رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الطريقة العزمية.. نموذجًا


11-7-2026 | 12:28

.

طباعة
بقلم: صلاح البيلى

أُقيمت فى قاعة محمد حسنين هيكل بنقابة الصحفيين مؤخراً ندوة لمناقشة كتاب (النجم العلى) للكاتب الصحفى محمد عبدالحليم العزمى، وهو مأخوذ عن رسالته لنيل درجة الماجستير بعنوان (توظيف الطرق الصوفية لوسائل الاتصال فى نشر أفكارها، الطريقة العزمية نموذجًا)، وهى أول رسالة من نوعها تتناول علاقة الطرق الصوفية بوسائل الإعلام الجماهيرية، مع التركيز على (العزمية) بقيادة الشيخ علاء ماضى أبى العزائم، والرسالة الحاصلة على تقدير ممتاز نوقشت بمعهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، تحت إشراف د. ريم عادل أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة.

 

حضر الندوة نخبة من المفكرين والمثقفين والعلماء يتقدمهم الشيخ علاء ماضى أبوالعزائم شيخ الطريقة العزمية، ورئيس الاتحاد العالمى للطرق الصوفية، وشارك بالمناقشة كل من د. عمار على حسن (الروائى والمفكر)، ود. خالد عزب (المتخصص فى التاريخ الإسلامى والآثار)، ود. عبدالحليم العزمى (أمين عام الاتحاد العالمى للطرق الصوفية) ومصطفى ياسين (رئيس تحرير عقيدتى)، وفريد إبراهيم (نائب رئيس تحرير الجمهورية)، والذى أدار الندوة ببراعة.

بدأ اللقاء بتلاوة آيات من الذكر الحكيم بصوت القارئ محمد أبوالخير قارئ الإذاعة، تلاها كلمة ترحيبية من الزميل هشام يونس أمين صندوق نقابة الصحفيين، الذى أشاد بالكتاب والحضور، ورحب بالفكر الصوفى المستنير داخل أروقة النقابة، ودعا لزيادة الأنشطة الصوفية فى المجال العام فى زمن تراجعت فيه الأخلاق، مع توصية بإعادة طبع الكتاب بلغة صحفية أقرب للعامة.

وتحدث الشيخ علاء ماضى أبوالعزائم فقال: إن التصوف منهج صالح لكل زمان ومكان، وإنه يمثل الإسلام الحق، وليس كما يراه بعض المريدين من أن شيخ الطريقة (مجرد بركة)، دون فهم الرسالة الحقيقية للشيخ وللطريقة التى تتوجه للأمة الإسلامية بكاملها، واستعرض طباعة كتابين مهمين للإمام المجدد والمؤسس محمد ماضى أبى العزائم هما: (وسائل نيل المجد الإسلامى)، و(الشفاء من مرض التفرقة)، مؤكدًا أن التصوف هو الفكر الوحيد القادر على جمع شتات الأمة من سنة وشيعة فى مواجهة فكر الإخوان والسلفية الذى يفرق الأمة بين سنة وشيعة، ويفرق بين السنة أنفسهم، ودعا لنشر الحب بين جميع الناس، فى البيت بين الأسرة، وفى مقار العمل، وفى الشارع، وفى وسائل الإعلام، ودعا لمعرفة الأئمة، مستشهدا بالأزهرى الراحل د. عبدالودود شلبي، الذى ندم على تأخره فى معرفة الإمام محمد ماضى أبى العزائم ومنجزه العلمى والدعوى.

وقدم د. عمار على حسن قراءة واعية لحال التصوف المعاصر، وأشاد بالجهد المنهجى الذى بذله الباحث، واستعرض عشرة عوامل مؤثرة فى قدرة الطرق الصوفية على الاتصال الجماهيرى، منها: إدراك الطريقة لدورها، ووعى شيخها بدوره، وإمكاناته المادية، وموقف السلطة السياسية، ونوعية المريدين، ومدى انخراط الطريقة مع النخبة، وقوة المتن الفكرى للإمام المؤسس، والسياق الاجتماعى، ومنافسة الخطابات الدينية الأخرى.

وأكد أن التصوف هو الملاذ الآمن فى التدين بعيدًا عن التدين عبر تيارات سياسية أخرى، وهو حاضنة وسطية جامعة.

وأشار د. خالد عزب إلى ضرورة عصرنة الخطاب الصوفى لمواجهة النزعية الاستهلاكية الشرسة، وأهمية ربط الموالد بالتقوى، وبأرباب الحرف، كما كان قديما حيث كان يتصدر أرباب الحرف مواكب الموالد.

وأشاد بعصرنة الطريقة العزمية على يد الشيخ علاء الذى يمتلك خلفية علمية منهجية، لأنه خريج كلية العلوم، وعمل بالبترول، تحديدًا فى الجيولوجيا، كما أنه قادر على التواصل مع النخب السياسية والثقافية فى عصره.

وتحدث الكاتب مصطفى ياسين عن تجربته الشخصية مع الطريقة العزمية وشيخها الشيخ علاء، وقال: إنه كان يتبع الطريقة النقشبندية منذ ولد ونشأ فى أسوان، ثم انتقل إلى الطريقة العزمية منذ تعرف بالشيخ علاء أواخر تسعينيات القرن الماضى، وأشاد بمبادرة القوافل الدعوية، والتعاون بين صحيفة (عقيدتى) والطرق الصوفية، خاصة (العزمية)، وقال إنه أول رئيس تحرير يخصص صفحة كاملة للتصوف باسم (شراب الأرواح)، وأكد جاذبية عنوان الكتاب تجاريًا.

وشارك د. محمود مشعل الأستاذ بجامعة الأزهر وجامعة الإمام مالك بدبى بكلمة اعتبر فيها الرسالة والكتاب نواة لأبحاث مستقبلية عن علاقة التصوف بوسائل الإعلام، وقال إن (الحب) أساس التصوف، وهو أساس فى (العزمية)، مستشهدًا بقول الإمام المجد محمد ماضى أبى العزائم: (الحب مبدأنا، والوجه قبلتنا، والمصطفى قدوتى)، فالطرق الصوفية متصلة السند برسول الله، وكذلك (العزمية)، واستشهد بقول محيى الدين بن عربى فى قبول الصوفية للجميع، وأثنى على الباحث لتغليبه المنهج العلمى على انتمائه (للعزمية)، وذكر مشاركته فى مقابلة علمية ضمن الرسالة، وختم بقول الشيخ على عقل فى ضرورة وجود الشيخ المرشد.

وختامًا تحدث صاحب الرسالة ومؤلف الكتاب الزميل محمد عبدالحليم فقال، إن شيخ الطريقة الشيخ علاء هو المشترك الأكبر بين الرسالة والكتاب، ومن هنا جاءت تسمية الكتاب (النجم العلى)، خاصة أنه وصف مستوحى من نبؤة الإمام المؤسس للإمام القائم، ووجه الشكر للزملاء الصحفيين الذين قاموا بتنظيم الندوة: (محمد سعيد، ومحمد الإمبابي، ومحمود حاحا، وأحمد السكرى).

يذكر أن معهد البحوث والدراسات العربية اعتمد منح الباحث درجة الماجستير بامتياز فى 26 فبراير سنة 2026م، وطبع الباحث كتابه فى مايو 2026م، وجاء فى 272 صفحة من القطع الأوسط، وهو يضم بعد صفحتى الإهداء والشكر، افتتاحية مهمة لشيخ الطريقة العزمية عن مؤلفات الإمام أبى العزائم البالغة 56 مؤلفا، بعضها بلغت أجزاؤه عشرة مجلدات، وسبعة عشر جزءًا، وعدد 26 رسالة جامعية عن فكر وتراث الإمام المجدد ما بين ماجستير ودكتوراة، وقال إنه أصدر كشيخ طريقة (خاتم الوراث المحمديين).

أخبار الساعة

الاكثر قراءة