كيف تنجو بنفسك وتسمو بروحك؟!.. ابحث ونقب عن رموزك من شكلوا شخصية مصر، من كانوا خير مثال للقوى الناعمة المصرية.. دورنا في "الهلال" الغراء إعادة الاعتبار للشخصية المصرية التي تصدرت وكانت النموذج الذي ترنو إليه الأبصار والأفئدة إعجابا وانبهارا.
دورنا إعادة رسم ملامح هذه الشخصية من جديد وتقديمها إلى الشباب والأجيال التي تبحث عن قدوة.. نلتمس الذكرى لنستعيد روح العظماء من أبناء الوطن، نستذكر تاريخهم ونعيد قراءة أعمالهم، وما قدموه من أعمال عظيمة لوطنهم، نترحم على أرواحهم الطاهرة ونحاول السير على دربهم لعلنا نصل إلى طريق النور ونهتدي بهم.
والحال كذلك كان القرار في "الهلال" أن نعيد قراءة العملاق عباس العقاد في زيارة جديدة تتزامن مع ذكرى ميلاده – 28 يونيو 1889- وهو من هو في زمنه وبين مجايليه، وحتى في زمننا الحالي يبقى العملاق متفردا متميزا لم يجد الزمان بمثله، ولا تزال أفكاره وأطروحاته ورؤاه طازجة حية صالحة لكل زمان ومكان.
واجب علينا في مطبوعتنا التاريخية العريقة الغراء " الهلال " أن نزور العقاد من جديد خاصة أن مجلتنا هي التي كانت شاهدة على مولد إبداعه وشكلت جزءا من هويته وتكوينه، فإذا ذكر العقاد ذكرت الهلال، وكأنهما صنوان لا يفترقان.
كان لـ" الهلال" النصيب الكبير والحظ الوافر من نشر إبداع العقاد وما زلنا حتى اللحظة نباهي المؤسسات أن لنا حق نشر مؤلفات العملاق.. على درجات سلم "دار الهلال " العريقة وفى بهوها الشامخ أثر من آثار محمود عباس العقاد.. كان العملاق يحب الدار وأهلها ويعد نفسها أبنا من أبنائها، ويكتب عنها بحبر المحبة، وأصدرت الدار العريقة - التي تأسست لتبقى منارة الصحافة والثقافة- أول كتاب للعقاد في وقت مبكر 1911 وعمره تقريبا 22 عاما " خلاصة اليومية والشذور" وكان هذا الكتاب إيذانا بميلاد كاتب سيقف التاريخ أمامه طويلا وسيمثل علامة فارقة في الأدب العربي وربما العالمي.
أحب العقاد "دار الهلال" وبادلته حبا بحب، وحتى اللحظة نحبه ونعترف بفضله، ونحتفي بإعادة نشر وطباعة أعماله الخالدة الباقية ونقدمها للأجيال الجديدة ولكل قراء العربية حول العالم.
العقاد بحر بل محيط للمعرفة، موسوعي من طراز نادر لا يتكرر، كاتب جبار كما وصفه زعيم الأمة سعد زغلول، مغوار، يقول الحق ولا يلتفت للعقاب ، عنيد، معتز بنفسه وكرامته، دراسة سيرته ملهمة لكل من يبحث عن نموذج وقدوة.
وإن جاز لى أن أقدم مقترحا لوزارة التربية والتعليم فهو أن تقرر مؤلفات العقاد على المراحل الدراسية بدءًا من المرحلة الإعدادية، وأن تكون السيرة الذاتية للعملاق"أنا" والتي تشرفت بطباعتها دار الهلال من بين مقررات منهج اللغة العربية هذا إذا أردنا أن نعيد للعربية بهاءها، ويقف النشء على سيرة متفردة لكاتب عظيم، استطاع أن يكافح ويجاهد نفسه ويستغل فترة شبابه في الدراسة والتحصيل، مع القسوة على نفسه، وبقوة عزيمته وإرادته الصلبة استطاع أن يشق طريقه ليصبح " العقاد" ..
ما أحوجنا لمثل هذه السيرة العطرة وسط أمواج متلاطمة من الغث والزبد الذى يحيط بنا من كل اتجاه..
وأطرح فكرة " مشروع العقاد الثقافي للشباب" ليكون مشروعا ثقافيا تتبناه وزارتا الثقافة والتعليم العالى لتنفيذه في الجامعات بمثابة " كورس ثقافي تعليمي " يدرس شخصية العقاد وسيرته وطريقة قراءة مؤلفاته وعبقرياته، والإبحار في أفكاره وفلسفته، خاصة أنه كاتب موسوعي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، لم يقف عند حدود لون معين من ألوان العلم والأدب..
ننحاز للعقاد الكاتب والصحفي والموسوعي والمفكر والفيلسوف والشاعر والأديب والعالم والسياسي، ونرى أن " جامعة العقاد" لابد أن تفتح أبوابها للنشء والشباب حتى تخرج لنا أجيالا جديدة تعرف قيمة العلم وقداسته والكفاح من اجله والصبر على تحصيله مهما كانت العقوبات ووعورة الطريق، ولو كان العقاد بيننا الٱن لسارع إلى تعلم أدوات العصر الحديث ولأصبح بارعا في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعى ولكان ابرز من يستخدم التكنولجيا الحديثة في خدمة أفكاره ومؤلفاته.
لا نكتفي في هذا العدد بالاحتفاء بالعملاق العقاد، بل نحتفى أيضا برمز من رموز القوى الناعمة المصرية في أوج قوتها " العندليب" عبد الحليم حافظ ، وما أحوجنا أيضا في اللحظة الراهنة إلى سيرة مطرب وفنان قدم فنا خالدا وأصبح جزءا من " حكاية شعب" عاش نضاله وكفاحه وانكساره وانتصاره.
تأكيدًا.. رسالتنا في "الهلال" الغراء الاحتفاء برموزنا والاحتفاظ بهم أحياء في الذاكرة الوطنية مهما مرت السنون، نقدمهم قدوة للأجيال الجديدة التي تبحث وتتلمس طريق النور.
..
ونختم بمقولة العقاد الخالدة التي تتصدر غلافنا " لا يكفى أن تكون في النور لترى، بل ينبغي أن يكون في النوار ما تراه".