رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

وسط أنباء عن خفضه إلى «سوق مبتدئة».. «الطروحات الحكومية» برنامج إنقاذ «تصنيف» البورصة المصرية


14-6-2026 | 13:32

.

طباعة
تقرير: محمد زيدان

تواجه البورصة المصرية خلال الفترة الأخيرة تحديات متزايدة أعادت إلى الواجهة ملف تصنيف السوق المصرية ضمن مؤشرات الأسواق العالمية، خاصة بعد تداول أنباء ومقترحات تتعلق بإمكانية خفض تصنيفها من «سوق ناشئة»، إلى «سوق مبتدئة»، أو «سوق حدودية»، فى بعض المؤشرات الدولية، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بين المستثمرين حول مستقبل السوق المحلية وقدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية.

مخاوف «تعديل التصنيف»، تأتى فى وقت تسعى فيه الحكومة إلى تنفيذ برنامج واسع للطروحات العامة والشراكة مع القطاع الخاص، بهدف زيادة عمق السوق وتعزيز السيولة وجذب رؤوس الأموال الأجنبية، أيضا وسط تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الإجراءات كافية لتغيير النظرة السلبية لبعض المؤسسات الدولية تجاه السوق المصرية، أم أن هناك تحديات هيكلية لا تزال بحاجة إلى حلول أكثر شمولًا.

وفى خضم هذه التحديات، تراهن الحكومة على برنامج الطروحات الحكومية باعتباره أحد المحركات الرئيسية لتنشيط البورصة المصرية وتعزيز قدرتها على جذب الاستثمارات، حيث أكد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، أن «الدولة مستمرة فى تنفيذ البرنامج ضمن استراتيجية أوسع لزيادة دور القطاع الخاص فى النشاط الاقتصادى، ويستهدف البرنامج طرح حصص من عدد من الشركات المملوكة للدولة سواء من خلال البورصة المصرية أو عبر مستثمرين استراتيجيين، بما يسهم فى زيادة عدد الشركات المقيدة، ورفع القيمة السوقية للسوق، وجذب استثمارات أجنبية ومحلية جديدة، فضلًا عن تعزيز مستويات السيولة والتداول وتوفير فرص استثمارية متنوعة أمام المستثمرين».

وفى هذا السياق، قال محمد سعيد، خبير أسواق مالية: إن «الحديث المتداول بشأن إمكانية خفض تصنيف البورصة المصرية من سوق ناشئة إلى سوق حدودية أو مبتدئة لا يعنى بالضرورة صدور قرار نهائى؛ وإنما يأتى فى إطار المراجعات الدورية التى تجريها المؤسسات الدولية المتخصصة لتقييم الأسواق المالية وفق مجموعة من المعايير الفنية والهيكلية، حيث إن المؤسسات الدولية، وعلى رأسها «MSCI» و«FTSE Russell»، تعتمد فى تصنيفها للأسواق على عدة مؤشرات رئيسية، تشمل حجم السوق والقيمة السوقية للشركات المدرجة، ومستويات السيولة والتداول، وسهولة دخول وخروج المستثمرين الأجانب، وحرية تحويل الأموال، بالإضافة إلى كفاءة البنية التشريعية والتنظيمية، ومدى توافر الأدوات الاستثمارية المختلفة».

وأضاف «سعيد»، أن «التحدى الأكبر الذى كان محل متابعة من جانب تلك المؤسسات خلال السنوات الماضية تمثل فى بعض الصعوبات المرتبطة بتوافر العملة الأجنبية وسهولة تحويل الأموال للمستثمرين الأجانب، إلى جانب تراجع معدلات السيولة مقارنة ببعض الأسواق المنافسة، وهى عوامل دفعت المؤسسات الدولية إلى وضع السوق المصرية تحت المراجعة ومتابعة التطورات التى تشهدها»، لافتًا إلى أن «البورصة المصرية لا تزال تمتلك العديد من المقومات التى تدعم استمرارها ضمن فئة الأسواق الناشئة، خاصة فى ظل الإصلاحات الاقتصادية الأخيرة وتحسن مؤشرات سوق الصرف وزيادة اهتمام الدولة بتنشيط سوق المال من خلال برنامج الطروحات الحكومية، إلا أن الحفاظ على هذا التصنيف يتطلب استمرار العمل على رفع معدلات السيولة وزيادة عدد الشركات المقيدة وتعزيز نسب التداول الحر للأسهم».

وشدد «سعيد»، على أن «الحفاظ على مكانة البورصة المصرية ضمن الأسواق الناشئة يتطلب الإسراع فى تنفيذ برنامج الطروحات الحكومية، وجذب شركات كبيرة وقوية للقيد، وتوسيع قاعدة المستثمرين المحليين والأجانب، وتطوير الأدوات المالية المتاحة بالسوق، فضلًا عن ضمان سهولة حركة رؤوس الأموال واستمرار الاستقرار الاقتصادى، حيث إن تلك الإجراءات من شأنها تعزيز ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين فى السوق المصرية خلال الفترة المقبلة».

 كذلك، أشار خبير الأسواق المالية، إلى أن «أى خفض محتمل لتصنيف البورصة المصرية قد ينعكس بصورة مباشرة على مستويات السيولة وأحجام التداول داخل السوق، خاصة إذا ترتب عليه خروج بعض الصناديق الاستثمارية الأجنبية التى تتبع مؤشرات الأسواق الناشئة بشكل إلزامى، حيث إن التأثير لن يكون مرتبطًا فقط بحجم الأموال الخارجة، وإنما أيضًا بالرسالة السلبية التى قد تصل إلى المستثمرين بشأن جاذبية السوق، ما قد يدفع بعض المؤسسات إلى التريث فى ضخّ استثمارات جديدة لحين اتضاح الرؤية، حيث إن تراجع السيولة يؤدى بطبيعته إلى انخفاض كفاءة التسعير وزيادة حدة التذبذبات فى بعض الأسهم، وهو ما يؤثر على جاذبية السوق بشكل عام».

وأكد «سعيد»، أن «تصنيف الأسواق المالية لا يرتبط بشكل مباشر بأداء الأسهم أو صعود المؤشرات الرئيسية فقط، بل يعتمد على مجموعة واسعة من المعايير الأكثر تعقيدًا، تشمل سهولة دخول وخروج المستثمرين الأجانب، وكفاءة البنية التشريعية والتنظيمية، ومستويات السيولة والتداول الحر، ومدى تنوع الأدوات المالية المتاحة، بالإضافة إلى استقرار البيئة الاقتصادية وقدرة المستثمرين على تحويل الأموال بحرية وسهولة، حيث إن تحقيق مكاسب قوية فى المؤشرات لا يكفى وحده للحفاظ على التصنيف، إذا كانت هناك تحديات تتعلق ببنية السوق أو آليات عملها، كما أن المؤسسات الدولية تنظر إلى جودة السوق واستدامة نموها أكثر من اهتمامها بالارتفاعات المؤقتة فى أسعار الأسهم».

وشدد خبير الأسواق المالية، على أن «الحفاظ على مكانة البورصة المصرية ضمن الأسواق الناشئة يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، فى مقدمتها تسريع وتيرة الطروحات الحكومية، وزيادة عدد الشركات الكبرى المقيدة، ورفع نسب التداول الحر، وتعزيز مشاركة المستثمرين المؤسسين، إلى جانب مواصلة تطوير التشريعات المنظمة لسوق المال وتوفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب، حيث إن استمرار الاستقرار الاقتصادى وتحسين مستويات السيولة وتوسيع قاعدة الشركات المدرجة سيعزز من قدرة البورصة المصرية على الحفاظ على موقعها التنافسى بين الأسواق الناشئة، ويبعث برسائل إيجابية للمؤسسات الدولية التى تتابع أداء السوق بشكل دورى».

بدوره، قال الدكتور سيد فتحى، الخبير الاقتصادى: إن «البورصة المصرية مرت خلال العامين الأخيرين بمرحلة استثنائية تأثرت بشكل مباشر بالمتغيرات الاقتصادية المحلية والعالمية، بداية من تداعيات التضخم العالمى وارتفاع أسعار الفائدة، مرورًا بالتحديات المتعلقة بسوق الصرف وتوفير النقد الأجنبى، وصولًا إلى الإجراءات الإصلاحية التى اتخذتها الدولة لتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي».

وأوضح «فتحى»، أن «أداء البورصة شهد تباينًا خلال تلك الفترة، حيث حققت العديد من الأسهم مكاسب قوية وارتفعت المؤشرات الرئيسية إلى مستويات تاريخية، إلا أن هذا الأداء لا يمكن اعتباره انعكاسًا كاملاً لحالة الاقتصاد المصرى، لأن البورصة تمثل جزءًا من النشاط الاقتصادى وليست مرآة مباشرة له، حيث إن حركة السوق تتأثر بعوامل عديدة، من بينها توقعات المستثمرين، ومستويات السيولة، والتغيرات فى أسعار الفائدة وسعر الصرف، فضلًا عن التطورات الإقليمية والدولية».

كما أشار «د. سيد»، إلى أن «ارتفاع مؤشرات البورصة خلال بعض الفترات كان مدفوعًا جزئيًا بسعى المستثمرين للتحوط من معدلات التضخم وانخفاض قيمة العملة، وهو ما أدى إلى توجه شريحة من المدخرات نحو الأسهم باعتبارها أحد الأصول القادرة على الحفاظ على القيمة، كما أن ذلك لا يعنى بالضرورة أن جميع القطاعات الاقتصادية كانت تحقق معدلات نمو مماثلة».

وحول أسباب تراجع اهتمام بعض المستثمرين الأجانب بالسوق المصرية خلال الفترات الماضية، أوضح «فتحى» أن «الأمر ارتبط بعدة عوامل فى مقدمتها التحديات التى واجهت المستثمرين فى ما يتعلق بسهولة تحويل الأرباح ورؤوس الأموال إلى الخارج خلال فترات نقص العملة الأجنبية، إلى جانب حالة عدم اليقين التى صاحبت الأوضاع الاقتصادية العالمية وارتفاع أسعار الفائدة فى الأسواق المتقدمة، ما دفع العديد من الصناديق الاستثمارية إلى إعادة توجيه استثماراتها نحو أدوات أكثر أمانًا وأقل مخاطرة».

وأضاف أن «التحسن الذى شهده سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادى والطروحات الحكومية، يمكن أن يسهم فى استعادة جزء من ثقة المستثمرين الأجانب»، لكنه شدد على أن «جذب تدفقات استثمارية مستدامة يتطلب استمرار تحسين بيئة الأعمال، وتعزيز السيولة فى سوق المال، وزيادة عدد الشركات الكبرى المدرجة، بما يرفع من جاذبية البورصة المصرية أمام المؤسسات الاستثمارية العالمية».

أخبار الساعة

الاكثر قراءة