليًا يثير تساؤلات حول ثبات الفريق الذهنى والنفسى والفنى"، لافتًا إلى أن المنافسة فى الأدوار المتقدمة من بطولة الكونفدرالية ستختلف كليًا، حيث سيواجه الزمالك أندية أكثر تنظيمًا، مما يتطلب من الجهاز الفنى بقيادة فيريرا تطوير خطط تكتيكية مرنة، مؤكدًا أن الفريق تعافى نفسيًا إلى حد كبير، وهذا سيمنحه مع جماهيره دفعة معنوية مهمة لاستئناف المشوار الإفريقى، لا سيما فى المباريات القادمة من البطولة.

وبشأن الأزمة المالية، كشف جمال عبدالحميد، عضو مجلس إدارة نادى الزمالك السابق، حجم الأرقام المفزعة، والتى ستؤدى إلى كارثة مالية فى الوقت الراهن للنادى، موضحًا أن الكشف المالى الذى صرح به حسام المندوه، أمين صندوق النادى مؤخرا، بأن المصروفات السنوية للنادى تصل إلى 1.6 مليار جنيه مصرى، بينما إيراداته لا تتجاوز 500 مليون جنيه فقط، ما يعنى عجزًا سنويًا هائلًا يقترب من 1.1 مليار جنيه، مما يعنى أن هناك أزمة مالية ستنفجر فى القريب العاجل، لا سيما أن تلك الفجوة تم سدها فى السنوات الماضية من خلال تبرعات أعضاء مجلس الإدارة ورئيس النادى السابق ممدوح عباس التى بلغت 221 مليونًا، بالإضافة إلى قروض حسنة بقيمة 300 مليون، مضيفًا أن هذه الأرقام الفلكية توضح أن النادى يعيش فوق طاقته منذ سنوات، وأن تراكم الديون أصبح يشكل تهديدا وجوديا لحاضر النادى ومستقبله.

وأشار «عبدالحميد» إلى أن الحل يكمن فى إعادة هيكلة الديون فورًا، من خلال التفاوض مع الدائنين لتقسيط الديون على 5 سنوات، وتحويل الديون قصيرة الأجل إلى طويلة الأجل، مع خصم جزء من الديون مقابل تسوية فورية، وخفض المصروفات بنسبة 40 فى المائة، تقليل الرواتب المرتفعة للاعبين الجدد، إلغاء التعاقدات غير الضرورية، دمج الإدارات المتشابهة لتقليل التكاليف، زيادة الإيرادات الشهرية، إطلاق حملة "أنقذوا الزمالك" للجماهير والأنصار، واستغلال المنشآت الرياضية فى أنشطة تزيد من أرباح النادى.

وفيما يخص إشكالية المستحقات، «عبدالحميد»، أنها من أخطر تداعيات الأزمة المالية، حيث وصلت أزمة مستحقات اللاعبين إلى نقطة الغليان، ويتلقى النادى إنذارات رسمية من الثنائى الأجنبى، محمود بنتايج والبرازيلى خوان بيزيرا بسبب تأخر صرف رواتبهما، وتنتهى المهلة القانونية التى منحها اللاعب المغربى لإدارة النادى فى شهر أكتوبر 2025، ليصبح بعدها اللاعب حرًا فى فسخ عقده من طرف واحد، وهى نفس الحالة التى يمر بها بيزيرا، وتسمح لوائح الاتحاد الدولى لكرة القدم "فيفا" للاعبين بفسخ عقودهم بشكل أحادى فى حال تأخر الرواتب لأكثر من شهرين، ولا بد من تحرك الإدارة لإنهاء تلك الأزمة سريعًا، وتنفيذ الوعود التعاقدية مع اللاعبين بتدبير مستحقاتهم خلال الأيام القليلة المقبلة.

كما أكد عضو إدارة الزمالك السابق، أن مسئولى النادى قرروا صرف جزء من المستحقات خلال أكتوبر الجارى، بعد إصرار المدير الرياضى جون إدوارد على منحها للاعبين، حتى المدير الفنى يانيك فيريرا تدخل شخصيًا واستفسر من رئيس النادى عن مصير هذه المستحقات، ولتفادى مثل تلك الأمور لا بد من وضع خطة للاستقرار المالى للاعبين، من خلال تسوية المستحقات العاجلة، وصرف 50 فى المائة من المستحقات المتأخرة فورًا، وتحويل البقية إلى أقساط شهرية مع فوائد، وتوقيع اتفاقيات جديدة تحدد آليات صرف الرواتب بدقة، وتطبيق نظام الحوافز عن طريق ربط جزء من الرواتب بالأداء والنتائج، ومنح اللاعبين نسبة من مبيعات القمصان، وتعديل اللائحة الخاصة بمشاركة اللاعبين فى أرباح البطولات، مطالبًا بمزيد من الشفافية المالية مع اللاعبين، من خلال عقد اجتماعات شهرية لشرح الوضع المالى بدقة، ومشاركة نائب عن اللاعبين فى اجتماعات المالية، وإصدار تقارير دورية عن تطورات السداد، مؤكدًا أن مثل تلك الأمور تدار هكذا داخل أغلب الأندية الكبرى. وكان حازم إمام، مدرب الفريق الأول لكرة القدم بنادى الزمالك، قد تقدم باستقالته من منصبه فى الجهاز الفنى، وناقش جون إدوارد المدير الرياضى الأمر مع يانيك فيريرا وتم قبول الاستقالة، على أن يعقد حسين لبيب رئيس النادى جلسة مع إدوارد، سيتم خلالها حسم هوية المدرب الجديد بالجهاز المعاون للمدرب البلجيكى.