رئيس مجلس الإدارة

عمــــر أحمــد سامى

رئيس التحرير

عبد اللطيف حامد

د. وائل صفوت.. رئيس مؤسسة «صحة مصر» يحذر: تفعيل القوانين ضرورة لدخول نادى مكافحة التدخين


2-5-2026 | 15:26

د. وائل صفوت

طباعة
تقرير: إيمان النجار

«الغرب بدأ مسيرة الإنهاء.. فمتى تنضم مصر؟».. سؤال تبادر إلى أذهان كثيرين تزامنًا مع الحديث عن الخطوات التى اتخذتها بعض العواصم الغربية فى إطار مواجهتها لـ«ظاهرة التدخين»، وهى خطوات لم تتوقف عند حد «التوعية بالأخطار» أو تنظيم الندوات والحملات الإعلانية، بل شرعت بعضها فى سن قوانين قاطعة، هدفها الرئيسى «مجتمع خالٍ من التدخين».

 

بريطانيا.. العضو الأحدث فى «نادى مكافحة التدخين»، حيث أقر البرلمان البريطانى قانون التبغ والسجائر الإلكترونية، وبموجب هذا القانون يحظر على الأطفال المولودين بعد 31 ديسمبر 2008 شراء السجائر نهائيا، كما يسمح التشريع للحكومة بتنظيم منتجات التبغ والسجائر الإلكترونية والنيكوتين، بما فى ذلك النكهات والتغليف، ويعد بيع السجائر أو منتجات التبغ أو السجائر الإلكترونية حاليًا أمرًا غير قانونى لمَن هم دون سن 18 عاما، إلا أن معظم الشباب اليوم سيظلون خاضعين للحظر طوال حياتهم، مع ارتفاع الحد الأدنى لسن شراء السجائر عامًا بعد عام.

وتعليقًا على القرار البريطانى، وعن الوضع فى مصر، قال الدكتور وائل صفوت، استشارى الباطنة العامة وعلاج التدخين، رئيس مؤسسة صحة مصر، رئيس الاتحاد العربى لمكافحة التدخين: تعد بريطانيا ثانى دولة تصدر هذا القانون، وهو قانون تدريجى، وتحركت فى هذا الاتجاه دول أخرى مثل أستراليا، بحيث فى 2045 فى أستراليا مثلا سيكون هناك عالم خالٍ من التبغ بالنسبة للأطفال والشباب، هذه القوانين من شأنها عدم عرض المنتجات أمام الأطفال والشباب، وعدم البيع لأقل من سن معين 18 أو 20 أو 21 سنة مثلا، والاهتمام العالمى يركز خلال الفترة الأخيرة على الأطفال والشباب، خاصة مع تعدد الأصناف من السجائر المحلاة، الفيب، التبغ المسخن والشيشة بنكهات مختلفة وذات مذاق مسكر لإغرائهم، وعند دخولهم فى هذا العالم يكون بمثابة انهيار لجهازهم العصبى، وضعف تحصيلهم الدراسى، وبداية سلوكيات إدمانية أخرى، لذا جاء التركيز العالمى على هذه الفئات».

«د. وائل»، أضاف: على سبيل المثال، أستراليا تتبع عدة خطوات بشكل تدريجى، بحيث بعد 10 أو 15 سنة يتم إخلاء البلد من منتجات التبغ أو على الأقل صعوبة وصول الشباب والأطفال لها، وتجريم البيع لهم، وكذلك تجريم الترويج لهذه المنتجات لفئة الشباب والأطفال.

وأوضح أنه «بداية التدخين تكون مأساوية عندما تكون فى مرحلة الأطفال والشباب، وللأسف بدأنا نرى أطفالاً من سن 10 سنوات، وكذلك فى المرحلتين الابتدائية والإعدادية يدخنون سواء من باب التقليد أو من باب التجريب. وفى المقابل تتفنن الشركات فى المنتجات، مع تنوع النكهات والإضافات لمنتجات التبغ التى يحبها الأطفال مثل تشيز كيك ولولى بوب ومانجو وفراولة، أيضا أكياس التبغ الفموية «سنوس»، وهى تمضع فى الفم بلا دخان ويتعاطاها الشباب والأطفال، مع الأخذ فى الاعتبار أنها مؤذية جدا للمخ وللجسم لأن نسبة النيكوتين بها عالية جدا، وكلها لاستهداف الشباب والأطفال، وما تستهدفه الدول حاليا هو تجريم هذه المنتجات تمامًا ومنع استهداف هذه الفئة».

وفيما يتعلق بـ«الوضع فى مصر»، قال «د. وائل»: توجد حملات توعية، وندوات، وأنشطة، لكن ضعف الرقابة، مقابل انتشار منافذ بيع منتجات التبغ، سواء فى محال مخصصة لذلك أو فى السوبر ماركت أو الأكشاك أو حتى المقلة؛ يجعل من السهل على الطفل أو الشاب إيجادها وشراءها؛ فأولا، إذا نظرنا إلى القانون الخاص بمنع البيع لأقل من سن 18 سنة وتغريم المحل بمبلغ بسيط تقريبا ألف جنيه، نرى أنه لا يُطبق، فالمنتجات متاحة والبيع لكل الأعمار حتى إن السجائر تُباع بالواحدة «فرط». وثانيا: «الفيب» والتبغ المسخن يعتقد الكثيرون خطأ أنه غير مؤذٍ، وبالتالى يبيعونه للأطفال والشباب، هذا بجانب الإعلانات غير المباشرة والدراما وغيرها التى تستهدف الأطفال والشباب.

مشكلة تدخين الأطفال، بحسب «د. وائل»، أنه «يدخلهم فيما بعد إلى عالم الفودو والبودر وغيرهما من الأصناف فى عالم الإدمان التى تكون فى الغالب بداية التدخين، ولهذا لا بد من تحرك شامل من الدولة بمختلف الجهات من وزارات وهيئات؛ على الأقل تفعيل منع بيع منتجات التبغ لأقل من سن 18 سنة، ومراعاة بعد أماكن البيع عن محيط المدارس بمسافة كافية، وفى بعض الدول تصل المسافة لكيلومتر دائرة حول المدرسة، من شأنه صعوبة الحصول عليها».

وشدد رئيس مؤسسة صحة مصر، على وجوب التحرك فى مكافحة التدخين ومواجهة انخفاض سن التدخين فى أكثر من اتجاه، وقال: أولًا.. نحتاج إلى تفعيل القوانين الحالية الخاصة بالتدخين، ومنع البيع لأقل من 18 سنة وتغليظ عقوبة البيع للأطفال والشباب، والتجريم الشديد بالحبس وليس الغرامة، غلق المحل أو سحب الترخيص فى حالة البيع للأطفال، عدم الترخيص لمحال لبيع منتجات التبغ بالقرب من المدارس، فهذا من شأنه منع سلوكيات إدمانية لدى الأطفال والشباب يقبلون عليها للشعور بالكبر، وثانيا: «تعديل القانون بضم منتجات التبغ الجديدة سواء الفيب أو التبغ المسخن وأكياس الـ«سنوس»، وتطبق عليها نفس القانون، ثالثا: رفع أسعار منتجات التبغ جميعها بشكل قوى، فيلجأ البعض للإقلاع عن التدخين، ليس حماية لصحته ولكن لعدم قدرته المالية على شرائها.

وأضاف: رابعًا.. يجب العمل على تفعيل اللجنة العليا لمكافحة التبغ، هذه اللجنة مقررة بالقانون 154 لعام 2007 واجتمعت مرة واحدة، فوفق القانون يتم تشكيل لجنة عليا برئاسة وزير الصحة ويدعو للجنة بقية الوزارات والجهات المعنية، ومنذ 19 عاما لم تفعل هذه اللجنة رغم إقرارها بالقانون، مثل هذه اللجان من شأنها عمل حراك فى الملف وإشراك الجهات المختلفة لمتابعة منافذ البيع والتوعية وغيرها من الخطوات.

وحول نسب التدخين لدى الأطفال والشباب، قال: للأسف لا توجد إحصائيات حديثة، ومعرفة حجم أى مشكلة لا بد من قياسها، فآخر بحث فى 2010 أُجرى على أكثر من 150 ألف طفل أوضح انخفاض سن التدخين لسن عشر سنوات، ومنذ عام 2010 لم تُجرَ دراسة موسعة وقوية أو مسح شامل عن مدى انتشار التدخين بين الأطفال والشباب وأنواعه وأسبابه، كلها محاولات فردية أو على مستوى صغير، ولكن برصد المتخصصين والأطباء فى العيادات لوحظ انخفاض السن بين طلبة المرحلتين الابتدائية والإعدادية، كنت أتمنى الاستفادة من حملة كبرى مثل «100 مليون صحة» فى هذا الجانب، ومن خلال المبادرة توجد خطوات لتفعيل عيادات الإقلاع عن التدخين وتطوير الخط الساخن، وتوفير الأدوية باعتباره مرضًا وتؤخذ مثل أدوية القلب والسكر، بحيث تتحرك كل هذه الخطوات فى أكثر من اتجاه، وهنا من المهم إجراء مسح شامل للتدخين والتركيز على فئة الأطفال والشباب، ومعرفة مدى انتشارها، حول المدارس.

«د. وائل» تابع: منذ فترة أجرينا دراسة على خمس محافظات، وشملت الدراسة عينة من 102 محل بجوار المدارس، وأظهرت الدراسة انتشارًا كبيرًا ولكل أنواع منتجات التبغ، منها مهربة، أظهرت الدراسة أن 97 فى المائة من المحال تبيع منتجات تبغ رغم كونها ليست محالاً مخصصة لبيع منتجات التبغ، سوبر ماركت، مقلة أو محل لبيع الهواتف، ووجود أنواع مختلفة من المنتجات، ووجود إعلانات على واجهة المحل، ويضعونها بجانب المأكولات، وكأنها مثل الحلوى والشوكولاتة، الدراسة شملت مدى الانتشار فى الأماكن وأنواع المنتجات. فعلى سبيل المثال، بيع السجائر بـ«الواحدة فرط» كانت موجودة فى 85 فى المائة من المحال التى تبيع التبغ لتسهيل بيعها، والدراسة أجرتها مؤسسة صحة مصر عام 2025 بالتعاون مع أساتذة ومتخصصين من جامعة القاهرة، وتم عرض نتائج الدراسة فى وجود جهات متخصصة كثيرة.

كما أوضح أنه «فى سنوات سابقة كان هناك حراك قوى وبرامج دعم ومنح وتعاون مع منظمة الصحة العالمية وجهات دولية لمكافحة التدخين لدرجة الوصول للحديث عن مدن خالية من التدخين كالإسكندرية، وبعدها بورسعيد، لكن كل هذه الخطوات تراجعت وتوقفت وأصبح التحرك فرديًا من مؤسسة أو مدرسة. فعلى سبيل المثال، من المقرر خلال الفترة المقبلة تنفيذ مشروع لمؤسسة صحة مصر بالتعاون مع وزارة الصحة، لتدريب الأطباء والتمريض بطاقة 5000 طبيب وممرض على الإقلاع عن التدخين، وكذلك تواصل مع شركات أدوية لتوفير الدواء».

 

    كلمات البحث
  • الغرب
  • مواجهة
  • ظاهرة
  • التدخين
  • حظر

أخبار الساعة

الاكثر قراءة