رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

الذكاء الاصطناعي يتصدر مكاسب النصف الأول من 2026 والذهب والبيتكوين بين أكبر الخاسرين

27-6-2026 | 21:45

الذكاء الاصطناعي يتصدر مكاسب النصف الأول من 2026 والذهب والبيتكوين بين أكبر الخاسرين

طباعة

كافأ النصف الأول من عام 2026 المستثمرين الذين راهنوا على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بينما عاقب أولئك الذين اتجهوا إلى العملات المشفرة والذهب، في وقت أعادت فيه طفرة التكنولوجيا رسم خريطة الأصول الرابحة والخاسرة.

ومع الوصول إلى منتصف عام اتسم بالاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية، برز نمط واضح في الأسواق العالمية، إذ حققت كل الأصول المرتبطة بالتوسع المادي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي مكاسب قوية، في حين تعثرت عدة أصول أخرى يلجأ إليها المستثمرون تقليديًا في أوقات عدم اليقين.
وشكلت الحرب في الشرق الأوسط والاضطرابات السياسية وارتفاع أسعار النفط خلفية لهذه الفترة، إلا أن أسواق الأسهم في عدة مناطق واصلت تسجيل مستويات قياسية جديدة، بحسب تقرير لشبكة "يورو نيوز" الأوروبية.
وقال دان كوتسوورث، رئيس الأسواق في شركة "إيه جيه بيل" لأبحاث الأسواق، إن الشركات المستفيدة من طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي كانت أبرز الاستثمارات خلال النصف الأول من العام، بينما شكلت عملة بيتكوين "صدمة"، وفقد الذهب بريقه، مشيرًا إلى أن ما حدث يعد سلسلة استثنائية من التطورات خلال نصف عام فقط من التداول.
وجاءت أكبر المكاسب من قطاع غير لافت تقليديًا في عالم التكنولوجيا، وهو الشركات المصنعة لرقائق الذاكرة، مع تزايد الطلب على قدرات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي بالتزامن مع محدودية المعروض، ما أدى لارتفاع الأسعار بصورة حادة، وانعكس ذلك على أسعار الأسهم.
وتصدرت شركة سانديسك السوق الأمريكية بمكاسب تجاوزت 850% خلال 6 أشهر، بينما تضاعفت قيمة أسهم ويسترن ديجيتال، ومايكرون تكنولوجي، وسيجيت تكنولوجي بأكثر من 3 مرات، وهو معدل عائد يستغرق عادة سنوات عديدة لتحقيقه.
ويعود ذلك إلى الكميات الضخمة من الذاكرة عالية السرعة ووحدات التخزين اللازمة لتدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، في ظل سباق أكبر شركات التكنولوجيا لتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها.
ومن بين الأسهم الأمريكية الأخرى التي حققت مكاسب قوية بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي، إنتل، وديل، وأدفانسد مايكرو ديفايسز، وأبلايد ماتيريالز، التي ارتفعت جميعها بما يتراوح بين 150% و280% منذ بداية العام.
وامتدت موجة الصعود إلى الأسواق الناشئة، حيث تتمتع شركات تصنيع الرقائق الآسيوية مثل "تي إس إم سي"، و"إس كيه هاينكس"، بثقل كبير، ما ساعد مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي على مضاعفة قيمته، وارتفاع مؤشر نيكي 225 الياباني بنحو 40%، وصعود مؤشر "إم إس سي آي" للأسواق الناشئة بنحو 27%.
وفي أوروبا، ارتفع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 7% خلال النصف الأول من العام، وصعد مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 5%، بينما ارتفع مؤشر داكس الألماني بنسبة 2%، وفي المقابل تراجع مؤشر "إم إس سي آي" الهند بنسبة 5%، وخسر مؤشر هانج سنج في هونج كونج 6%.
ومن اللافت أن موجة الصعود في أسهم شركات الذاكرة بدأت تتراجع خلال الأيام الأخيرة، بعدما تعرضت عدة شركات من الأسماء نفسها لموجة بيع حادة في قطاع التكنولوجيا.
وعلى الجانب الآخر، كانت الخسائر قاسية بالنسبة لنجوم الأمس، حيث تراجعت أسهم شركتي ميتا ومايكروسوفت، اللتين كانتا من أبرز المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي سابقًا، بنسبة 14% و24% على التوالي وفقًا لإجمالي العائد، بعدما أدى الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى تحويل عملاقي التكنولوجيا إلى شركات تحتاج إلى رؤوس أموال أكبر، بينما توقف المستثمرون عن منحها علاوة سعرية.
وباتت أسهم مايكروسوفت تتداول الآن عند أدنى مستويات التقييم منذ عقد، لتصبح قيمتها وقيمة ميتا أقل من قيمة شركة ماكدونالدز، وهي نتيجة لم يكن كثيرون ليتوقعوها في ذروة موجة "العظماء السبعة".
وفي أماكن أخرى، جاءت نتائج الأصول التي توقع كثيرون أن تتصدر المشهد مخيبة للآمال، حيث مر الذهب بفترة شديدة التقلب، وبعد أن سجل مستوى قياسيًا بلغ 5594.82 دولار للأوقية في 29 يناير، تراجع المعدن النفيس بنحو 28% من ذروته، رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي كانت تدفع المستثمرين عادة إلى الإقبال على أصول الملاذ الآمن، إلا أن جاذبيته تراجعت بفعل ارتفاع عوائد السندات وأسعار الفائدة النقدية، التي توفر دخلًا لا توفره سبائك الذهب.
وكان أداء البيتكوين أسوأ من ذلك، إذ انخفضت بنسبة 28% منذ بداية العام مع تراجع الحماس تجاه العملات المشفرة، وتحول الأموال إلى أسهم التكنولوجيا.
وفي المملكة المتحدة، لعبت صفقات الاستحواذ الدور الأكبر في دعم السوق، حيث اجتذبت 6 شركات مدرجة على مؤشر فوتسي 100، من بينها جلينكور، وشرودرز، وسيجرو، عروض استحواذ خلال النصف الأول من العام، في إشارة إلى أن المشترين ما زالوا يرون قيمة في الشركات البريطانية الكبرى رغم إعادة تقييمها على مدى 3 سنوات.
وفي المقابل، واجهت شركات بناء المنازل مثل برسيمون صعوبات بسبب تباطؤ سوق العقارات، بينما تعرضت الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا مثل إكسبيريان وريلكس لضغوط نتيجة المخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي.
ومن بين القطاعات التي فقدت زخمها بشكل واضح قطاع الدفاع، بعد الأداء القوي الذي حققه في عام 2025، لتتراجع أسهم شركات مثل "بي إيه إي سيستمز"، وراينميتال الألمانية، وبالانتير الأمريكية، بعدما رأى المستثمرون أن الأخبار الإيجابية المتعلقة بارتفاع الإنفاق العسكري أصبحت مسعرة بالكامل، واتجهوا إلى فرص استثمارية أخرى.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة