فى البداية.. كيف ترى دور ومشاركة الإعلاميين والفنانين والمثقفين فى ثورة 30 يونيو؟
لا يمكن الحديث عن ثورة 30 يونيو دون التوقف أمام الدور المهم الذى قامت به القوة الناعمة المصرية بمختلف مكوناتها، خلال تلك الفترة كانت هناك حالة من القلق العام لدى قطاعات واسعة من المصريين بشأن مستقبل الوطن والهوية الوطنية، وهو ما دفع الإعلاميين والفنانين والمثقفين إلى القيام بدور توعوى وتنويرى مهم مشاركين كافة فئات المجتمع فى مشاعرهم خلال هذه الفترة، ومن وجهة نظرى، كانت 30 يونيو لحظة فارقة فى تاريخ مصر الحديث، لأنها جاءت فى توقيت شعر فيه المواطن المصرى بأن الدولة تواجه تحديات غير مسبوقة تمس هويتها واستقرارها، لذلك تحركت القوة الناعمة من منطلق إحساسها بالمسئولية الوطنية، وسعت إلى توضيح الصورة أمام المواطنين وشرح حجم المخاطر والتحديات التى كانت تحيط بالدولة بكافة الوسائل.
كما أن الإعلام فى تلك المرحلة لعب دورًا أساسيًا فى نقل الحقائق وطرح الأسئلة ومناقشة القضايا التى تشغل الرأى العام، كذلك ساهم الفنانون والمثقفون فى التعبير عن مواقفهم من خلال العديد من الوسائل، وهو ما ساعد فى رفع مستوى الوعى لدى شرائح كبيرة من المجتمع، وكذلك أشعر الجميع بأنهم يشاركونهم ما يشعرون به وما يطمحون إلى تحقيقه حماية للوطن.
ما أبرز الذكريات الشخصية التى ما زالت عالقة فى ذهنك من تلك الفترة؟
أتذكر جيدًا أن النقاشات كانت حاضرة فى كل مكان، فى البيوت والجامعات ومراكز الشباب والمؤسسات الإعلامية، كان الجميع يتابع ما يجرى لحظة بلحظة، وكانت الأسئلة المتعلقة بمستقبل الدولة المصرية محورًا رئيسيًا للحوار اليومى، أما يوم 30 يونيو نفسه، أعتبره من الأيام التى يصعب أن تُمحى من الذاكرة، وقتها خرجت مع أسرتى وأقاربى وأصدقائى إلى الشارع، وكان هناك شعور عام بأننا نعيش لحظة تاريخية استثنائية ستبقى محفورة فى وجدان المصريين لسنوات طويلة.. ما أتذكره بوضوح هو حالة الإصرار على التعبير السلمى عن الرأى، والشعور بأن المصريين جميعًا يكتبون صفحة جديدة فى تاريخ وطنهم.
ما أبرز التحديات التى واجهتكم خلال تلك المرحلة؟
أعتقد أن التحدى الأكبر كان مرتبطًا بالوعى، كانت هناك حاجة مستمرة إلى توضيح طبيعة التحديات التى تواجه الدولة المصرية، لذلك شهدت تلك المرحلة عددًا كبيرًا من اللقاءات والندوات والحوارات الإعلامية التى كانت تهدف الى تقديم المعلومات الصحيحة للمواطنين ومساعدتهم على فهم ما يجرى حولهم بصورة أكثر عمقًا، وكان هناك شعور عام لدى الإعلاميين والمثقفين والفنانين بأن عليهم مسئولية وطنية كبيرة، وأن دورهم الحقيقي يتمثل فى المساهمة فى بناء الوعى المجتمعى وتوضيح الحقائق.
ويضيف: ومن أكثر المشاهد التى ما زالت راسخة فى الذاكرة أن المصريين شعروا بأن الدولة أكبر من أية اختلافات بينهم، وأن الحفاظ عليها مسئولية جماعية، حيث رأينا ملايين المواطنين يعبرون عن موقفهم بصورة سلمية وحضارية خلال الثورة، ورأينا حالة من التوافق الوطنى حول أهمية الحفاظ على الدولة واستقرارها، هذا المشهد لم يكن مؤثرًا فقط داخل مصر، بل كان رسالة واضحة إلى العالم كله حول قوة العلاقة بين فئات الشعب المصرى جميعها من جهة وارتباطهم جميعاً بهذه الأرض.
وماذا عن دور الإعلام خلال تلك المرحلة؟
الإعلام كان فى قلب الحدث وقدم دوره على أكمل وجه، فالمواطن كان يبحث عن المعلومة والتحليل والتفسير، ولذلك كانت المسئولية الملقاة على عاتق الإعلاميين كبيرة للغاية، لذا أرى أن الإعلام أدى دورًا مهمًا كبيراً فى توضيح الحقائق ومواجهة الشائعات، كما ساهم فى مناقشة القضايا المختلفة التى كانت تشغل الرأى العام، ولم يكن دوره مجرد نقل الأحداث، بل كان شريكًا أساسيًا فى عملية التوعية وبناء الإدراك المجتمعى.
وكيف ترى أيضا دور الفن فى نفس الفترة؟
الفن كان حاضرًا بقوة خلال تلك المرحلة، فالعديد من الفنانين عبروا بوضوح عن مخاوفهم ومواقفهم تجاه الحفاظ على مستقبل الدولة المصرية مشاركين فى هذا كل أبناء الوطن، استكمالاً لدور القوة الناعمة المصرية على مر التاريخ فيما يتعلق بتشكيل الوعى العام، ولذلك كان من الطبيعى أن تلعب دورًا مؤثرًا فى تلك الفترة المهمة من تاريخ مصر.
وكيف تنظر الأن إلى ما حققته ثورة 30 يونيو على أرض الواقع؟
من وجهة نظرى، أهم ما تحقق هو استعادة الدولة المصرية لقدرتها على العمل والتخطيط للمستقبل، حيث بدأت مرحلة جديدة ركزت على البناء والتنمية فى مختلف المجالات، وشهدنا مشروعات قومية كبرى، وتطويرًا للبنية التحتية، وتحسنًا فى شبكات الطرق، وجهودًا لجذب الاستثمارات وتعزيز قوة وصمود الاقتصاد المصري أمام التحديات العالمية، واستعادة الدور الإقليمى والدولى لمصر، كل هذه الإنجازات جاءت نتيجة لمرحلة جديدة انطلقت بعد 30 يونيو، واستهدفت بناء دولة قوية وقادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
وماذا عن تطور الإعلام والفن خلال السنوات الأخيرة؟
لا