ذكرت صحيفة /نيويورك تايمز/ الأمريكية أن موجة الحر المدمرة التي تعاني منها أوروبا حاليا كشفت عن مواطن ضعف في البنية التحتية للقارة، التي بُني معظمها لمناخ أكثر برودة لم يعد موجودا.
وأوضحت الصحيفة، في تقرير نشرته اليوم / الأحد/ ، أن الأجواء شديدة الحرارة أثرت على حركة القطارات في أوروبا ومحطاتها النووية ومصانعها وبدت علامات الانهيار واضحة في كل مكان خلال الأيام الماضية.
وأشارت إلى تعطل شبكات القطارات في جميع أنحاء أوروبا الغربية بسبب الحرارة التي هددت بانهيار القضبان. وأُغلقت أو خُفضت سرعة العديد من المفاعلات النووية في فرنسا لأن مياه التبريد التي كانت تُصرفها في الأنهار أصبحت شديدة السخونة، وقلصت المتاحف ساعات عملها لعدم قدرتها على السيطرة على الحرارة.
ولفتت الصحيفة إلى أن موجة الحر، التي استمرت قرابة أسبوع، حطمت الأرقام القياسية لدرجات الحرارة في بريطانيا وإسبانيا وفرنسا، كما عجلت بإدراك أن أوروبا غير مستعدة لما هو قادم مع اشتداد موجات الحر بسبب ارتفاع انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، فقارة أوروبا، الأسرع احترارا في العالم، مليئة بالمباني والبنية التحتية المصممة لمناخ لم يعد موجودا.
وأكدت "نيويورك تايمز" أن هذا الأمر يجعل موجات الحر الشديدة أكثر تدميرا في أوروبا مقارنة بأجزاء العالم الأكثر اعتيادا على مثل هذه الظروف، و أشار تقرير حديث صادر عن شركة أليانز، الشركة الألمانية للتأمين والخدمات المالية، إلى أن إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا باعتبارها من بين "الاقتصادات الأكثر عرضة" للخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرارة.
وقارنت دراسة أجريت عام 2023 بين 800 مدينة، وبحثت في معدل ارتفاع معدل الوفيات مع ارتفاع درجات الحرارة، واتضح أنه بينما بالكاد تزيد الحرارة من خطر الوفاة في مدن مثل هيوستن أو طوكيو، فإنها تؤدي إلى ارتفاعات حادة في معدلات الوفيات في مدن فرنسا وإسبانيا وإيطاليا.
ويُساهم انخفاض إمكانية الوصول إلى أجهزة التكييف في هذه الاختلافات، ولكن هذا ليس العامل الوحيد، ففي شمال أوروبا، تميل المباني التي ربما شُيدت منذ عقود أو حتى قرون إلى استخدام مواد عازلة، مما يؤدي إلى حبس الهواء الدافئ، ونادرا ما تحتوي على مصاريع خارجية، وهي إحدى أسهل الطرق لحجب الإشعاع الشمسي ومنع ارتفاع درجات الحرارة الداخلية.
وأوضحت الصحيفة أن أوروبا تشهد ارتفاعا في درجات الحرارة بمعدل 17.22 درجة مئوية تقريبا كل عقد، مما يعني أن البنية التحتية تواجه ضغوطا لم تكن لتُتصور عند إنشائها.
وأضافت أن خطوط السكك الحديدية مُعرضة للخطر بشكل خاص، لأن الحرارة قد تتسبب في تمددها وانبعاجها، وقد أدى ذلك إلى إلغاء رحلات في ألمانيا وسويسرا وبريطانيا، كما أُلغيت رحلات على خطوط أخرى، بما في ذلك في فرنسا، بسبب افتقار القطارات إلى أجهزة التكييف أو لعدم قدرة أنظمتها الداخلية على تحمل درجات الحرارة المرتفعة.