فى البداية.. ما هى طقوسك الخاصة فى الاحتفال عيد الأضحى المبارك؟
عيد الأضحى بالنسبة لى ليس مجرد مناسبة اجتماعية أو احتفال عائلى فقط، لكنه حالة روحانية خاصة جدًا أعيشها بكل تفاصيلها منذ بداية الأيام العشر الأوائل من ذى الحجة، حيث اعتدت منذ سنوات طويلة أن أستقبل هذه الأيام بالصيام والدعاء والتقرب إلى الله، لأنها أيام مباركة لها مكانة عظيمة، وأشعر خلالها براحة نفسية وسكينة كبيرة، كما أحرص دائمًا على صيام هذه الأيام قدر استطاعتى، خاصة يوم وقفة عرفات الذى يحمل مكانة استثنائية داخل كل بيت مصرى.
ومن الأشياء التى أحبها للغاية فى هذه الفترة صوت تكبيرات العيد المنبعثة في كل مكان، فهى بالنسبة لى جزء أساسى من طقوس العيد.. هذه التكبيرات تمنح البيت دفئًا خاصًا وتشعرنا وكأننا نعيش أجواء الحج لحظة بلحظة، كما أننى أحب أن أجتمع مع أسرتى للدعاء والاحتفال.
وماذا عن صباح يوم العيد نفسه؟ كيف احتفلتِ به وكيف تحافظين على العادات والتقاليد المصرية في الاحتفال مع أسرتك؟
صباح العيد له مكانة مختلفة لدىّ، لأنه مرتبط بذكريات جميلة تربيت عليها منذ الصغر، ولذلك أحرص على نقلها لأولادى كما عشتها تمامًا داخل بيت أسرتى، تبدأ طقوس اليوم منذ الصباح الباكر، حيث نهتم جميعًا بارتداء الملابس الجديدة، وهى عادة مصرية أصيلة تمنح الإنسان شعورًا بالفرحة والتجدد، وتجعل للعيد بهجة لا يمكن وصفها.
ثم تأتى اللحظة الأجمل وهى التجمع حول مائدة الإفطار المصرية التقليدية التى لا يكتمل العيد بدونها، خاصة أطباق العيد المعتادة، هذه العادة بالنسبة لى ليست مجرد طعام، لكنها رمز للّمة العائلية والمحبة والدفء، وما زلت حتى اليوم حريصة على أن يجتمع أفراد الأسرة جميعًا حول نفس المائدة حتى يشعر أولادى بنفس الروح التى تربينا عليها.
ما ذكرياتك مع «العيدية» ؟
العيدية من أكثر التفاصيل المرتبطة بذكريات طفولتى، وما زلت حتى الآن أتذكر فرحتنا بها وكأنها حدث كبير ننتظره من عام إلى آخر، فوالدى رحمه الله كان حريصًا جدًا على هذه العادة الجميلة، وكان يهتم بأن تكون أوراق النقود جديدة من فئات العشرات والعشرينيات، وكانت فرحتنا بها لا توصف مهما كانت قيمتها بسيطة.
أعتقد أن قيمة العيدية الحقيقية ليست فى المبلغ نفسه، لكنها فى الإحساس بالاهتمام والحب والفرحة، لذلك أحاول اليوم أن أنقل لأولادى نفس المشاعر ولكن بطريقة تناسب عصرهم أيضًا، فأصبحت أجهز لهم أكياسًا ورقية صغيرة مزينة بعبارات مثل «أهلاً بالعيد» و«كل سنة وأنتم طيبين»، وأضع بداخلها العيدية مع بعض الحلوى البسيطة، أنا أرى أن أجمل ما يمكن أن نمنحه لأولادنا هو الذكريات الدافئة التى تظل معهم طوال العمر.
إلى أى مدى تغيرت المعايدة فى زمن السوشيال ميديا؟
بالتأكيد تغيرت كثيرًا، وأصبحت وسائل التواصل الاجتماعى تسيطر بشكل كبير على طريقة تواصل الناس مع بعضهم البعض، خاصة فى المناسبات والأعياد، للأسف أصبحت الرسائل الجاهزة والمعاد إرسالها هى الشكل السائد لدى الكثير، رغم أن العيد فى الأصل فرصة للتقارب الإنسانى الحقيقى، وأنا شخصيًا أفتقد روح المعايدة القديمة، عندما كان الناس يحرصون على الاتصال ببعضهم أو الزيارة وتبادل الكلمات الصادقة النابعة من القلب، هذه التفاصيل كانت تمنح العلاقات دفئًا مختلفًا لا يمكن أن تعوضه رسالة منسوخة يتم إرسالها لعشرات الأشخاص فى نفس اللحظة.
لذلك أحاول دائمًا أن أتمسك بالعادات القديمة، فأفضل المكالمات الهاتفية والزيارات العائلية، لأنها تعبر عن الاهتمام الحقيقى، فالوجود الواقعى بين الأهل والأصدقاء أهم بكثير من الوجود الافتراضى، خاصة أن الحياة السريعة أصبحت تخطفنا من بعضنا البعض، والعيد فرصة مهمة لاستعادة العلاقات وتقوية الروابط الأسرية.
إذا فتحنا دفتر ذكريات الطفولة.. ماذا تتذكرين من أعياد زمان؟
أعياد زمان لها طعم مختلف بالفعل، ورغم تغير شكل الحياة الآن، فإن الذكريات القديمة ما زالت تسكن القلب بكل تفاصيلها، أكثر ما أتذكره هو حرص والدى رحمه الله على السفر إلى مسقط رأسه بمحافظة دمياط، وتحديدًا إلى قرية «العطوى»، لقضاء عيد الأضحى وسط الأهل والأقارب، ورغم أننا كنا نعيش فى المدينة، فإنه كان مؤمنًا جدًا بأهمية الرجوع إلى الجذور والحفاظ على صلة الرحم، وكان يريد أن يعلمنا أن الأقارب وأهل البلد لهم حق كبير علينا، وأن العيد الحقيقى يكون وسط الناس الذين نحبهم.
أتذكر أيضًا مشهد تقسيم الأضحية وكأنه أمامى الآن، كنا نقف جميعًا حول الميزان لمتابعة توزيع اللحوم بشكل عادل ومنظم، وكان الجميع يشارك فى هذه الأجواء بمحبة وسعادة كبيرة، وبعدها نجتمع حول مائدة الإفطار لنأكل الفتة واللحم وسط حالة من البهجة والضحك لا تنسى.
وماذا عن ذكريات الاستجمام والخروجات بعد الانتهاء من أضحية العيد؟
من أجمل الذكريات المرتبطة بالعيد بالنسبة لى تلك المرتبطة بمدينة رأس البر، لأنها كانت تمثل لنا المكان الذى يجمع العائلة كلها، كان لدينا بيت للأسرة هناك، وكان بمثابة نقطة اللقاء التى تجمع الأهل والأقارب من أماكن مختلفة لقضاء أيام العيد معًا.
رأس البر لها مكانة خاصة فى قلبى، لأنها مرتبطة بأيام مليئة بالسعادة والدفء العائلى.. كنا نستمتع بنسمات البحر والجلسات العائلية الطويلة، إلى جانب حفلات الشواء المسائية التى كانت تضفى على الأجواء بهجة كبيرة.
هذه الذكريات أصبحت الآن كنزًا حقيقيًا أعيش عليه، لأنها تمثل زمنًا جميلا كانت فيه العلاقات أكثر دفئًا وبساطة، وكانت السعادة تُصنع من أشياء بسيطة جدًا لكنها صادقة.
على المستوى المهنى.. ماذا عن جديدك لجمهورك خلال أيام العيد؟
خلال هذه الأيام أطل على المشاهدين من خلال برنامج «نهارك سعيد»، ولكن بشكل مختلف تمامًا سواء من حيث الشكل أو المضمون، سيتم تقديم الحلقات من داخل نادى الإعلاميين، ليكون نهر النيل خلفية مباشرة للحلقات، وهو ما يمنح البرنامج أجواء مميزة ومبهجة تناسب روح العيد.
وأود أن أشير إلى أن هذا التطوير يتم بدعم كبير من الأستاذة عبير عبد الحميد رئيس قناة «نايل لايف»، والأستاذة أميرة سالم رئيس قطاع القنوات المتخصصة، وهناك مجهود ضخم يبذله فريق العمل بالكامل من أجل تقديم محتوى يليق بالمشاهد المصرى خلال أيام العيد.
وما أبرز الفقرات التى سيشاهدها الجمهور خلال هذه الحلقات الخاصة؟
حرصنا خلال أيام العيد على تقديم حلقات متنوعة تجمع بين الترفيه والحنين والموضوعات الاجتماعية التى تهم الأسرة المصرية، وسيكون هناك جزء كبير مخصص لحالة «النوستالجيا» المرتبطة بمسرحيات العيد الشهيرة التى تربت عليها أجيال كاملة مثل «سك على بناتك» و«المتزوجون» و«شاهد ماشفش حاجة»، لأن هذه الأعمال أصبحت جزءًا من طقوس احتفالات العيد عند المصريين.
كما سنقدم فقرات تتناول أحدث صيحات مكياج العرائس خلال العيد، إلى جانب جلسات حوارية تناقش أهمية الترابط الأسرى ولمّة العائلة خلال المناسبات، وأتمنى أن يشعر المشاهد من خلال هذه الحلقات بالبهجة والدفء، لأن هدفنا الحقيقى هو تقديم محتوى يدخل الفرحة إلى البيوت المصرية ويعكس روح العيد الجميلة التى نبحث عنها جميعًا.