رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

إلى طوق الممنوع نهفو؟!


11-7-2026 | 12:27

.

طباعة
بقلـم: سحر رشيد

انفعال وشجن وتوتر ومعارك لا لزوم لها!.. يقين غائب وعبور عثر.. شدو وبكاء ونحيب.. أشياء لا تمت لذواتنا بصلة!.. هواجس وتََعافِ وثمر وزهر.. ضمير غائب وحضور مثله.. قيود وملل وأحوال ضجرة متقبلة!.. نعرف ولا نعرف!. حقّ للوجود وإن غاب معناه!. فقد وانفصال وفعل وكلمة.. نغادر ونغادر.. حصاد دون حصاد بتكلفة الحياة.. نلمح ونكذب ونُمنِّى النفس أن شيئًا ما على البعد يأتي؟!.. سوف يأتي! ..رأيناه في المنام والصحو؟!.. يغشاه الليل.. يحلق سرًّا.. ربما صار حقًّا وعدًا؟!.. وننسى أن الحلم كثيرًا ما يكذب!.. فالحياة تحنث مهما اعتصمنا بالروح ومهما كانت عهودها.. لكن النفس طامعة.. للحق محتسبة وللثمن رافضة.. تنقصها الشجاعة ويشغلها الهوى وبريق الأماني.. تشحذ مقدرة الإذعان للواقع القاسى.. طوق نجاة لمتاح ولا شىء غير المتاح!.

نحمل الدنيا رغم سلبها منا!.. نغني لها ونبكيها بحجة وجودنا والدفاع عن ذواتنا.. ويتكرر ما نفعل ويتكرر ما يفعل بنا!.. نركض ونسقط وندمى ونتناثر.. نتحايل ونعيد الكرة وننسى ونسقط.. نبتعد ونقر بالهزيمة.. نحاول البقاء في الخفاء رغم جرم التخفي والاختباء!.

صدمات ودفع وذوات مسلوبة.. بفرضية أو دون فرضية نحاول الاستقرار.. رغم ما نعاني من توترات تعصف بنا في سيرورة التعاطي.. تأرجح وتصدع بين المسارات المزدوجة.. في انقسام وقلق مجبرين على معضلة الاتزان رغم الاضطراب والقلق.. تأويل وتفكيك وإعادة تركيب.. مقدرات لا يستطيع أحد اللحاق بها.. تجارب تهزمنا ولا نستطيع إدراك العبرة منها.. فهي الغاية في الصعوبة.. ونجبر على إعادة التجارب.. في تناقض بين ما نحمله من مفاهيم وواقعية الأحداث.. قد نتلاقى وقد نتنافر، وفي الغالب لا أحد يلتقي بما يحمل من مكنونات، وإذا ما صادفه يعتبره أمرًا غير لافت للنظر!.

فالنفس غالبًا لا تلتفت سوى للغريب الصادم.. الذي يتصادم معها في أفق تتقاطع فيه النفس مع صنع وجودها.. ورغم أن التجارب الفردية تخلق للواعي أطرًا وأساسات من المنطق للقياس عليها لاجتياز مثيلاتها.. إلا أنها غالبًا تتغير بمعطيات جديدة في تصارع وتسارع قد لا يلحق بها الشخص نفسه.. وفي ظل التقاتل بين الإنسان وغيره والوجود كله من حوله، تجد التخبط يدفع به للعودة إلى نقطة الصفر!.. في انفصال والتحام تثقل نفوسنا من جديد.. تتراكم الأحداث والتجارب تصنع مكنونات من الغموض.. في كبت أو أسرار تخلق داخلنا اضطرابًا.. نحاول معه التهدئة بأشكال مختلفة لنواجه ما نصاب به من فزع.. نحمل المعقّد من المشاعر والأحاسيس.. سواء كنا على دراية أو كنا غير مستوعبين.. في صور ومشاهد واحتكاكات في علاقات تكشف ما نحوي من تراكمات من فشل وخُذلان.. فالتجارب لا تقدم على وصفها الحقيقي.. بل قد تستحضر في صورة أمراض نفسية قد تمتد لظواهر مجتمعية!.

قد نحاول اكتشاف الغامض لدينا وقد نفرّ لنقيض!.. فمهما عشنا من حياة، هناك أشياء لا نعرفها عن أنفسنا إلا بالصدفة والصدمة!.. حتى مبلغ التغيير الذي يصيبنا قد يكون فوق مستوى تصورنا.. فنحيا رحلة استكشاف ومقاومة ومناورة مجبرين ومختارين!.

رحلة قاسية على كافة الأصعدة.. قد تقاتل وقد تقتل!.. تسعى خلف أشياء وقد تصنع لك أخرى تهرب منها.. ولا شيء واضح دائمًا في حياتنا وداخل أنفسنا مهما بلغنا من الحكمة والفطنة؟!.. قد تدفعك الحكمة لأسهل الحلول كالتجاهل وعدم التمحيص لعدم قدرتك على تحمل مزيد من الحزن والصدمة، لكن يكون تنفيذها قاسيًا!.

وقد تدفعنا قوة الرحلة للبقاء في محطات مغايرة.. خلف أشياء نختبئ وراءها.. نجاهد خلفها مواجهة سهامًا تطلق علينا من جبهات مفتوحة.. وقد نفقد مقدرتنا في التحصن وندفع لحقائق من الفهم المؤلم.. يستجلب لنا إيمانًا بقدر فائدته بقدر ما أصابنا من ندوب.. قد يمنحنا الإدراك فنندفع بحثًا عن موقعنا في الحياة.. وقد نزداد وعيًا وفهمًا بأن وجودنا على ظهر الحياة غير مرحب به.. خاصة كلما بلغنا من المثالية والإخلاص!.. فالحياة في تقاتلها بين بني البشر في حاجة أبلغ للتوافه واللصوص والمنافقين ومن يحركهم وما يتحركون نحوه.. فيمثلون القوة الدافعة والحاكمة والمتحكمة في إدارتها!.

ترسم المسار وتدفع بالضعفاء للاعتراف المضني بالهزيمة لتنفي عن نفسها جرم ما صنعت من مشهد ونتيجة تمثل أبشع ما في الحياة!.. وسط كل يتمايل تحت مسميات من صنعه!.. زواج.. طلاق.. عمل.. حب.. مال.. شهرة.. منصب.. مسميات تلقى بالمعنى والسبب والمسبب حججًا للتدافع إليها.

في حركة وتشاحن وتضارب تفرض الحياة منطقها ولا يستطيع أحد أن يحيد عنه.. يغالب الجميع في حيز محدّد.. تتشكل معه العلاقات في خلافات وتواءمات بين قبول ورفض.. تتقاطع معها التصورات فتخلق معها الخطر والمغامرة والاستثناء تحت وطأة الحياة.. ورغم ما نحياه من خوف وألم ورعب في أجواء من اللاستقرار.. يتخللها بعض الهدنات غير المضمونة!.. يهددنا الغموض الذي يحمله الآتي!.. قد نتشبث بالحياة أكثر خوفًا من الموت.. أو قد نطلبه حثيثًا من فرط الألم في استيئاس تتساوى معه رغائب الموت والحياة!.

ولا أحد يعلم حدود حياته.. المسموح والممنوع!.. قد يفكر طويلاً فيزداد إرهاقًا، وقد يكف عن التفكير فيخاطر بحياته وأمنه!.. تفرض ذاتيته وجودها على ما حوله في إسقاطها وامتصاصها وتفاعلها وجهلها وتفهمها ورد فعلها.. وقد تسلب الذات ويعاود استردادها أو يضحي بها ويندم ويعود ويموت!.. يحيا بين دخول وخروج في محاولات التأقلم والتكيف والعزلة والاعتزال.. وفي توالٍ يتكرر ما نصاب به في رحلة عبثية.. لا نعلم عنها الكثير، وما نعلمه يكاد يقتلنا من بشاعة حقيقته!.. ما يصعب التكيف معه.. أو قد نندفع للهروب الذي يدفع بنا إلى نفس الواقع!.. رغم رفضنا والرغبة في التحرر من قيوده التي قد لا يتمكن أحد التحرر منها فيصيبه الانكسار.. ورغم ذلك لا يكف عن المحاولة أو الانتظار والترقب.. ويدفعنا توال مرات السقوط ليأس فنرفع راية الاستسلام.

وقد تفرض علينا الحياة تلازمًا بين أشياء نرفضها رغبة في تهذيبنا وإصلاحنا.. فتخلق من الحزن عمقًا إدراكيًا.. قد نندفع من خلاله في تسامٍ مع كل ما نرفضه!.. فيفرض علينا التزاوج بين الجرح والفرح والألم والنشوة!.. وفي إعادة للتدوير نتآلف مع الحياة رغم استدامة ما نكره!.. فنحتال عليها بالرضا!.. ونمنح ما نرفضه فلسفات تعيننا على التعايش رغم التوتر والقلق الذي يخلق من ذواتنا كيانات مترقبة لملاقاة القادم.. ونستغرق في التيه من فرط ضربات القدر التي تجعلنا في إعياء مستمر من فرط قسوة ما نلاقي.. تدفع بنا لانشطار نقبله مؤقتًا لحين بلوغنا التلاشي!. أو قد تدفعنا للغربة بسبب الهوة الهائلة بين الواقع وما تجسد في أعماقنا.. فنحاول الترميم والتظاهر والاستغناء.. ونتحالف مع كل العوامل التي تبقى الضمير في حالة يقظة كي لا نفقد فطرتنا ومعها ذواتنا، نجاهد ونتنازع ونتردد ونقلع ونفرّ وننادي.. ونصير في أسرى تجارب مفروضة علينا حتى تصير جزءًا منا.. تدفع بتهديدات دائمة نحاول تجاوزها.. نحاول التوازن أو حتى التظاهر بالتوازن!.. حالة من السعي الدائم نحو كل ما يمنحنا الوجود.. سواء كان ممنوعًا أو محظورًا أو حتى مباحًا معتادًا!.

ورغم أن المعتاد لا يحتاج بذل جهد كبير للوصول إليه إلا في حالات الحرمان منه.. فالحرمان في الغالب هو الذي يشعل الرغبة ويدفع للوصول إليها سواء كانت رغبات محرمة أو مشروعة.. فالنفس تعمد ملء الفراغ داخلها ولو بالأحلام اليائسة والرغبات المكبوتة.. وإحلال أشياء محل أخرى.. سواء كانت سليمة أو بأشياء معاكسة!.. فىتأرجح يحركها الخوف من الفراغ الذي يسبب هزات للهوية فيدفعها في مسارات غير منضبطة.. فالكيانات المجتمعية تقيم علاقات تشابكية في صور مختلفة من الهدوء أو الضجيج.. تحمل حالات نفسية مدفوعة بالبحث عن ملاذات آمنة ومستقرة.. رغم وجود شواهد تنبئ عن اللايقين المستمر في الأحوال الحياتية.. تخلق علاقات قائمة على الاضطرار حتى ولو لم تصل لنتائج مرضية.. بل قد تخلق حالة من الحراك حتى تشعر بسريان الحياة في عروقها رغم التوتر والحيرة.

وقد يحدد معيار الحياة بقدر التوتر والحراك رغم العجز في الوصول لعلاقات متوازنة أو نتائج مرضية فعلية!.. مجرد حالة ديناميكية من التعاطي واليقظة أيا كانت النتائج.. قد تكون دليلاً على نبض الحياة لكنه غير كافٍ، فلسنا بفئران تجارب تحكمنا الحركة المجردة بأننا على قيد الحياة.. بل يجب التعقل في شكل واتجاه الحركة.. وحمل المعاني والقيم العاقلة لكل كائن بشري ككيان لائق يحيا معيشة جيدة متوازنة لحد ما.. وتزداد حالات القلق في ظل الغموض والتعثر ما يحول السعي لحالة اضطراب وفرط حركة دون الوصول لنتائج قيمة تحقق معنى الوجود.

حياة بين مقاومة فاستسلام فمراوغة وإعادة المحاولة!.. نرفع شعار الوجود لكننا قد نطلب العدم خلاصًا من رحلة الألم.. ورغم أننا نرفض الكثير من موجودات تعكر صفو حياتنا وتحول دون بلوغنا معنى الحياة.. إلا أننا مقيدون لا نملك حق الاعتراض أو أداة الدفاع عن أنفسنا!.. غير راضين عنها وإن تظاهرنا بالعكس.. لكننا قد نرضى من فرط تنامي ما نصاب به من تزاحم الحزن والأسى.. قد يكون انحناءً أو قد يكون تحررًا أو مهادنةً لجواز المرور للنهاية.. حتى النهاية قد نحلم بشكل لها يرضينا.. مكافأة على مرارة الصبر والجهاد مع أيام تنازعنا وتنزع منا كل جميل وتكتب علينا أن نتركها خاويين من كل ما نملك.. بل قد نطمح في مهلة تسبق النهاية.. استعدادًا وتأهبًا.. وهكذا تدفعنا الحيرة إما للجنون بالرضوخ والاعتراف مقايضةً على الحياة أو الراحة الأبدية، رغم أن لا أحد يعرف أين الراحة؟!

    كلمات البحث
  • انفعال
  • شجن
  • معارك
  • هواجس
  • ضمير
  • غائب

أخبار الساعة

الاكثر قراءة