حمو النيل هو حالة جلدية شائعة معروفة بالطفح الحراري وتكون غير معدية وتظهر نتيجة انسداد القنوات العرقية واحتباس العرق أسفل الجلد، مما يؤدي إلى تهيج الجلد مع ظهور طفح أحمر أو بثور صغيرة الحجم، وتحدث هذه الحالة غالبا في أجواء الطقس الحار والرطوبة أو عند ممارسة أي نشاط بدني شديد، وهو الأكثر انتشارا بين الأطفال والرضع خصوصا وأن الأطفال يعانون من عدم اكتمال نمو الغدد العرقية مقارنة بالبالغين، فكيف يمكن وقاية أطفالنا من هذه الحالة؟
يقول الدكتور أحمد السعيد يونس استشاري طب الأطفال وحديثي الولادة إن شهور الصيف تسبب تغيرات في الجلد أبسطها العرق الغزير موضحا أن علاجه يكون بالتجفيف السريع، لأنه لو ترك ليتبخر من على الجلد يتسبب في التهابات جلدية، لأن العرق يمثل فقدان الماء من الجسم، لذلك يجب شرب العصائر لتعويض النقص في الماء والأملاح، وقد يتسبب التبخر المتكرر نتيجة تغطية جسم الطفل أكثر من اللازم في الإصابة بالتهاب الغدد العرقية وهو ما اشتهر باسم حمو النيل لارتباطه بأيام الفيضان الحارة قديماً.
ويضيف أن حمو النيل ينتشر حول مناطق الرقبة والظهر والصدر والفخذين ومن أهم أسبابه ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة مما يزيد من التعرق لدى الطفل، وأيضا ارتداء الملابس الثقيلة أو المصنوعة من الألياف الصناعية التي تمنع التهوية الجيدة، وانسداد المسام بسبب العرق الزائد أو المواد الدهنية مع قضاء فترات طويلة في أماكن سيئة التهوية.
ويوضح السعيد أن العلاج الأول يتمثل في الغسيل المتكرر بالماء والصابون لأنه يساعد على بقاء فتحات الغدد العرقية مفتوحة علاوة على أنه من الخطأ الشائع استخدام البودرة بكثافة لأن ذلك وإن أعطانا إحساسا مؤقتا بالراحة لكنه يتسبب في انسداد المسام والغدد، لكنه يطمئن الجميع بأن معظم أعراض الإصابة بحمو النيل تزول من تلقاء نفسها خلال أيام باتباع الإجراءات المنزلية بشرط البقاء في أماكن جيدة التهوية وباردة مع الاستحمام بالماء الفاتر مع استخدام كريمات مهدئة للحكة ولكن تحت إشراف الطبيب المعالج.
ويحدد لنا السعيد الفروق بين حمو النيل والحساسية عندما يقول إن حمو النيل يكون على مساحة كبيرة من الجلد ملتهبة، بينما الارتيكاريا هي حبيبات بارزة على الجلد مع رغبة شديدة في الهرش، كما أن حمو النيل ناتج من الحرارة والتعرق بينما الحساسية رد فعل مناعي ناتج من نوع طعام أو التعرض لمواد كيميائية، وإذا تحدثنا عن مدة الظهور فإن حمو النيل يظهر على مدار ساعات إلى أيام بعد التعرض لدرجة حرارة مرتفعة، أما الحساسية فتظهر عادة بسرعة بعد التعرض إلى أي شيء محفز لها.
وتشرح لنا الدكتورة شيماء إبراهيم استشاري طب الأطفال والتغذية العلاجية أن الطفح الجلدي يظهر عادة نتيجة وجود عدوى بكتيرية أو فيروسية ويمكن أن نتجنب حدوثه من خلال تقليل الاحتكاك بالأطفال المصابة بذلك الطفح بحيث يكون علاجه من خلال زيارة طبيب الأطفال، وهذا هو النوع الأول الذي يكون الطفح الجلدي معديا، أما النوع الثاني فهو الطفح الجلدي نتيجة ارتفاع درجة الحرارة «حمو النيل» وهو نوع من أنواع الالتهاب الجلدي يحدث نتيجة ارتفاع في درجة حرارة الجو ولا يصاب به جميع الأطفال.
وتعتقد استشاري طب الأطفال أن أسباب الإصابة بحمو النيل قد تعود إلى ارتفاع في درجة حرارة الجسم والجلد نتيجة نوعية الملابس التي لا تمتص العرق كالألياف الصناعية، فبقاء العرق على جسم الطفل لفترات طويلة يؤدي إلى إصابة الطفل بالطفح الجلدي علاوة على أسباب أخرى منها: عدم الاهتمام بالنظافة والاستحمام يوميا أو طريقة الاستحمام الخاطئة بماء ساخن جدا وهو ما قد يؤدي إلى الإصابة بحمو النيل، لذا يفضل استحمام الطفل بالماء الفاتر.
كما دعت شيماء إبراهيم إلى اتباع سبل الوقاية من حمو النيل وعلاجه عبر استخدام الكريمات الموضعية، والأدوية المضادة للالتهاب الجلدي والحساسية والتى يصفها الطبيب ، وتغيير طبيعة الملابس إلى ملابس قطنية، وعدم ارتداء ملابس صناعية، مع وضع الطفل في درجة حرارة معتدلة، وضبط درجة حرارة الغرفة لتكون مناسبة، مع تهوية المنزل جيدا.
وشددت في ختام كلامها على أهمية زيارة الطبيب بشكل فوري حال ظهور أي طفح جلدي مع المحافظة على نظافة الطفل الشخصية من خلال الاستحمام مرة واحدة في اليوم على الأقل بماء فاتر مع استخدام فوط قطنية نظيفة بلطف على جلد الطفل، بشرط أن تكون تلك الفوط خاصة بالطفل فقط حيث يمنع تبادل استخدام الفوط بين أفراد الأسرة نهائيا حفاظا على سلامة الجميع.