قال أحمد كجوك، وزير المالية: إن «الحكومة تعمل بالتعاون مع شركاء دوليين على نماذج مبتكرة لمبادلة الديون يمكن أن تسهم فى توجيه مزيد من الموارد إلى القطاعات ذات الأولوية، وفى مقدمتها التعليم والرعاية الصحية وتنمية المهارات البشرية مع شركاء دوليين»، ويأتى هذا التوجه امتدادًا لخطوات سابقة تم من خلالها تحويل أجزاء من المديونيات الخارجية إلى مشروعات تنموية وبيئية.
تستهدف الخطوات القادمة فى هذا الملف التوسع فى هذه الآلية لتشمل الاستثمار الاجتماعى، وذلك عبر صياغة نماذج تمويلية تتيح مساحات مالية أوسع فى الموازنة العامة للدولة من جهة، وتمنح الجهات الدائنة فرصة للمساهمة فى مشروعات ذات أثر مجتمعى مباشر من جهة أخرى.
وحول الهدف من خلق برامج لمبادلة الديون الخارجية، قال الدكتور على الإدريسى، أستاذ الاقتصاد الكلى: إن «برامج مبادلة الديون تعد إحدى آليات إدارة الدين العام التى تهدف إلى وضع سقف للمديونية الخارجية وتخفيف الضغط على السيولة الدولارية من خلال تحويل الالتزامات الأجنبية إلى مكوّن محلى بالجنيه المصرى يتم ضخه مباشرة فى السوق الداخلية، ويهدف هذا التوجه الإجرائى إلى ترسيخ مبدأ الدين مقابل التنمية».
وأوضح «الإدريسي» أن «استخدام مصر آلية مبادلة الديون الخارجية ليس جديدًا، بل تم العمل بها فى بعض الديون الثنائية مثل ألمانيا وإيطاليا وكذلك الصين»، لافتًا إلى أن «التحركات الحالية تستند إلى خبرة مصر المتراكمة فى برامج مبادلة الديون من أجل التنمية، وفى مقدمتها الشراكة «المصرية - الألمانية» التى تبلغ محفظتها نحو 340 مليون يورو، والموجهة لدعم مشروعات الطاقة والبنية التحتية والتعليم الفنى، وبالإضافة إلى ذلك، تواصل برامج التعاون مع إيطاليا تمويل مشروعات مرتبطة بالأمن الغذائى والتنمية الريفية، إلى جانب إطلاق أول برنامج لمبادلة الديون مع الصين ضمن استراتيجية التعاون الإنمائى للفترة «2025-2029»، بما يوسع نطاق توظيف هذه الآلية فى دعم المشروعات التنموية ذات الأولوية».
«د. على»، أشار إلى أن «نجاح التوسع المصرى فى هذا المسار يعتمد بالأساس على الموازنة الذكية بين توجيه الوفورات نحو مشروعات رأس المال البشرى كالتعليم والصحة من جهة، والمشروعات الداعمة للبنية التحتية والقدرات الإنتاجية والتصديرية من جهة أخرى».
من جهتها، قالت إيمان ناجى، محلل مالى بأحد بنوك الاستثمار: أهمية هذه الآلية تتزايد فى الحالة المصرية بالنظر إلى هيكل الدين الخارجي، حيث تبلغ الديون الحكومية الثنائية الرسمية وطويلة الأجل -العربية وغير العربية- نحو 69 مليار دولار، بما يمثل أكثر من 42 فى المائة من إجمالى الدين الخارجى، وتُعد هذه الفئة الأكثر قابلية للتفاوض بشأنها فى إطار برامج «الدين مقابل التنمية» أو «الدين مقابل الاستثمار»، نظرًا لارتباطها باتفاقات حكومية مباشرة تسمح بمرونة أكبر فى إعادة توجيه الموارد وضخّ المقابل المحلى بالجنيه فى شرايين الاقتصاد. وتابعت: «فى المقابل، تظل هناك فئات أقل قابلية للمبادلة، وفى مقدمتها السندات الدولية والصكوك التى تتجاوز 29 مليار دولار، وتستأثر بنحو 17.8 فى المائة من هيكل الدائنين، نظرًا لتوزع ملكيتها على آلاف المستثمرين والمؤسسات المالية حول العالم، ما يجعل أى تعديل فى شروطها أكثر تعقيدًا ويخضع لقواعد الأسواق الدولية الصارمة، كما أن الديون المستحقة للمؤسسات متعددة الأطراف، والتى تمثل شريحة تقترب من 28.5 فى المائة من الدين الخارجى، تخضع لأطر تمويلية وقانونية دولية صارمة تجعل من مبادلتها أمرًا محدودًا مقارنة بالديون الثنائية الحكومية».