حسنا فعلت الحكومة المصرية بإطلاق شريحة محمول خاصة للأطفال لحمايتهم من شرور الموبايل، هذا المارد الذى اخترق حياتنا، وأصاب الصغار قبل الكبار فى مقتل.
ما شاهدناه على مدار سنوات منذ دخول الموبايل حياتنا، وكان شعاره وقتها «الموبايل فى يد الجميع»، وبالفعل صار ملازما لنا كظلنا، وصار الصغار متوحدين معه دون رقابة أو ضوابط لساعات استخدامه أو السن المناسبة لامتلاك صغارنا له.
لم تكن هناك رقابة من أولياء الأمور، بالعكس كانوا يعتبرون وجود الموبايل فى يد أطفالهم فرصة للهدوء والسكون بعيدا عن الضجيج الذى يصدرونه، ولم يعرفوا أو كانوا يتوقعون أن هذا الفعل أو السلوك سيدمر حياة أسرهم.
شاهدنا حالات انتحار نتيجة المشاركة فى ألعاب استهدفت الأطفال والشباب ما بين تحديات ومقامرات، ناهيك عن الأمور اللاأخلاقية التى تقفز أمامهم على الشاشة، وبحكم الفضول ينساقون وراءها، ثم فى كثير من الحالات تتحول إلى ممارسات ضارة أفرزت أمراضاً نفسية لا يعلمها إلا الله .
ومن هنا كان القرار بإطلاق شريحة آمنة لهم تقيهم شر الموبايل وما يحتويه من أضرار «الشريحة»، كما علمت، تعمل على تعزيز الأمان الرقمي للصغار من خلال تفعيل خاصية التحكم الأبوي وتقييد الوصول التلقائي لمنصات التواصل الاجتماعي «فيسبوك وتيك توك وإنستغرام»، وحصر استخدام التطبيقات فى الألعاب والمحتوى الآمن لمنْ هم دون 13 عاماً؛ لأنها تتيح للأب أو الأم إمكانية الإشراف الكامل على الهاتف عبر «كود سري» من خلال إرسال رمز تفعيل يتيح لهم إدارة إعدادات الشريحة والتحكم فى طبيعة المحتوى لتحديد أو حذف التطبيقات والمواقع غير الآمنة، والأهم أنها تعمل على الوصول إلى المنصات التعليمية والتنموية المعتمدة، بما يحقق استخداما صحيا للتكنولوجيا.
مرة أخرى القرار صائب وإن جاء متأخرا، ولكن أن تأتى متأخرا خير من ألا تأتى، وننتظر تطبيقه فى يوليو القادم؛ ليخرج إلى النور؛ لنلحق بالأجيال القادمة ونقيهم شر هذا المارد؛ لأن أطفالنا مستقبلنا، وحصن أمان لوطننا.