رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

قادرون على مواجهة التحدي

14-6-2026 | 13:40

عمرو سهل

طباعة
عمرو سهل

جاءت تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي خلال زيارته لمحافظة البحيرة محملة برسائل متعددة، لكن أكثرها وضوحًا أن الحكومة تسعى إلى التأكيد بأن الاقتصاد المصري يتحرك في الاتجاه الصحيح، وأن الإجراءات الصعبة التي اتخذتها خلال السنوات الأخيرة بدأت تؤتي ثمارها.

ولا يمكن إنكار أن بعض الأرقام التي استعرضها رئيس الوزراء تحمل دلالات إيجابية. فنجاح الدولة في سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية يمثل خطوة مهمة لاستعادة الثقة في السوق المصرية، خاصة أن هذه المستحقات ظلت لسنوات إحدى النقاط المثيرة لقلق المستثمرين. ومن الطبيعي أن يؤدي انتظام السداد إلى تشجيع الشركات على ضخ استثمارات جديدة وتسريع عمليات البحث والاستكشاف، وهو ما تحتاجه مصر بشدة في ظل التحديات المرتبطة بملف الطاقة.

كما أن تطوير البنية التحتية، سواء من خلال توسعة الطريق الدولي الساحلي أو استكمال مشروعات الموانئ والطاقة، يعكس استمرار الدولة في الرهان على الاستثمار طويل الأجل. فهذه المشروعات لا تحقق نتائجها فورًا، لكنها تضع أسسًا يمكن البناء عليها مستقبلاً لزيادة النشاط الاقتصادي وتحسين القدرة التنافسية.

لكن في المقابل، يظل السؤال الذي يشغل المواطن العادي مختلفًا عن الأسئلة التي تشغل المستثمرين والمؤسسات الدولية. فالمواطن لا يقيس نجاح الاقتصاد بحجم الاحتياطي النقدي أو عدد الاتفاقيات الاستثمارية، وإنما بقدرته على مواجهة أعباء الحياة اليومية. ومن هنا تظهر الفجوة بين المؤشرات الاقتصادية الكلية وبين الإحساس الشعبي بالأوضاع الاقتصادية.

صحيح أن معدل التضخم تراجع وفق الأرقام الرسمية، لكن ذلك لا يعني أن الأسعار انخفضت، بل يعني فقط أن وتيرة ارتفاعها أصبحت أبطأ. ولذلك قد يجد كثير من المواطنين صعوبة في الشعور بالتحسن الذي تتحدث عنه الحكومة، لأن آثار موجات التضخم السابقة ما زالت حاضرة في أسعار السلع والخدمات.

والأمر نفسه ينطبق على المشروعات الكبرى التي تستعرضها الدولة، إذ إن الحكم الحقيقي على نجاح هذه المشروعات يجب أن يكون من خلال عائدها المباشر على التشغيل والدخل وتحسين جودة الحياة، وليس فقط من خلال حجم الإنفاق أو الإنجاز الإنشائي.

وفي الحقيقة، لا يبدو أن هناك تناقضًا كاملاً بين الرأيين. فالدول تحتاج بالفعل إلى الاستثمار في البنية الأساسية والطاقة والطرق والموانئ إذا أرادت تحقيق نمو مستدام، لكن هذا النمو يفقد جزءًا من قيمته السياسية والاجتماعية إذا لم ينعكس بوضوح على مستويات المعيشة.

ولهذا فإن التحدي الأكبر أمام الحكومة اليوم لم يعد مجرد تنفيذ المشروعات أو تحسين المؤشرات، بل تحويل هذه الإنجازات إلى مكاسب يشعر بها المواطن في دخله وفرص عمله ومستوى الخدمات التي يحصل عليها.

ويمكن القول إن مؤتمر البحيرة قدم صورة متفائلة عن أداء الحكومة واستند إلى وقائع ومؤشرات يصعب تجاهلها، لكن النجاح الحقيقي لن يقاس بما تحقق على الورق أو في المؤتمرات الصحفية، بل بمدى قدرة هذه النتائج على الوصول إلى حياة الناس اليومية. فهناك فارق بين اقتصاد يتحسن في التقارير الرسمية واقتصاد يشعر المواطن بتحسنه عندما يذهب إلى السوق أو يدفع فاتورة أو يبحث عن فرصة عمل.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة