رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

أحد أبناء «الجيل الذهبى» للمسرح.. وداعًا عبد الرحمن أبو زهرة.. صاحب البسمة


16-5-2026 | 15:10

الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة

طباعة

رحل صاحب البسمة، صاحب الأعمال الرائعة، الذي ترك إرثًا سيظل في ذاكرة الجميع. لم يكن الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة مجرد نجم عادي عاصر كثيرًا من النجوم المشاهير في سبعينيات وستينيات القرن الماضي، لكنه ظل عالقًا في أذهان الأجيال الجديدة، فما إن تراه على الشاشة إلا وتشعر وكأنه الأب والمُعلم الذي لا يمكن أن تتخلى عن نصائحه. ففي أدوار الأب لمع كثيرًا وخطف الأضواء من النجوم الشباب. وبرحيل «أبو زهرة» نفتقد قامة وقيمة فنية كبيرة.

ونعى الرئيس عبد الفتاح السيسي الفنان الراحل، وكتب عبر حساباته الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي: «خالص العزاء في وفاة الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الذي قدم أعمالًا فنية قيمة ومميزة في المسرح والسينما والتليفزيون.. تغمّده الله بالرحمة والإحسان، وأصدق المواساة لأهله ومحبيه».

تعرض الراحل منذ عدة أشهر لأزمة صحية شديدة بسبب مشكلات بالرئة والقلب، حيث نُقل إلى المستشفى ودخل غرفة العناية المركزة، إلا أن حالته لم تشهد تحسنًا خلال الفترة الماضية، كما خضع لعدة إجراءات طبية صعبة.

ليرحل «أبو زهرة» تاركًا خلفه مدرسة فريدة في فن الإلقاء والتمثيل الهادئ والمتمكن، ليظل رحيله خسارة كبيرة للفن العربي بصفته واحدًا من حراس «زمن الفن الجميل».

تخرّج «أبو زهرة» فى المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1958، وبدأ مسيرته الاحترافية التي تجاوزت 6 عقود، من على خشبة المسرح القومي، ويوصف بأنه أحد أبناء «الجيل الذهبى» للمسرح، وتجاوز رصيده 100 مسرحية. كما تميّز الراحل بمسيرة بالغة التنوع والغنى فى السينما والدراما الإذاعية والتليفزيونية، ووصفت موهبته بـ«الاستثنائية».

ومثلما يتذكر الشباب «أبو زهرة» بشخصية «المعلم إبراهيم سردينة» في المسلسل الشهير «لن أعيش فى جلباب أبي» مع الراحل الفنان نور الشريف، يتذكره الكبار والجمهور العربي عندما جسّد شخصية الحجاج بن يوسف الثقفي، التي قدّمها بقدرة استثنائية في مسلسل «عمر بن عبد العزيز».

كما شكّل الفنان الراحل جزءًا من ذاكرة طفولة أجيال عربية بأدائه الصوتي لدور «سكار» في النسخة المدبلجة إلى العربية (باللهجة المصرية) من فيلم ديزني الشهير «الملك الأسد»، بالإضافة إلى أدوار أخرى أداها صوتيًا في عدد من أعمال الرسوم المتحركة، فضلًا عن عشرات المسلسلات الإذاعية التي أدى فيها أدوارًا بنبرة وأسلوب لا تخطئه الأذن. وهذه الأعمال وغيرها ساهمت في ترسيخ اسمه كواحد من أهم الفنانين الذين أثروا الساحة الفنية بأعمال خالدة.

امتلك «أبو زهرة» صوتًا مهيبًا وأداءً آسرًا جعلاه قادرًا على التنقل بسلاسة بين أدوار الشر والحكمة والهيبة، دون أن يفقد صدقه الفني أو قدرته على الإقناع. لعب الراحل بطولة عدد كبير من المسرحيات، من بينها «لعبة السلطان»، و«زهرة الصبار»، و«الفرافير»، و«ياسين وبهية». كما قدم أعمالًا تليفزيونية عديدة بارزة، من بينها «الوعد الحق»، و«السقوط في بئر سبع»، و«الملك فاروق»، و»العميل 1001»، و«هجمة مرتدة»، و«بحر»، و«علامة استفهام». أيضًا شارك بالتمثيل في أفلام سينمائية، على غرار «أرض الخوف»، و«النوم في العسل»، و«بئر الحرمان»، و«أهل الكهف».

جميع الأوساط الفنية والرسمية والشعبية نعته. وقالت عنه الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة: «رحل أحد أعمدة الفن الراقي، وصاحب تجربة إبداعية استثنائية أثرت المسرح والسينما والدراما والإذاعة، بما قدمه من أعمال خالدة جسدت قيمة الفن الحقيقي، ورسخت حضوره في وجدان أجيال متعاقبة من الجمهور العربي».

وأضافت أن الفنان الراحل كان ابنًا أصيلًا للمسرح المصري، وأحد رموزه البارزين، حيث ارتبط اسمه بالمسرح القومي، وقدم على خشبته أعمالًا خالدة أسهمت في إثراء الحركة الثقافية والفنية. وأشارت إلى أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للساحة الثقافية والفنية، لما امتلكه من موهبة فريدة وحضور إنساني وفني رفيع.

كما نعاه المسرح القومي، حيث وصف الفنان الراحل بـ«قامة من قامات الفن العربي، وأحد أعمدة المسرح المصري عبر تاريخه»، وأشاد بـ«إرثه الفني الخالد»، وقال إنه كان «نموذجًا للإخلاص والتفاني، وأثرى خشبة المسرح القومي بعطاء استثنائي على مدار عقود».

وشُيّعت الجنازة الثلاثاء من مسجد الشرطة بمدينة الشيخ زايد، وأقيم العزاء الأربعاء داخل مسجد المشير طنطاوي بالتجمع، بحضور أسرته والمقربين. و«المصور» تتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى أسرة الفنان الراحل، وعلى رأسهم نجله الموسيقار أحمد أبو زهرة، وإلى محبيه وتلاميذه، داعية المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.

وإذا كان «أبو زهرة» قد رحل بجسده، فإن أعماله المؤثرة ستظل عالقة في الأذهان كلما عُرضت على شاشة التليفزيون، فلن ينسى المشاهد «ابتسامته» التي لم تفارق وجهه في كثير من الأعمال، وإنسانيته التي تُشعر الجميع أنه «واحد من أسرتهم»، فضلًا عن كلماته التي يرددها البعض إلى الآن في أي سياقات تلائمها، مثل جملته الشهيرة «حالة عامة» خلال أحداث فيلم «النوم في العسل»، حيث جسّد شخصية رئيس تحرير إحدى الصحف.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة