رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

موجة الحر تدفع مياه البحر المالحة إلى قلب إيطاليا وتهدد الزراعة

28-6-2026 | 11:23

إيطاليا

طباعة

تواجه المناطق الزراعية في شمال إيطاليا مخاطر متزايدة جراء موجة الحر الحالية، التي أدت إلى انخفاض غير مسبوق في منسوب نهر "بو"، أطول أنهار البلاد، وتسببت في توغل مياه البحر المالحة داخل مجرى النهر، الأمر الذي يهدد المحاصيل الزراعية ويثير مخاوف من موجة جفاف حادة خلال شهر يوليو.

وتشهد إيطاليا تراجعا غير مسبوق في منسوب نهر "بو"، إذ انخفض تدفق مياهه خلال أيام قليلة إلى أقل من 300 متر مكعب في الثانية، مقارنة بمتوسط يبلغ نحو 1500 متر مكعب في الثانية خلال شهر يونيو، في أسرع انخفاض يسجله النهر في مثل هذا التوقيت من العام، وفقا لوكالة الأنهار المشتركة بين الأقاليم الإيطالية.

وأدى تراجع منسوب النهر إلى إغلاق بعض قنوات الري خشية تسرب مياه البحر المالحة إلى الأراضي الزراعية، في وقت بدأت فيه التربة تتشقق وجفت أجزاء من حقول المحاصيل، بينما اضطر المزارعون إلى الاعتماد على كميات محدودة من المياه لري أراضيهم.

ورغم أن البحيرات الألبية التي تغذي وادي "بو"، الذي يمثل القلب الزراعي والصناعي لإيطاليا، لا تزال تحتفظ بنحو 60% من مخزونها المائي، فإن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على مياه الري أديا إلى استنزاف الاحتياطيات بوتيرة متسارعة، في حين أدى ذوبان الثلوج الجبلية مبكرًا بسبب تغير المناخ إلى تقليص مصادر التغذية الطبيعية للنهر.

وحذر خبراء بيئيون من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى نفاد احتياطيات المياه خلال أقل من ثلاثة أسابيع، مؤكدين أن البلاد لم تدخل بعد مرحلة الجفاف رسميًا، إلا أن المؤشرات الحالية تنذر بتطور سريع للأزمة إذا استمرت موجة الحر.

وفي المناطق القريبة من مصب النهر، توغلت مياه البحر المالحة لمسافة تقارب 20 كيلومترًا داخل مجرى "بو"، وبدأت تؤثر في الأراضي الزراعية المستصلحة بمنطقة الدلتا، بينما تواجه الحواجز المقامة لمنع تسرب المياه المالحة صعوبة في أداء عملها نتيجة ضعف تدفق مياه النهر.

ودعا المسؤولون عن شبكات الري إلى تعزيز التعاون بين الأقاليم لإدارة الموارد المائية، كما يدرس المزارعون إنشاء سدود وأحواض جديدة لتخزين المياه، وسط مخاوف من أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية إذا استمرت موجة الجفاف.

ولم تقتصر تداعيات ارتفاع درجات الحرارة على الزراعة، إذ امتدت إلى قطاع الصيد، حيث أسهمت سخونة المياه في انتشار الطحالب وارتفاع معدلات نفوق المحار، فضلًا عن تفاقم الأضرار الناجمة عن انتشار سرطان البحر الأزرق الغازي، الذي بات يمثل تحديًا إضافيًا للصيادين في دلتا نهر "بو".

أخبار الساعة

الاكثر قراءة