رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

شيخ الأزهر: الذكاء الاصطناعي دون ضوابط أخلاقية ينذر بانهيار القيم وتحكم قلة في مستقبل البشرية

28-6-2026 | 16:10

جانب من اللقاء

طباعة

أكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف أن التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف حقيقية بشأن تأثيره على القيم الأخلاقية والإنسانية، مشيرا إلى أن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات بدأ ينعكس سلبًا على التفكير والإبداع، بل أصبح وسيلة لترسيخ بعض السلوكيات السلبية، والتحايل على القيم، وسرقة جهود الآخرين.

وحذر الطيب - خلال استقبال أمينة محمد نائب الأمين العام للأمم المتحدة، والوفد المرافق لها، اليوم /الأحد/ بمقر مشيخة الأزهر - من أن غياب منظومة أخلاقية حاكمة تحكم عمل الذكاء الاصطناعي قد يقود العالم إلى مستقبل تتراجع فيه كرامة الإنسان، وتتآكل فيه المبادئ التي جاءت بها الرسالات السماوية.

وأعرب عن تقديره لاختيار الأزهر لإطلاق مبادرة الأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي والتنمية المستدامة، مؤكدًا أن الأزهر بما يزيد على 1080 عامًا من أداء رسالته ظل حارسًا للقيم الدينية والأخلاق الإنسانية، وهو المكان الأنسب لقيادة حوار عالمي يربط بين التكنولوجيا والقيم الأخلاقية.

وقال شيخ الأزهر "حينما نتحدث عن القيم الإنسانية الخالدة، فإننا نتحدث في الحقيقة عن القيم الدينية التي جاءت بها الرسالات السماوية، ولا يمكن لأي تقدم علمي أن يكون نعمة على البشرية إذا انفصل عن هذه القيم".

وأضاف: "أخشى أن يقودنا الاستخدام المتسارع للذكاء الاصطناعي، إذا تم بلا ضوابط أخلاقية، إلى إفراغ العقول من وظيفتها في التفكير والإبداع، وأن يتحول إلى أداة تُضعف الإنسان بدلًا من أن ترتقي به، وهو ما يهدد مستقبل الإنسانية بأسرها".

وتساءل الطيب عن مستقبل البشرية إذا أصبحت هذه التكنولوجيا في يد قلة محدودة تتحكم في مصير الشعوب واتجاهات التنمية ومستقبل البشرية بشكل عام، لافتا إلى أن التقدم العلمي مهم للغاية ومفيد للبشرية، لكن لا ينبغي أن يكون على حساب الأخلاق.

وتابع: أن "السؤال الذي ينبغي أن يشغل العالم اليوم ليس: إلى أي مدى ستتطور التكنولوجيا وأدوات الذكاء الاصطناعي؟، بل: من الذي سيضبط هذا التطور، وعلى أي منظومة من القيم والأخلاق سيقوم، ومن سيحدد المسؤولية؟.. فإذا غابت الأخلاق، أصبح التقدم العلمي نفسه مصدرًا للخطر على الإنسان".

وأكد شيخ الأزهر، في الوقت ذاته، ثقته في أن الله سبحانه وتعالى لن يترك مخلوقاته والعالم للعبث بالقيم الدينية والأخلاقية، معربًا عن تقديره للدور الذي تقوم به الأمم المتحدة، بقيادة أمينها العام أنطونيو جوتيريش، في الدفاع عن القانون الدولي والعدالة ومواجهة الظلم، كما أكد استعداد الأزهر للانضمام إلى أي جهد دولي مشترك يضمن الاستفادة من توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان لا السيطرة عليه.

ومن جهتها، أعربت أمينة محمد عن سعادتها بلقاء فضيلة الإمام الأكبر، وتقديرها لدور فضيلته في تعزيز قيم الأخوة والتعايش والسلام العالمي، كما نقلت لفضيلته تحيات الأمين العام للأمم المتحدة، معربة عن سعادتها بإطلاق مبادرة الأمم المتحدة حول الذكاء الاصطناعي من الأزهر الشريف، هذه المؤسسة العالمية التي تحمل إرثًا من القيم والمبادئ.

وأوضحت أن الأمم المتحدة بدأت خلال السنوات الأخيرة مناقشات موسعة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، تقوم على وضع الإنسان وكرامته والقيم الأخلاقية في قلب هذه التكنولوجيا، وأن هذه الحوارات تنطلق بشكل رسمي اليوم من الأزهر قبل أن تمتد إلى مؤسسات دينية وثقافية كبرى حول العالم.

وأشادت نائب الأمين العام للأمم المتحدة برؤية الإمام الأكبر التي تؤكد ضرورة الحفاظ على كرامة الإنسان في عالم التكنولوجيا الرقمية، مشددة على أن التكنولوجيا يجب أن تبقى أداة في خدمة البشر لا وسيلة للسيطرة عليهم، وأن الاستخدام الرشيد لها ينبغي أن يسهم في تعزيز رفاهية الشعوب وتحقيق العدالة وتقليص الفجوة بين الدول.

كما ثمّنت بكل تقدير وثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر وقداسة البابا فرنسيس الراحل، مؤكدة استمرار التعاون بين الأمم المتحدة والأزهر.

وأشادت بقرار فضيلته الشجاع بافتتاح كليتي الذكاء الاصطناعي بجامعة الأزهر، باعتبارهما نموذجًا يجمع بين التقدم العلمي والتأصيل الأخلاقي لإعداد أجيال قادرة على توجيه التكنولوجيا لخدمة الإنسانية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة