تحل اليوم، 12 يوليو، ذكرى ميلاد الفنان الراحل مظهر أبو النجا، أحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر، الذي نجح بخفة ظله وحضوره المميز في أن يحجز لنفسه مكانة خاصة لدى الجمهور، رغم أن معظم أدواره لم تكن البطولة المطلقة، إلا أن أداءه العفوي وإفيهاته التي لا تنسى، وعلى رأسها "يا حلاوة"، جعلته واحدا من أشهر فناني الكوميديا في تاريخ السينما والمسرح.
حلم الغناء قاده إلى التمثيل
قبل أن يعرفه الجمهور ممثلا كوميديا، كانت البداية مختلفة تماما، إذ حاول مظهر أبو النجا دخول الوسط الفني كمطرب من خلال تقليد الفنان الراحل فريد الأطرش، لكن التجربة لم تحقق النجاح المنتظر بسبب عدم تقبل الجمهور لها، ليقرر تغيير مساره ويتجه إلى المسرح، حيث بدأت رحلته الحقيقية مع الفن.
وخلال بداياته المسرحية، وقف أمام الفنان الكبير يوسف وهبي في أحد العروض، إلا أن رهبة الموقف جعلته ينسى الحوار للحظات قبل أن يستعيد توازنه ويكمل دوره. وبعد انتهاء العرض، فوجئ بإشادة يوسف وهبي بأدائه، قائلا له: "برافو عليك يا ابني"، لتصبح تلك الكلمات دفعة قوية في بداية مشواره الفني.
قصة حب بدأت فوق خشبة المسرح
على خشبة المسرح أيضا، التقى مظهر أبو النجا بالفنانة آمال حلمي أثناء مشاركتهما في مسرحية "دلوعة يا بيه"، لتبدأ بينهما قصة حب صامتة بالنظرات، قبل أن يقرر التقدم لخطبتها في مدينة طنطا.
واجهت قصة الحب رفضا في البداية من والدها، الذي كان يرى أن حياة الفنانين غير مستقرة، لكن تمسك آمال حلمي به وإصراره على الزواج بها دفع الأسرة إلى الموافقة بعد عام كامل، ليتوج الحب بالزواج، وينجبا أربعة أبناء.
"يا حلاوة".. إفيه صنع نجوميته
ارتبط اسم مظهر أبو النجا بجملته الشهيرة "يا حلاوة"، التي أصبحت علامة مسجلة باسمه، لكن كثيرين لا يعرفون أن اختيارها جاء بعد جلسة جمعته بالمؤلف بهجت قمر، الذي عرض عليه أربع جمل لتصبح لازمة لشخصيته، وهي: "يا لهوى"، و"يا خرابي"، و"يا خراشي"، و"يا حلاوة".
اختار مظهر أبو النجا الجملة الأخيرة، وكررها 12 مرة خلال العمل، لتتحول إلى واحدة من أشهر الإفيهات في تاريخ الكوميديا المصرية، وتحقق انتشارا واسعا، حتى أصبحت سببا في تعاقده على ثلاثة أفلام جديدة دفعة واحدة، بحسب ما رواه الفنان الراحل في لقاءاته.
رصيد فني كبير على المسرح والسينما
قدم مظهر أبو النجا عشرات الأعمال التي صنعت شعبيته، وكان المسرح هو المحطة الأهم في مسيرته، حيث شارك في أعمال ناجحة مثل "عش المجانين"، و"عبده يتحدى رامبو"، و"الكدابين أوي"، و"عليوه مسافر لندن"، و"الفهلوي"، و"دلوعة يا بيه"، و"شعبان فوق البركان"، و"لعبة زواج"، و"أولاد دراكولا"، و"عنتر وعبلة"، وغيرها.
كما ترك بصمة في السينما من خلال أفلام بارزة، منها "البحث عن المتاعب"، و"إحنا بتوع الأتوبيس"، و"رجب فوق صفيح ساخن"، و"العسكري شبراوي"، و"الناس الغلابة"، و"المخطوفة"، و"المشاغبون في البحرية"، و"لمؤاخذة يا دعبس"، وصولا إلى مشاركاته الأخيرة في "حسن وبقلظ"، و"القرموطي في أرض النار"، و"عنترة ابن ابن ابن شداد".
ورحل مظهر أبو النجا في الأول من مايو 2017 عن عمر ناهز 76 عاما، بعد صراع مع الفشل الكلوي، لكنه ترك إرثا فنيا سيظل حاضرا في ذاكرة الجمهور، لتبقى "يا حلاوة" واحدة من أشهر الجمل الكوميدية التي عبرت الأجيال.