رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

بسبب الإنفاق الدفاعي .. عاصفة الاستقالات تضرب حكومة "ستارمر"


14-6-2026 | 20:16

رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر

طباعة
تقرير: سلمى أمجد

تلقى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ضربة جديدة عقب استقالة آل كارنز من منصبه كوزير للقوات المسلحة، ليصبح ثاني مسؤول دفاعي رفيع المستوى يغادر الحكومة، بعد وقت قصير من استقالة وزير الدفاع جون هيلي، احتجاجًا على خطة الإنفاق الدفاعي الحكومية، وذلك في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطًا داخلية وخارجية متزايدة لرفع الميزانية العسكرية.

منذ وصوله إلى رئاسة الوزراء عام 2024، تعهد كير ستارمر بزيادة الإنفاق الدفاعي تدريجيًا، ليبلغ 2.5 من الناتج المحلي الإجمالي العام المقبل، على أن يرتفع إلى 3 في المائة في حال فوز حزب العمال في الانتخابات العامة المتوقعة 2029، وصولًا إلى 3.5 في المائة بحلول عام 2035.

وقد شهدت الأشهر الماضية مفاوضات مطولة بين وزارة الدفاع ووزارة الخزانة بشأن خطة الاستثمار الدفاعي، إلا أن إصدارها تأخر عدة مرات. وأعرب وزير الدفاع المستقيل جون هيلي عن خيبة أمله بعدما أطلع على الخطة النهائية، التي ترفع الإنفاق الدفاعي إلى 2.68 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030، معتبرًا أن الزيادة غير كافية لمواجهة التحديات الأمنية الراهنة. واستشهد في رسالة استقالته بتصريحات ستارمر الأخيرة، التي أشار فيها إلى تقييمات استخباراتية تفيد بأن روسيا قد تكون مستعدة لمهاجمة إحدى دول الناتو بحلول عام 2030. وفي أعقاب استقالته، عين ستارمر الضابط السابق دان جارفيس وزيرًا للدفاع خلفًا له.

من جانبه، برر آل كارنز استقالته من منصب وزير القوات المسلحة بعدم توفير التمويل الكافي لوزارة الدفاع، منتقدًا خطط الحكومة لتوجيه جزء من الإنفاق إلى أنظمة عسكرية قديمة. كما ألمح إلى إمكانية خوضه سباق زعامة حزب العمال إذا أُجريت انتخابات خلال الأسابيع المقبلة. وفي السياق ذاته، استقالت السكرتيرة البرلمانية الخاصة لوزير الدفاع، والنائبة باميلا ناش، في إطار موجة الاستقالات التي رافقت الجدل حول الخطة الدفاعية.

وفي مقابلة مع "بي بي سي"، دافع ستارمر عن خطته ورفض دعوات التنحي، مؤكدًا استعداده لمواجهة أي تحدٍ على قيادة الحزب. في المقابل، استغل المعارضون الأزمة، حيث وصفت زعيمة المحافظين، كيمي بادينوش، حكومته بأنها "تنهار".

وتأتي هذه الاستقالات في وقت يواجه فيه ستارمر ضغوطًا سياسية متصاعدة، لا سيما بعد الجدل الذي أثاره تعيين بيتر ماندلسون، المقرب من جيفري إبستين، سفيرًا للولايات المتحدة، إلى جانب الخسائر الفادحة التي مُني بها حزب العمال في انتخابات التجديد النصفي، وتزايد الانقسامات داخل الحزب، واستقالة ويس ستريتينج من منصبه وزيرًا للصحة الشهر الماضي.

كما لا يزال شبح التحدي على زعامة الحزب يُطارد رئيس الوزراء. وبينما لم يُعلن رسميًا عن أي ترشح للزعامة، قد يتغير هذا الوضع بعد الانتخابات الفرعية الحاسمة التي ستُجرى الخميس المقبل في ماكرفيلد، شمال غرب إنجلترا، والتي يخوضها منافس ستارمر، عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام. وفي حال فوزه، يُتوقع على نطاق واسع أن يُنافس بورنهام ستارمر على زعامة الحزب.

جدير بالذكر أن هذه الاضطرابات تأتي بالتزامن مع اجتماع ستارمر مع حلفاء مجموعة السبع في فرنسا، وقبل أسابيع من قمة الناتو في أنقرة، مما يضع رئيس الوزراء في تحدٍ حقيقي في الحفاظ على سمعته كقائد كفؤ في ظل تزايد التهديدات الدولية.

في حديثه لـ" المصور"، أوضح الدكتور فؤاد عبد الرازق، الكاتب الصحفي المتخصص في الشئون البريطانية والدولية، أن بريطانيا تواجه "أزمة دفاع"، لافتًا إلى أن جون هيلي أصبح سادس وزير في الحكومة يستقيل خلال شهر واحد فقط، وأنه بعد هذه الاستقالة لوزير الدفاع، وهو من أقرب المقربين لستارمر، أصبح مستقبل رئيس الوزراء في مهب الريح، وزاد الطين بلة استقالة وزير القوات المسلحة.

وشدد "عبد الرازق" على أن الأزمة التي يواجهها ستارمر لم تعد مجرد تراجع في الشعبية أو خسائر انتخابية، بل باتت تمس قدرته على الحفاظ على تماسك حكومته في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية للمزيد من الإنفاق الدفاعي. وبينما انشغلت الأوساط البريطانية بالاستقالات والتمرد داخل وزارة الدفاع، بدت بريطانيا وكأنها تواجه سؤالًا أكثر إرباكًا: هل تستطيع تحمل كلفة عالم أكثر خطورة، سياسيًا وعسكريًا، في وقت تتآكل فيه هوامشها المالية والسياسية؟

وتابع: أن موضوع الإنفاق الدفاعي هو السبب الظاهر للأزمة، وليس بوسع ستارمر ولا وزيرة الخزانة الوصول إلى النسبة التي يريدها وزير الدفاع، والتي تزيد كثيرًا عن المستوى الحالي. مؤكدًا أن هذا الوضع يمثل مشكلة كبيرة لستارمر، الذي تعهد بزيادة نفقات الدفاع بعد تعيينه وزيرًا جديدًا للدفاع. ولطالما دعت الولايات المتحدة حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وبريطانيا في مقدمته، إلى زيادة نفقات الدفاع. غير أن النسبة المطلوبة، والتي قد تصل إلى 5 في المائة من إجمالي الناتج القومي، لا تزال بعيدة المنال، إذ لم تصل بريطانيا حتى الآن إلى نسبة 3 في المائة.

وفيما يتعلق بالمخاوف من هجوم محتمل من الجانب الروسي، يرى "عبد الرازق" أن هذا مستبعد في الوقت الحالي، رغم الإحساس البريطاني العام بالحاجة إلى تقوية دفاعاتها، والتعاون مع الدول الأوروبية الأخرى في المجال الأمني. وربما تزداد هذه الحاجة بعد حل أزمة أمريكا مع إيران.

وختم "عبد الرازق" حديثه مؤكدًا أن مصير ستارمر بات على المحك، وربما تسفر الانتخابات المحلية الفرعية  القادمة عن فوز منافسه الرئيسي، بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى، الذي بوسعه، عندما يصبح نائبًا في البرلمان، أن يتفوق على ستارمر مستغلًا حالة الضعف التي عليها. وحتى في حال عدم فوز بورنهام، فإن هناك آخرين يتربصون بالمنصب، من بينهم وزير الصحة السابق.

من جانبه، يرى الكاتب والمحلل السياسي كايد عمر أن التطورات الأخيرة قد تؤثر على حكومة حزب العمال و مكانتها على مستوى الدولة، وتزعزع ثقة الناخب بالحزب وزعامته. إلا أنه لا يرجح أن تؤدي حاليًا إلى استقالة رئيس الوزراء أو إلى سباق على زعامة الحزب، حيث لا يزال حزب العمال يتمتع بأغلبية في البرلمان، كما أن المصالح الفردية والحزبية تتغلب على مطالب الخصوم و المعارضين. مضيفًا أن الاستقالة قد تؤدي إلى زيادة الإنفاق العسكري، والاستمرار في دعم أوكرانيا ضد روسيا.

 

أخبار الساعة

الاكثر قراءة