لم تعد المدارس المصرية اليابانية مجرد تجربة تعليمية مختلفة أطلقتها وزارة التربية والتعليم قبل سنوات، بل أصبحت أحد أبرز مشروعات تطوير التعليم قبل الجامعى فى مصر ونموذجًا تسعى الدولة إلى التوسع فيه بصورة غير مسبوقة خلال السنوات المقبلة؛ فبعد نجاح التجربة فى عشرات المدارس بمختلف المحافظات، أعلنت وزارة التربية والتعليم استهداف الوصول إلى 500 مدرسة مصرية يابانية خلال خمس سنوات، فى خطوة تعكس قناعة الدولة بقدرة هذا النموذج على إحداث تغيير حقيقى فى البيئة التعليمية وبناء شخصية الطالب إلى جانب تنمية قدراته الأكاديمية، ويأتى هذا التوجه فى إطار اهتمام الدولة المصرية بتطوير منظومة التعليم، وحرصها على الاستفادة من التجارب الدولية الناجحة خاصة التجربة اليابانية التى تعتمد على بناء الشخصية وغرس قيم الانضباط والعمل الجماعى وتحمل المسئولية، من خلال أنشطة «التوكاتسو» التى أصبحت السمة الأبرز للمدارس المصرية اليابانية منذ انطلاقها.
فى هذا الشأن، أكد مالك الرفاعى، مدير وحدة المدارس المصرية اليابانية بوزارة التربية والتعليم، أن التوسع فى إنشاء المدارس المصرية اليابانية يأتى استجابة للنجاح الكبير الذى حققته التجربة خلال السنوات الماضية، والمشروع يحظى باهتمام ومتابعة مباشرة من القيادة السياسية، كما أن الاهتمام الرئاسى بالمشروع جاء بعد مرور نحو ثمانى سنوات على تطبيق التجربة فى مختلف محافظات الجمهورية، وبعد تقييم شامل أجرى على مستويات متعددة داخل الدولة المصرية، إلى جانب التقييمات التى أجراها الجانب اليابانى للشراكة التعليمية بين البلدين، ووصل عدد المدارس حاليًا إلى عشرات المدارس المنتشرة فى مختلف المحافظات، والنتائج التى حققتها التجربة دفعت الدولة إلى تبنى خطة طموحة للتوسع، والتوجيهات الرئاسية استهدفت فى البداية الوصول إلى 500 مدرسة خلال فترة زمنية محددة، قبل أن تتطور الرؤية إلى التوسع بصورة أكبر فى ضوء النجاحات المتحققة على أرض الواقع.
وأشار إلى أن منظومة المدارس المصرية اليابانية تخضع بشكل مستمر لعمليات تقييم ومراجعة من جانب الوزارة والجهات المعنية، بالإضافة إلى التقييمات التى يجريها الخبراء اليابانيون وفق معايير محددة يتم تطبيقها داخل المدارس، وجاءت نتائج هذه التقييمات مُرضية وتعكس نجاح التجربة فى تحقيق أهدافها التربوية والتعليمية، وتعمل الوزارة حاليًا بالتنسيق مع مختلف جهات الدولة لتنفيذ خطة التوسع، حيث تمت مخاطبة المحافظين لحصر الأراضى التى يمكن إقامة مدارس مصرية يابانية عليها، مع قيام هيئة الأبنية التعليمية ووحدة إدارة وتشغيل المدارس المصرية اليابانية بدراسة المواقع المقترحة والتأكد من ملاءمتها للمعايير المطلوبة قبل البدء فى الإنشاء، وجميع الاستثمارات اللازمة للتوسع سيتم توفيرها من خلال موازنة الدولة وخططها السنوية لإنشاء المدارس، كما أن التمويل سيكون حكوميًا بالكامل وذلك فى إطار التزام الدولة بدعم المشروع، باعتباره أحد النماذج التعليمية الواعدة.
وفيما يتعلق بإعداد الكوادر البشرية، قال «الرفاعى»: إن الوزارة تمتلك آلية واضحة لاختيار المعلمين للعمل داخل المدارس المصرية اليابانية؛ إذ يتم الإعلان سنويًا عن الوظائف المطلوبة وفق معايير دقيقة، ثم اختيار العناصر الأكثر تميزًا وإخضاعها لبرامج تدريبية متخصصة يقدمها خبراء مصريون ويابانيون، ويمثل التدريب على فلسفة التعليم اليابانى وأنشطة التوكاتسو محورًا رئيسيًا فى إعداد المعلمين، كما أن خطط التدريب مستمرة منذ انطلاق المشروع وستتواصل خلال السنوات المقبلة بالتوازى مع التوسع فى أعداد المدارس، والإقبال المتزايد من أولياء الأمور يعد من أهم مؤشرات نجاح التجربة، والمدارس تشهد سنويًا إقبالًا كبيرًا يفوق أعداد الأماكن المتاحة، وهو ما ينعكس فى وجود قوائم انتظار داخل العديد من المدارس.
من جانبها، أوضحت الدكتورة مروة البوهى، مدير المدرسة المصرية اليابانية بمدينة السادس من أكتوبر، أن التوسع فى إنشاء المدارس المصرية اليابانية يمثل خطوة طبيعية بعد ما حققته التجربة من نجاحات ملموسة على أرض الواقع، فالوزارة تنظر إلى هذه المدارس باعتبارها نموذجًا متكاملًا لتطوير التعليم وليس مجرد إضافة عددية للمدارس، والتجربة استطاعت خلال فترة قصيرة أن تثبت قدرتها على إحداث تغيير حقيقى فى سلوكيات الطلاب، من خلال التركيز على بناء الشخصية وتنمية مهارات القيادة والعمل الجماعى والاعتماد على النفس، وهى الجوانب التى تمثل جوهر فلسفة التعليم اليابانى.