توقع خبراء أن يتراجع المحصول الرئيسي للكاكاو في كوت ديفوار خلال موسم 2026/2027 بأكثر من 10%، في ظل الأمطار الغزيرة، وانتشار الأمراض النباتية، وعدم كفاية العناية بالمحاصيل.
ووفقا لخبراء تعداد محصول الكاكاو والمصدرين العاملين في كوت ديفوار، ترتبط الأمطار الغزيرة بظاهرة النينيو المناخية، التي يُتوقع أن تشتد بشكل كبير، وتؤدي عادة إلى اضطراب أنماط هطول الأمطار والرياح ودرجات الحرارة في غرب إفريقيا، وهي المنطقة التي تنتج نحو 70% من الكاكاو العالمي.
وقال 4 من خبراء تعداد الكاكاو و5 من كبار المصدرين الذين يراقبون تطور المحصول في كوت ديفوار، إنهم يتوقعون أن يبلغ إنتاج الموسم الرئيسي المقبل، الذي يمتد من أول سبتمبر حتى نهاية فبراير، ما بين 1.35 و1.45 مليون طن، مقارنة بنحو 1.6 مليون طن متوقعة خلال الموسم الحالي، بحسب ما أوردته شبكة "سي إن بي سي أفريكا" الاقتصادية.
وقالت شركة "أوكسفورد إيكونوميكس" الاستشارية إن التقديرات الأولية تشير إلى أن إجمالي محصول الكاكاو في كوت ديفوار خلال موسم 2026-2027 قد ينخفض بنحو 20%، مع تزامن ظاهرة النينيو مع ارتفاع أسعار الأسمدة، بما يشكل مخاطر كبيرة على المحاصيل.
وأظهرت مسوحات المحاصيل التي أُجريت في أواخر يونيو في كوت ديفوار أن أكثر من 20% من الأزهار والقرون الصغيرة للكاكاو نفقت بين مايو ويونيو بسبب الأمطار الغزيرة، التي تسببت في اصفرار هذه القرون وسقوطها قبل الأوان، بحسب خبراء تعداد القرون والمصدرين.
وأضافوا أن انخفاض درجات الحرارة، إلى جانب الرطوبة الزائدة، ساهم في انتشار مرض العفن الأسود، وهو مرض فطري يزدهر في الظروف الرطبة ويتسبب في تعفن قرون الكاكاو.
وقال أحد خبراء تعداد قرون الكاكاو: "كان معدل نفوق الأزهار والقرون الصغيرة أعلى بكثير في يونيو مقارنة بمايو بسبب الطقس الأكثر برودة والأمطار وعدم كفاية معالجة المحصول"، مقدرًا إنتاج المحصول الرئيسي عند 1.4 مليون طن إذا لم تتحسن الظروف.
وأشار خبراء التصدير إلى أن الانتشار الواسع للقرون الخضراء الكبيرة في المناطق التي تنتج نحو 80% من كاكاو كوت ديفوار يشير إلى قوة المحصول المتوسط خلال الموسم الحالي، لكنه ربما جاء على حساب المحصول الرئيسي للموسم المقبل.
وأوضحوا أن الظروف الجوية المواتية بين يناير ومايو ساعدت في إنتاج حبوب كبيرة بصورة غير معتادة، مع تسجيل نحو 110 حبات لكل 100 جرام، مقارنة بمتوسط يتراوح بين 130 و160 حبة في هذه المرحلة من الموسم، إلا أن هذا العدد المرتفع من الحبوب قد يعني أن الأشجار تعرضت للإجهاد، ما قد يؤدي إلى انخفاض إنتاجها خلال الموسم المقبل.
وقال المصدرون إن نحو 200 ألف طن من الكاكاو قد تصل إلى موانئ كوت ديفوار بين يوليو ونهاية أغسطس، وهو ما سيدعم الإنتاج النهائي للموسم الحالي، لكن المخاوف تتزايد بشأن تأثير ظاهرة النينيو خلال الموسم المقبل. وكانت أسعار الكاكاو العالمية قد ارتفعت إلى ما يقرب من 3 أمثال قيمتها خلال عام 2024، بالتزامن مع ظاهرة النينيو السابقة التي استمرت من منتصف 2023 حتى منتصف 2024، والتي اعتُبرت متوسطة إلى قوية.